كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار":
برز قلق دولي وعربي من المواجهات التي بدأت بالظهور منذ ليل الاثنين في حرم مؤسسة كهرباء لبنان بين العونيين الذين قصدوا مبنى الشركة للاعتصام، والمعتصمين من المياومين داخل المؤسسة، وقد عطلوا اعمالها وأوقفوا مواردها المالية، مما ادى الى تعطيل شراء قطع. وتزامنا، قطع العونيون الطريق في صربا دفاعاً عن الجيش وما يتعرّض له من انتقادات، وللمطالبة باعادة اطلاق الضباط والعسكريين الذين أُعيد توقيفهم في مقتل الشيخ احمد عبد الواحد ورفيقه محمد مرعب في الكويخات.
وأفادت دوائر ديبلوماسية في بيروت "النهار" ان مبعث هذا القلق معطيات عن اهتزازات امنية توافرت لدى وزارات خارجية الدول المهتمة والمتابعة لتطورات الوضع في لبنان. ويُكثر المسؤولون في تلك الدول، اما في لقاءات مع المسؤولين في بيروت او في الخارج او بواسطة الاقنية الديبلوماسية، طلب التنبه وتحصين الجبهة الداخلية ورص الصفوف لمنع انتقال تداعيات الازمة على لبنان. وقد أضيف الى هذا الهاجس، خوف حقيقي من تحديات بدأت تنعكس في الشارع مع شحن سياسي واعلامي من الفريقين المتخاصمين، وهما من قوى الاكثرية نفسها ومشاركان في الحكومة. ومما يضاعف المخاوف، تراكم السلبيات التي قد تؤدي الى اهتزاز امني وربما تطور سياسي. وذكر أحد سفراء الدول الكبرى ان ما حصل في مؤسسة الكهرباء بين العونيين والمياومين شرارة لم يتم اجتثاث ما يمكن ان تحدثه من حرائق، بدليل التراشق بالحجارة بين افرقاء الصف الواحد السياسي ووقوع جرحى.
واللافت ان لا جديد على صعيد الاتصالات لتطويق اي ذيول لذلك التحدي.
وعلم ان ثمة محاولات من بعض الافرقاء اللبنانيين لتوتير الاجواء، وان مجموعة الحوادث الجارية تشكل بذورا فعلية لفتنة يمكن ان تتخذ المنحى الطائفي المسيحي – المسلم او السني – الشيعي. وسأل احد السفراء لماذا لا تتخذ الحكومة اجراءات عاجلة وسريعة لمنع تفاقم الامور؟ وهل هناك خوف على انفراطها؟ وايهما اجدى، اتخاذ تدابير طارئة مثل وقف الاعتصامات ومنع قطع الاوتوسترادات والتضييق الى حدا ما على حق التعبير، ام اندلاع اضطرابات داخلية محتمة اذا استمر الصمت الحكومي على هذا المنوال؟
وفي توقعات السفير، ان هذه الحالة ستخرج عن سيطرة الزعماء الذين يعتبرون انفسهم من الصنف الاول، وتغرق البلاد في فوضى لا يرغب فيها اي لبناني الى اي فريق سياسي انتمى.
ولم يستبعد عارفون بالخفايا الديبلوماسية الربط بين ما يجري في لبنان من اهتزازات متنقلة من الشمال الى بيروت الى شركة الكهرباء الى الاوتوسترادات، وما سيكون عليه موقف اهل الحوار الذين ايدوا دعوة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى الاقلاع عن قطع الطرق، فالتزام الفريق الذي كان يقوم بذلك على طريق المطار، فيما قطع فريق العونيين اوتوستراد صربا، ثم البترون، وامس طريق المتحف – المحكمة العسكرية.