
(تصوير ألدو أيوب)
رأى رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع "ان قطع الطرقات ما هي الا محاولة من قبل التيار الوطني الحر لتعويم نفسه شعبياً بعد أن انكشفت تصرفاته في الحكومة"، سائلاً: "أين كان هؤلاء الذين يتظاهرون اليوم تأييداً للجيش اللبناني حين استشهد الرائد الطيار سامر حنا في "سُجُد"، لقد قالوا حينها ماذا ذهب يفعل هناك؟ وأين كان هؤلاء حين أُوقف أربعة ضباط في الجيش اللبناني لفترة أربعة أشهر بعد أحداث مار مخايل في الضاحية عام 2008؟ لا يمكننا الاستمرار بمعالجة الأمور من دون منطق ولا يُبنى بلد أو مجتمع على هذا الأساس". وتوجّه الى رئيس تكتل "الاصلاح والتغيير" النائب ميشال عون فقال له "يجوز في العمل السياسي استعمال كلّ الوسائل، ولكن لا يجوز أبداً أن يتخطى المرء الخطوط الحمراء والتلاعب بالشعور الوطني العام ووضع البلد على كف عفريت"، مؤكداّ "ان مؤسسة الجيش هي مؤسستنا وليست مؤسستهم، لأن من يعتبر ان مؤسسة الجيش مؤسسته لكان طالب بأن تكون كلّ الأعمال العسكرية محصورة بيد الجيش اللبناني فقط وأن يكون هو الوحيد القيّم على الدفاع عن لبنان بدلاً من اتحافنا يومياً بأن الجيش قاصر وغير قادر على القيام بواجبه وبالتالي نحن بحاجة الى قوة أعظم منه اسمها "المقاومة" ما هي عملياً سوى التنظيم العسكري لحزب الله".

وقال جعجع، خلال عشاء احتفالي أُقيم في معراب على شرف رئيس مجلس بلدية بيروت د. بلال حمد وأعضاء المجلس البلدي ومخاتير العاصمة، حضرهُ النواب ميشال فرعون، جان أوغاسبيان وسيرج طورسركيسيان وأمين عام حزب "القوات اللبنانية" المهندس عماد واكيم، "أتخيّلُ ان الرئيس الشهيد بشير الجميّل يقول من عليائه بعد انتخابات الكورة صحيحٌ أنه لا يصُح الا الصحيح، فبالأمس كانت الكورة وغداً بإذن الله بيروت".
وأوضح جعجع بعض الأمور التي يحاول الفريق الآخر أن يثيرها بشأن انتخابات الكورة الفرعية، "فمنذ ان خسر الفريق الآخر وهو يُمنن نفسه بآمال كاذبة اذ يعتبر أنه لم يربح المعركة ولكنهُ يدّعي تقليص الفارق، ولكن اذا ما استعرضنا أرقام انتخابات العام 2009 مقارنةً مع انتخابات العام 2012، نجد ان الفريق الآخر على كلّ الأصعدة وسّع الفارق ولم يُقلصهُ، حتى ان الانتصار الوحيد، الذي اعتبروه انتصاراً، في مدينة أميون العزيزة علينا، كانت ارقامهم مغلوطة، فعلى سبيل المثال لا الحصر في انتخابات العام 2009 حصل المرشح سليم سعادة في أميون على 1939 صوتاً بينما في انتخابات العام 2012 حصل المرشح وليد العازار على 1823 صوتاً، بينما مرشحنا المرحوم النائب فريد حبيب حصل في العام 2009 في أميون على 503 أصوات وفي العام 2012 حصل مرشحنا فادي كرم 486 صوتاً، وبالتالي حتى على مستوى أميون حيث يعتبرون أنهم حققوا انجازاً، هم في الحقيقة تراجعوا مئة صوتاً بينما نحن تراجعنا 15 صوتاً فقط، والأمر مفهوم بالنسبة لنا باعتبار انها انتخابات فرعية ولكن بالنسبة لهم لا أعرف كيف يفهمونها لأنهم وضعوا أميون واستعملوها كعنوان عريض لمعركتهم".
وتابع: "إضافةً الى كلّ ذلك، لقد حققنا تقدماً لدى كلّ الشرائح والمجموعات في الكورة، ولكنهم يعتبرون ان الفروقات هي أقل بكثير من الانتخابات الماضية، وهم من جديد يحاولون استغباء بعض الناس، فبالطبع حين ينتخب 28000 مقترعاً يكون الفارق مغايراً عن انتخاب 24000 مقترعاً، مع العلم أن النسب تغيّرت صعوداً لدى كلّ الشرائح في المجتمع الكوراني لصالحنا"، مهنئاً مرة جديدة الكورانيين ومتمنياً على كلّ اللبنانيين أن يتصرفوا على مثال أهل الكورة في انتخابات العام 2013".
وتطرق جعجع الى موضوع الحوار الوطني، فسأل: "بأي منطق أو عقل أو حياء سنذهب الى طاولة حوار في الوقت الذي يُستهدف فيها فريق مشارك بهذه الطاولة وهو قوى 14 آذار تحت عين الشمس ونظر المسؤولين ودون محاولة الدولة ولو لمرة من المرات القيام بأي شيء لإيقاف محاولات الاغتيال، فبعد عشرين محاولة اغتيال واغتيال فعلي لم تستطع الدولة معرفة أي شيء عنها، فإن كانت لا تعرف مصيبة واذا كانت تعلم ولا تقوم بأي شيء فمصيبة أكبر وأكبر، وفي الحالتين المصيبة كبيرة جداً، وبالتالي في هذه الحالة ألا يكون الحوار مضيعة للوقت أم لا؟ ألا يكون استغباء للفريق الآخر أم لا؟ هل نشارك في طاولة حوار وكأن شيئاً لم يكن؟".
واعتبر جعجع "ان كلّ من يُراقبون الوضع في البلد قلقون لأنهم بعد كلّ ما يرونه وكأنه لا وجود للدولة في لبنان ولا يوجد مسؤول عنّا في هذا البلد، اذ بات على اللبناني بدل تركيب جهاز GPS في السيارات ليدلّه على الطرقات، علينا إيجاد نظام يدلّنا على أماكن إقفال بعض الطرقات وحرق الدواليب ليعرف الناس كيف يتنقلون اذا ما أرادوا التوجُه الى أشغالهم أو قراهم…".
وفي موضوع المياومين في شركة كهرباء لبنان، أكّد جعجع "أن قوى 14 آذار و"القوات اللبنانية" هي مع إعطاء المياومين حقهم ولكن ضمن الأطر التي تعمل فيها إدرات الدولة بدون فوضى ومحسوبيات سياسية".
وأردف: "فجأةً نرى أنه تمّ انزال مجموعات أخرى بوجه المياومين لتحصل بينهما احتكاكات"، منتقداً الوزراء المعنيين الذين "يقولون انهم لن يسمحوا بشلّ المؤسسات العامة، ونحن مع هذا المنطق 100%، ولكنكم أنتم الموجودون في الحكومة لذا عليكم الدعوة الى اجتماع سريع لمجلس الوزراء ليتخذ الاجراءات المطلوبة بغية تأمين حسن سير العمل في الادرات العامة بدلاً من اللجوء الى تصرفات ميليشياوية بحجة حماية المؤسسات العامة، فالخلل في الادارات العامة لا يُصحح بتصرفات خاطئة، واذا أعلن الوزراء المعنيون بأن الحكومة لا تتحرك في هذا الإطار، أسألهم: لماذا أنتم باقون في هذه الحكومة؟ فحكومة عاجزة عن حماية الادارات العامة، لماذا لا تستقيلون منها؟ من هنا، لا يمكنهم البقاء في مراكز السلطة للانتفاع منها وفي نفس الوقت يقومون بتصرفات في الشارع تدّمر الدولة والمؤسسات العامة…"

وتوجّه جعجع الى رئيس تكتل الاصلاح والتغيير النائب ميشال عون فقال له "يجوز في العمل السياسي استعمال كلّ الوسائل ولكن لا يجوز أبداً أن يتخطى المرء الخطوط الحمراء والتلاعب بالشعور الوطني العام ووضع البلد على كف عفريت".
واستشهد ببيان صادر عن قيادة الجيش اللبناني يقول "وتعلن القيادة، في الوقت عينه، أنها غير معنية بكلّ ما يجري من أمور تأييداً للجيش أو تعاطفاً معه، وتدعو جميع المتعاطفين مع الجيش لأي سبب كان الى نزع لافتات التأييد والاقلاع عن الاعتصامات وقطع الطرقات التي من شأنها الحاق الضرر بمصالح المواطنين وشؤونهم الحياتية…"، واصفاً هذا البيان بـ"الموقف المسؤول ولكن موقف الفريق الآخر هو موقف غير مسؤول أبداً لا بل يضع البلد على شفير هاوية لا أحد يعلم ما هو عمقها، فالتصرفات التي حصلت غير مسؤولة على الاطلاق لا بل غاية في عدم المسؤولية".
وتساءل: "أين كان هؤلاء الذين يتظاهرون اليوم تأييداً للجيش اللبناني حين قُتل ضابط للجيش في "سُجُد"، لقد قالوا حينها ماذا ذهب يفعل هناك؟ لماذا هذا الكيل بمكيالين؟ وكأن "سُجُد" هي في اسرائيل أو سوريا أو قبرص وكأنه لا يحق لضابط لبناني الذهاب اليها… أين كان هؤلاء حين أُوقف اربعة ضباط للجيش اللبناني لفترة أربعة أشهر بعد أحداث مار مخايل في الضاحية عام 2008؟ لا يمكننا معالجة الامور دون منطق ولا يُبنى بلد أو مجتمع على هذا الأساس".
ورأى جعجع "ان قطع الطرقات ما هي الا محاولة من قبل التيار الوطني الحر لتعويم نفسه شعبياً بعد أن انكشفت تصرفاته في الحكومة، واذا كان الموضوع يتعلق بتوقيف الضباط بعد حادثة الكويخات في عكار، فليطلب عون من وزير العدل المحسوب على التيار الوطني الحر، في حال تبيّن ان الضباط مظلومون، أن يستدعي مدعي عام التمييز لاطلاعه على ملف القضية الذي يشكّل خطراً على السلامة العامة، واذا تبيّن للوزير المختص أي خلل في هذا الملف بإمكانه الطلب من مدعي عام التمييز إعادة النظر في الخلل الوارد، ولكنهم عوضاً عن ذلك يقفلون الطرقات لكي يُهاجر ما تبقى من الشعب اللبناني".
وتابع: "حين اتخذ مجلس الوزراء قراراً بالتوسُع بالتحقيق، كان لديكم عشرة وزراء جالسون على الطاولة، فمن غرائب وعجائب الدنيا السبع هو فريق سياسي يتصرف على طاولة مجلس الوزراء بعكس تصرفاته في الخارج اذ يُفتش عن أي سبب لافتعال مشاكل في البلد بينما هو في الوقت الحاضر يُشكّل أكثرية في هذه الحكومة…">
وأكّد جعجع "ان مؤسسة الجيش هي مؤسستنا وليست مؤسستهم لأن من يعتبر مؤسسة الجيش مؤسسته لكان طالب بأن تكون كلّ الأعمال العسكرية محصورة بيد الجيش اللبناني وأن يكون الوحيد القيّم على الدفاع عن لبنان بدلاً من اتحافنا يومياً بأن الجيش قاصر وغير قادر على القيام بواجبه وبالتالي نحن بحاجة الى قوة أعظم منه اسمها "المقاومة" التي هي عملياً التنظيم العسكري لحزب الله ويدعوننا للاتكال عليها بدلاً من الجيش".
