#adsense

الواقع بعد انتخابات الكورة

حجم الخط

للمصطادين في الماء العكر، في ما يتعلّق بنتائج الانتخابات في قضاء الكورة، قراءة مقارنة بسيطة بين انتخابات العام 2009 والعام 2012 تكفي لملاحظة تغيير مزاج الشارع المسيحيّ، الماروني والأرثوذكسي على السّواء. فنسبة تصويت الكتلة السّنّيّة لم تختلف كثيرا عمّا كانت عليه في انتخابات العام 2009، واوضح النائب أحمد فتفت في حديث لقناة "المستقبل صباح الاربعاء أن "تراجع نسبة تصويت السنة في الكورة طفيف، ولكن لا ننكر ان لدينا مشكلة تنظيمية وغياب الرئيس الحريري يؤثر أيضا والى جانب ذلك انها انتخابات فرعية وسادها شعور لدى بعض جماهيرنا ان النتائج محسومة مما جعل المناصرين يتلكأون". أما الملحوظ فهو كيفيّة انقلاب الصّوت الشّيعي على حرّيّته وانقضاضه بشكل مباشر على حريّة شعبه. أمّا في ما يتعلّق بالنّاخب المسيحيّ فكلا الشّارعان الماروني والأرثوذكسي ارتفعت نسبته في التصويت لمصلحة مرشح "القوات اللبنانية" عن العام 2012، فحصد 71% من اصوات الموارنة و48% من اصوات الارثوذكس، و51.5% من مجمل التصويت المسيحي.

وما تشير إليه هذه الأرقام يودي إلى نتيجة واضحة مفادها التّشبّث الشّيعي بالحزب الحاكم أكثر نتيجة لأمور ثلاثة إمّا ازديادا في القناعة الشيعيّة، إمّا خوفًا من السّلاح وترهيبا بالفتاوى الدّينيّة، وإمّا إغراء بالمال النّظيف الذي بات معروف المصادر. أمّا في ما يتعلّق بالشّارع المسيحي، فهذا الارتفاع بالنّسبة المئويّة للمؤشّر الانتخابي لا يدلّ إلا على مسألة واحدة، وهي رسوخ قناعة الشارع المسيحي بمشروع "14 آذار" وبفكر "القوات اللبنانيّة". لا سيّما بالنّسبة إلى الصّوت الماروني الذي أثبت حقيقة تغيير مزاجه الانتخابي. وإنّ غدًا لناظره قريب.

فالعمى السّياسي الذي أصاب القوميّين منعهم من رؤية الفكر السياسي القواتي. فهم سألوا النّائب أنطوان زهرا في برنامج "كلام النّاس" الخميس الفائت عن المشروع السياسي للحزب، وفاتهم أنّ "القوات اللبنانيّة" دفعت دما للوصول إلى اتّفاق الطّائف ورضيت بما لم يرض به كلّ الأفرقاء لبناء لبنان السّلام الذي ما زالوا هم وحلفاؤهم في "8 آذار" من عونيين و"حزب الله" وغيرهم ينشدون بناء عكسه تماما.

والأكثر رفض العودة إلى الماضي لمعرفته بما اركبته يداه في الماضي حيث ما زالت روح فخامة الرئيس بشير الجميّل تصرخ واحسرتاه على 10452كلم2 التي اختطفها الشّرتوني من حلم البشير.

كلّ ذلك وسط واقع مرير لسلطة عاقر لم تنجب شيئًا بلّ جلّ ما أنجبته تنكيلا وقدحا وذمّا في مؤسّسات الدّولة، فعوضًا على التّفاخر والتّباهي باستخدام الجيش اللبناني لأغراض انتخابيّة رخيصة في الشارع الكسرواني وقطع أوتوستراد صربا، كان حريًّا على ما تبقّى من العونيّين مطالبة حليفهم دولة الرئيس نجيب ميقاتي ووزير عدلهم شكيب قرطباوي عدم إخلاء سبيل الإسلاميين دفعات متتالية كي لا تثير هذه المسألة حفيظة أهالي شهداء الجيش اللبناني الأبرار. وحريّا بهم المطالبة بعقوبة عادلة لقاتل الظابط الطّيّار سامر حنّا برصاص حليفهم الأصفر، أو أنّ شهداء الجيش اللبناني الذين سقطوا في مخيّم نهر البارد ليسوا من الذين سقطوا دفاعا عن شعب لبنان العظيم الذين يدّعون بتمثيله، أو حتّى أنّ الظابط الطيار سامر حنّا كان في طائرته فوق دير الزور أو القامشلي أو اللاذقيّة أو طرسوس؟

بالله على كلّ اللبنانيّين فتغيير المزاج الكوراني، المسيحي تحديدا، أنموذجا مطلوب تعميمه على كلّ مسيحيّ لبنان، على عكس الأنموذج الشّيعي، الذي ما دلّ إلا على مزيد من الخنوع والخوف والضّعف وعلى إطباق ثنائية "حزب الله" – "امل" على الطائفة الكريمة وقمع اي رأي مخالف فيها.

وفي نهاية المطاف، كما صحّ الصّحيح في الكورة كذلك سيصحّ الصّحيح في كسروان وجبيل والمتن وجزين وفي كلّ لبنان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل