#dfp #adsense

جعجع استعمل ضميره بعدم الذهاب الى الحوار أما نحن فقد استعملنا عقلنا…مكاري لـ”السفير”: رعد أقفل الحوار وسنحدد خياراتنا قبل 24 تموز

حجم الخط

أجرى الحوار: لمياء شديد، فاديا دعبول، ليليان دمعة وغسان ريفي (صحيفة "السفير" )

لا يمكن أن تمر انتخابات في الكورة من دون أن تحمل بصمة فريد مكاري. انتهت الانتخابات الفرعية وفاز مرشح «القوات» فادي كرم، وعاد «دولة الرئيس» العفوي الى جدول أعماله اليومي.

ما في القلب، يتدحرج سريعا على لسانه، بلا أي «روتوش»، فنائب رئيس مجلس النواب غدا زاهدا في السياسة بعد 20 عاما أمضاها نائبا عن الكورة وصل خلالها الى كل المناصب التي تسمح له بها الصيغة اللبنانية… كأرثوذكسي. لا يبدو مكاري المبتهج بنتائج الانتخابات الفرعية، متحمسا لانتخابات العام 2013، «إذا كنت ضرورة لقوى 14 آذار فأنا جاهز، وإذا لم أكن كذلك فسأفسح المجال لغيري وأدعم وأساند».ينتظر رحيل الحكومة اللبنانية مبديا أسفه لأنه كان ذات يوم صديقا لرئيسها نجيب ميقاتي. لا يتدخل في مسألة عودة الرئيس سعد الحريري «لأن الأمر يعود إليه شخصيا من الناحية الأمنية».

يشير الى بعض الشكاوى من «تيار المستقبل» ويؤكد أنه ليس ضمن هيكليته التنظيمية، ويتباهى بتمثيله مستقلي 14 آذار… يبدي مكاري احتراما للرئيس نبيه بري بالرغم من الاختلاف السياسي معه، ولا ينزع عن «حزب الله» صفة الحزب اللبناني الشريك في الوطن، نافيا أي خلاف شخصي مع قياداته، كاشفا عن حنين يشده الى حليفه «القومي» السابق د.سليم سعادة.في دارته في بلدة أنفه على الساحل الكوراني، يتخلى مكاري عن البروتوكول، يفتح أمام زواره أكثر من غرفة للاستقبال يتنقل بينها مستمعا الى مشاكلهم وحاجاتهم.

أما اللقاءات الرسمية، فيعقدها ضمن مكتبه الصغير محاطا بصورتين لرفيق الحريري وسعد الحريري، وبصـور أخـرى عن مرافـق بلدته أنفه ببحرها وملّاحاتها وآثارها، فيما يبقى السيجار الكوبي الرفيـق الدائم له، وكذلك حديثه عن نبـيل ابنه الوحيد الذي أنهى علوم المحاماة ونال مرتبة الدكتوراه، من دون أن يكشف عما إذا كان سيرثه في السياسة والنيابة.يبدأ حديث السياسة مع مكاري من قول الرئيس نبيه بري في حفل تسلّمه جائزة الرئيس الراحل إلياس الهراوي في الأونيسكو: «إذا كنتم لا تريدون المقاومة فعليكم أن تمنعوا الاحتلال» وكيف ضجّت القاعة بالتصفيق، فيسارع مكاري بالقول لـ«السفير»: «أنا لم أصفّق، وقد أبلغت ذلك للرئيس بري».

يضيف «لطالما كنت أثمّن دور المقاومة، وهي لم تكن لتنجح لولا التفاف اللبنانيين حولها»، معتبرا أن المقاومة انحرفت عن هدفها التي وجدت من أجله، «وهي اليوم لا تقوم بأي عمل لمقاومة الاحتلال الاسرائيلي، بل أصبحت منهمكة بالداخل اللبناني، ومنذ 7 ايار وحتى يومنا هذا نرى أن سلاح المقاومة بات يستخدم في الداخل اللبناني وليس على الحدود».

وردا على سؤال حول كلام النائب محمد رعد عن ضرورة الحديث عن إستراتيجية التحرير، بدلا من الإستراتيجية الدفاعية، يقول مكاري إن كلام رعد «يقفل باب الحوار ويتجاوز جدول الأعمال الذي وضعه فخامة الرئيس، لا بل يشكّل إهانة مسبقة له، لذلك فإن الأمور بعد هذا الكلام تبدلت، وسنجتمع في قوى 14 آذار ونقرر ما إذا كنا سنكمل مشاركتنا في طاولة الحوار أم لا، على أن نتخذ قرارا نهائيا بهذا الخصوص قبل 24 تموز وسيصار الى شرحه مباشرة لفخامة الرئيس».

ويردف مكاري «على رعد التراجع عن كلامه الأخير، والا فإن «قوى 14 آذار» ستبني على الشيء مقتضاه».سليمان أثبت حياديتهوعن ذهاب «قوى 14 آذار» الى طاولة الحوار في الأصل، يقول مكاري: «ذهبنا لأسباب عدة، منها تلبية دعوة رئيس الجمهورية الذي أثبت حياديته في البلد، لذلك كان علينا ألا نقاطع دعوته، والسبب الثاني أن هناك نسبة كبيرة من اللبنانيين تعتقد أن طاولة الحوار قد تؤدي الى حل أو على الأقل الى تهدئة الأمور لفترة من الزمن، ونحن قررنا ألا نخيب ظنهم».

وعما إذا كان قد أخطأ سمير جعجع في عدم ذهابه الى طاولة الحوار، يقول مكاري إن جعجع «استعمل ضميره، أما نحن فقد استعملنا عقلنا، ولاحقا قد يلتحق هو بنا، أو أن نلتحق نحن به، فهو قاطع لأنه مقتنع بلا جدوى الاجتماعات، ونحن قررنا ألا نرفض دعوة رئيس الجمهورية وألا نخيّب آمال اللبنانيين».

عن الدعوات لتعديل الطائف، يرى مكاري أن «هذا الاتفاق كان مرحليا لإيقاف الحرب والدخول الى السلام، وقد نجح بذلك في مرحلة من المراحل لكنه لم يطبق بالكامل»، مؤكدا أنه لا يمكن تغيير الدساتير في كل لحظة، «والمبدأ المطروح هو أن يطبق كل الطائف ومن ثم نعمل على معالجة الثغرات لأن ما نُفِّذَ منه يناسب فريقا معينا».

ويضيف: «أنا لست ضد تطوير الدساتير، لكن إذا كان المقصود موضوع المثالثة، فأنا أترك الجواب للتيار الوطني الحر».أحيانا تحصل تجاوزاتمن عسكريينيؤكد مكاري أنه يخشى على لبنان، كما يبدي تخوفه من عودة الاغتيالات، بدءا بمحاولة اغتيال جعجع، ومن الطريقة التي اعتمدت في محاولة إغتيال بطرس حرب، لافتا النظر الى أن الأخيرة تتميز بوقاحة كبيرة.يبدي مكاري احتراما كاملا للمؤسسة العسكرية ولقائدها العماد جان قهوجي الذي «أكنّ له كل محبة واحترام»، مشيرا الى أن الجيش يحاول في أكثر الأحيان بذل أقصى الجهد، ولكن أحيانا تحصل بعض التجاوزات من قبل عناصره بعيدا عن أي قرار، معرباً عن ترحيبه وتأييده بقرار إرسال الجيش الى الحدود الشمالية. ويقول «رأيي بالجيش اللبناني لم يتغير في أي يوم، وقد تحصل بعض الشوائب، وأنا ضد الدفاع عنها، ومن يخطئ يجب ان يدفع ثمن الخطأ الذي ارتكبه، والمثال على ذلك ما حصل في عكار وهذا لا يعني ان الجيش اللبناني أخطأ وعندما ينال هؤلاء عقابهم فذلك يكون من مصلحة المؤسسة العسكرية».

ينتقد مكاري بشدة آداء الحكومة ورئيسها نجيب ميقاتي ولا يستثني إلا وزراء لا يتجاوز عددهم اصابع اليد الواحدة، مستغربا اعمال التزفيت التي تنفذ في الكورة لمصالح انتخابية بحيث اصبحت اهتمامات رئيس الحكومة كورانية. ويقول: «إذا أردت أن أكون أنانيا أدعو لهذه الحكومة بطول العمر حتى الانتخابات النيابية، اما اذا كنت وطنيا فأدعوها للرحيل اليوم قبل الغد»، كاشفا أن علاقته سيئة بميقاتي، مضيفا: «لا أقدّر هذا الرجل وآسف انني كنت صديقه في يوم من الأيام».