واذ رأى "ان العمل السياسي في لبنان أصبح مجموعة تناقضات ضمن الفريق الواحد"، تمنّى جعجع على كلّ مواطن لبناني "أن يحكم على كلّ ما يحصل انطلاقاً من الأحداث التي يشهدها، فمصير كلّ لبناني بيده عبر استعمال حقه الديمقراطي بالانتخاب… فإذا أردنا واقعاً مختلفاً في البلد علينا التصرُف بشكل مختلف في العام 2013".
وتوجّه جعجع الى اللبنانيين بالقول: "لديكم فرصة كبيرة بعد عشرة أشهر من الآن لتغيير الواقع في الوقت الحاضر لكي تصلوا الى واقع أفضل نسبياً على الأقل اذ لا يمكننا تحقيق الحلم بين ليلة وضحاها ولكن بإمكاننا تحقيقه خطوةً تلو الأخرى".
وذكّر ان "الأكثرية الحالية مؤلّفة من فريق لا يكترث للدولة لا بل على العكس يتمنى ان تبقى أضعف ما يكون ليُعزز دولته الخاصة، ومن فريق آخر عجز لساني عن وصفه وأصفه بـ"العديم الذي وقع في سلّ التين"، وفريق آخر همّه تنفيس الأحقاد وأخذ بعض المراكز وشحذ العصبيات بشكل غير مفهوم، فهل برأيكم هكذا حكومة ستبني لنا وطناً؟ طبعاً لا".
واذ استغرب "ان لبنان هو البلد الوحيد الذي لا تنزل فيه المعارضة الى الشارع بل الموالاة وأفرقاء الحكومة"، انتقد جعجع "كيف أن وزير الدفاع بدلاً من حلّ مشكلة الجيش اللبناني يُطالعنا كلّ مرة بتصريح ليُبلغنا أنه يوجد تنظيم "القاعدة" في لبنان، فإذا كان هذا التنظيم موجوداً عالجه بصمت واذا لم يكن موجوداً فلا تُلطخ سمعة لبنان".
وعن تنطح البعض مطالبين بحقوق مؤسسة الجيش، قال جعجع: "أين هو وزير الدفاع من وضع هذه المؤسسة في الوقت الحاضر؟ وكأن الفريق الآخر لا يؤمن بالعمل السياسي، بل يعتمد سياسة قطع الطرقات التي هي أفضل طريقة لتمريغ كرامة الجيش وكرامة لبنان بالوحل، أنا أحياناً أشعر أنني أصبحت بجمهورية غير واقعية وكأننا نعيش على كوكب آخر".
واذ طالب رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي "أن يضمنا للناس أقله حرية التحرك على طرقاتهم"، ختم جعجع بتوجيه نداء الى كلّ قواعد 14 آذار بعدم القيام بأي تحركات على الأرض رداً على ما يقوم به الفريق الآخر لأنه بهذه الطريقة نُحقق له أمانيه ومبتغاه لذا لا يجب ان نلعب لعبته بل يجب ان نُعيد هذا الفريق الى رشده بالوسائل السياسية وألا ندعه يُفقدنا رشدنا"، واعداً جمهور 14 آذار "بإكمال النضال حتى آخر لحظة لتحقيق آخر جزء من الحلم الذي حلمناه سوياً في العام 2005 وسنكمل المسيرة نحو العام 2013".
وكان العشاء قد استُهل بالنشيد الوطني اللبناني وكلمة لأمين عام حزب "القوات اللبنانية" عماد واكيم قال فيها: "أم الشرائع، بيروت ست الدنيا قيل فيها الكثير ولكنها تبقى بيروت ثورة الأرز، قلب لبنان النابض والأشرفية قلبها النابض ولو كان للقلب قلباً لكانت قواتها اللبنانية القلب النابض…".