وعن عودة سعد الحريري الى لبنان، يعتبر مكاري أن هذا الموضوع يخصّه وحده، وهو الأدرى بالوضع الامني، لافتا الى تأثير غياب مرجعية كبيرة في 14 آذار «ولكن علينا ان نأخذ في الاعتبار أن قراره يستند الى المعلومات المتوفرة لديه بالنسبة لأمنه الخاص، ولا ننكر أن هناك صعوبة في ملء هذا الفراغ وتأثيره».

وحول انعكاس تراكمات الحكومات السابقة على القطاعات المعطّلة حاليا، يسأل مكاري: «من هو الوزير السابق للطاقة وبعهدة أي طرف كانت وزارة الاتصالات؟ ولنفترض أن الحكومات السابقة أخطأت، فالطرف الآخر كان دائما جزءا منها، والحكومة الوحيدة التي لم نكن جزءا منها هي هذه الحكومة ولكن كل الحكومات السابقة، كانوا هم جزءا منها، واذا عدنا الى الوراء نذكر أن التيار الكهربائي منذ 1992 حتى 1996 كان مؤمنا 24 ساعة على 24 في عهود حكومات الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وأنا لست من اصحاب النظريات وتسجيل الانتصارات للحكومات السابقة التي شاركنا فيها ولكنني لست مع ما يحصل من قبل الفريق الآخر بتحميلنا المسؤولية بينما جماعته كانوا في المواقع الحساسة».أغلبية أهل الكورةمن المستقلينيؤكد مكاري أنه ضد حكومات الوحدة الوطنية، وأنه مع تركيبة الحكومة الحالية من أجل حصر المسؤوليات وعدم رميها وضياعها بين فريق وآخر، داعيا بشكل دائم الى تشكيل حكومة من لون واحد حتى تكون قادرة على العمل.

وعن ترشحه للانتخابات النيابية في العام 2013 يقول مكاري:«هذا الموضوع لا يتعب رأسي ولا افكر فيه، والحمد لله أنني حصلت على المراكز التي بامكاني الوصول اليها، ولست في وارد تغيير الصيغة اللبنانية وقراري مرتبط برأي قوى 14 آذار التي إن أرادت ترشيحي فأنا جاهز وإذا كان خيارها بمرشح غيري فأنا أقدم مكاني لأي مرشح آخر.

واذا كان عدم ترشيحي يخدم مصلحة فريق 14 آذار سأتنازل واستمر بالقناعات والتوجهات نفسها».وعن إمكان توسع «القوات اللبنانية» في الكورة واجتياحها للمقاعد النيابية الثلاثة، خاصة في ضوء نتائج الانتخابات الفرعية، لا يعطي مكاري أهمية لهذا الموضوع مؤكدا أن 80 في المئة من أبناء الكورة هم من المستقلين، «وأنا أمثل المستقلين في 14 آذار».يصف مكاري عملية حجب «داتا» الاتصالات في موضوع محاولات الاغتيال، «بالشراكة في الجرائم التي حصلت او التي لا سمح الله ستحصل»، محمّلا «المسؤولية الكاملة للحكومة ورئيسها، لافتا الانتباه الى أن ما أعطي في موضوع الاتصالات لا يكفي لكشف الجرائم، واذا تكلمنا عن محاولة اغتيال النائب بطرس حرب نرى ان كل اللبنانيين مقتنعون من هي الجهة التي تقف وراء العملية، ولكن لن يتم الكشف عن هذه الجهة لا من قبل الحكومة ولا من قبل اي جهاز أمني وفي النهاية سيدفن الملف في الادراج كغيره من الملفات».أتعاطف مع الأسير وأرفض أسلوبهوعن ظاهرة الشيخ أحمد الأسير في صيدا، يبدي مكاري تعاطفا مع الشيخ الصيداوي، لكنه يرفض الاسلوب المعتمد لجهة قطع الطرق اينما كان وتحت أي عنوان.يرى مكاري أن الظواهر الأصولية «تتنامى في مناطق فقيرة ومحرومة من أي خدمات او نشاطات تلبي توجهاتها السياسية، وهنا أضع اللوم بالدرجة الاولى على الحكومات اللبنانية المتعاقبة التي ابتعدت عن هذه الشريحة من الناس وهمومها وحاجاتها، كما أن هناك جزءا كبيرا يعبّر عن موقف سياسي أو وجع داخلي واليوم أكثر من أي يوم مضى نرى أن ما يحصل هو نتيجة لما يجري في سوريا، عندما يرى هؤلاء ما يفعله النظام السوري بشعبه، ويرون حكومتهم كيف تدعي النأي بالنفس وهو مبدأ صحيح اذا نُفذ بالطريقة الصحيحة، ولكن حكومتنا تدعي النأي بالنفس وهي فعليا حكومة سوريا في لبنان، وانا لست ضد مبدأ النأي بالنفس لكن أن يطبق بشكل صحيح».

يستبعد مكاري حصول حرب داخلية أو أي فتنة سنية شيعية، متمنيا سقوط النظام السوري الذي يحاول نقل الاحداث الى الداخل اللبناني والمحيط الاقليمي لكي يصبح هو جزء من حرب اقليمية، معتبرا أن النظام السوري سقط وسيسقط معه بشار الاسد، لافتا الانتباه الى فشل مهمة كوفي أنان وهو يحاول اعادة ترميمها ولو بطريقة جزئية وتبقى الخطة الاساسية التي وضعها أنان وهي تشكيل حكومة انتقالية وصولا الى انتخابات رئاسية.«أحنّ الى سليم سعادة»وعما إذا كان يشدّه الحنين الى حلفائه السابقين في الكورة يقول: «لست على خلاف شخصي مع أحد ولا اعتبر ايا منهم عدوا لي بل هناك اختلاف في وجهات النظر، ولكن هناك حنينا ومحبة شخصية للدكتور سليم سعادة».وعما إذا كان سيصوّت في الانتخابات المقبلة لمصلحة انتخاب نبيه بري رئيسا للمجلس، يقول مكاري: كل شيء مرهون بوقته، ولا شك أن الرئيس بري هو طرف سياسي واحيانا تسجل بعض الانتقادات على ادارته وما ألاحظه في اغلب الاحيان ان من ينتقدوه يشيدون في الوقت نفسه بحكمته.

وعن علاقته بـ«حزب الله»، يقول مكاري:«كحزب، انا لا اوافق على قناعاته السياسية، ولن اقول إنه ليس حزبا لبنانيا، وأنه ليس شريكا لي في الوطن، ولكن أقول إن ارتباطه هو خارج لبنان ولديه أجندات لا أؤيدها، ولكن من الناحية الشخصية انا لست على خلاف معه».

ويأخذ مكاري على «حزب الله» اقحامه سلاحه في الداخل في 7 أيار، ويقول «كانت وظيفة الحوار وضع إستراتيجية دفاعية قبل 7 ايار، أما بعد هذا التاريخ، فصارت وظيفته نزع سلاح الحزب وحصر السلاح بيد الجيش».وحول تنامي حضور الأصوليين في المنطقة، يرى مكاري ان الرئيس المصري محمد مرسي «مودرن» أكثر منا، ويتفوق علينا بالاعتدال والحضارة، وقد يجوز أن نطلق عليهم اسم الملتزمين اسلاميا وليس الأصوليين، وكل انسان حر في اعتناق الدين الذي يقتنع به على ان يعامل شعبه بشكل جيد عندما يجلس على كرسي الرئاسة والدكتور محمد مرسي يوحي لي بالخير».

يرفض مكاري بشكل قاطع اقامة اي منطقة عازلة في لبنان خدمة للمعارضة السورية ويعتبر أن ما يثار حول هذا الموضوع هو مجرد كلام سياسي يستعمله بعض الفرقاء لتحسين مواقعهم لا اكثر ولا أقل، واليوم الجيش اللبناني انتشر على الحدود اللبنانية وهذا مدعاة ارتياح للجميع».يختم مكاري حديثه بالقول إنه مع تطبيق مبدأ النأي بالنفس قولا وفعلا وعلى المستويات كافة. ويشير الى أنه ضد اي سلاح في لبنان الا سلاح الدولة اللبنانية، متسائلا: «كيف لي أن أرضى بالسلاح غير الشرعي مع المعارضين السوريين، وأنا ارفضه بأيدي اللبنانيين».

المصدر:
السفير

خبر عاجل