تلقّى النظام السوري أمس ضربة قاضية باستهداف أبرز قادته الأمنيين، في أخطر تفجير هزّ دمشق منذ اندلاع الثورة، مستهدفاً مبنى الأمن القومي. فهل اقترب سقوط النظام؟ وهل سيتصرّف الرئيس السوري بشار الأسد على قاعدة «عليّ وعلى أعدائي» فيحرق سوريا ومعها لبنان؟
وفي هذا الإطار، اكتفى النائب مروان حمادة في اتصال مع "الجمهورية" بالقول: "بعد المجازر التي ارتكبها النظام السوري في حقّ الشعبين اللبناني والسوري، يصحّ فيه القول "وبشّر القاتل بالقتل ولو بعد حين". قد تكون العمليّة من داخل النظام، وهي تبشّر بقرب سقوط نظام الأسد إن شاء الله".
ورأى عضو كتلة "الكتائب اللبنانية" النائب ايلي ماروني أنّ ما حصل في سوريا "هو نتيجة الحقد الذي لا يولّد سوى الحقد والموت والدمار"، مشيراً إلى أنّ "نتيجة قهر الشعوب هي الانتقام من السلطات التي مارست القتل والظلم، وحسب العدالة الإلهية ليس هناك من قاتل إلّا سيقتل".
وقال: "ما حصل مؤلم جداً على أمل أن يتعِظ النظام ويرحل لأنّه في حال استمرّ في النهج المعتمد فليس أمامه سوى الموت".
وعبّر ماروني عن خوفه من تداعيات الوضع السوري على لبنان، "لأنّ هناك من يحاول السعي إلى إدخال الوحول السورية إلى الداخل اللبناني للتورّط وإدخال البلد في فوضى وعدم استقرار أمني"، مطالباً الجيش اللبناني بـ"اتخاذ الإجراءات الحاسمة والآيلة إلى حماية الحدود مع سوريا".
أما عضو كتلة "المستقبل" النائب جان أوغاسبيان فقد أكد لـ"الجمهورية" أنّ "استهداف قادة أمنيّين بهذا الحجم يُعدّ ضربة قاضية للنظام السوري، ويعتبر تحولاً كبيراً في المسار الذي ستسلكه الأوضاع في سوريا في المرحلة المقبلة"، مشيراً إلى أنّ "الضربة هذه تؤكد وجود اختلال في بنية النظام السوري، وما ستكشفه الأيام قد يصل إلى حد المفاجأة ربما. فهذا العمل سيسرّع الحوادث في الداخل السوري".
ورأى أوغاسبيان أنّ "أسئلة كثيرة يجب أن تطرح اليوم: ما هي ردة الفعل التي سيظهرها المجتمع الدولي تجاه هذه العملية النوعية؟ وهل سيتخذ أي قرار في القريب العاجل؟ وما هو فحوى الاجتماع الذي حصل في جنيف بين الرئيسين الروسي والأميركي وهل اتخذ قرار ما في شأن سوريا؟ وكيف ستكون ردة فعل النظام السوري نفسه؟"
واستبعد أن يكون النظام السوري وراء تنفيذ الاعتداء، "فما حصل هو عملية تجريد الرئيس السوري بشار الأسد من أعوانه وضرب لمعنويات نظامه، كما لا يجب أن ننسى أنّ الحوادث بدأت منذ ثلاثة أيام في الشام بعدما كانت هذه المنطقة خطاً أحمر في وجه الثوار". واستبعد أوغاسبيان كذلك حلّاً سلمياً، "فما جرى هو خرق كبير، وكل الإمكانات واردة لجهة مزيد من هذه العمليات النوعية".
في المقابل، رأى عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب علي خريس، في اتصال مع "الجمهورية"، أنّ "ما جرى في سوريا أمر خطير وينذر بتدهور الوضع من سيىء إلى أسوأ، ونحن نضعه في خانة العمل الإجرامي الكبير الذي يستهدف الوضع الأمني في سوريا"، وقال: "من المؤسف أن يُعبّر بعض اللبنانيين عن فرحتهم تجاه ما حصل، وهنا أنا أدعو هذا البعض إلى عدم بناء استراتيجيات معينة للمنطقة وفقاً لتحليلاته أو إشاراته الأفلاطونية".
وأضاف: "من يعتقد أنّ ذهاب النظام السوري يمكن أن يصبّ في مصلحته هو مخطئ في قراءته السياسية وحساباته، لأنّ البديل عن النظام السوري هو الذهاب إلى المجهول. أقول لهؤلاء كل ما تتمنّونه ليس سوى أضغاث أحلام"، مشدداً على أنّ "هناك مؤامرة كبيرة أدت إلى ما حصل في سوريا، خصوصاً أنّ من استُهدفوا هم حلقة ضيقة داخل النظام".
كذلك، أكّد عضو تكتّل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال الحلو أنّ ما حصل في سوريا "يدخل ضمن خانة الأعمال الإرهابية، لأنّه يشكّل عملية أمنية كبيرة طاولت رموزاً كبيرة في النظام السوري واخترقت الحلقة الضيّقة للرئيس السوري بشّار الأسد، ولكنه لا يشكل بالضرورة مؤشراً لسقوط النظام، لأنّ عملية انهياره تحتاج إلى مؤشرات مختلفة تماماً".
وأبدى الحلو في اتصال مع "الجمهورية" تخوّفه من "محاولة البعض زجّ الداخل اللبناني في أتون مجريات الحوادث في سوريا، وليس ما يحصل في قرى الشمال والبقاع سوى دليل على ذلك من تقييد حركة الجيش اللبناني ومحاولة تسلّل مسلحين على الحدود اللبنانية – السورية"، لافتاً إلى أنّ "تجربة الحرب الأهلية كانت مريرة مع اللبنانيين، وهم لم ينسوا حتى الآن مرارتها".
واعتبر أنّ "الساحة اللبنانية سريعة العطب والتأثر في ضوء الحملات على الجيش اللبناني الذي يُشكّل صمام الأمان، وفي حال تعرّضه لأيّ خلل نتيجة هذه الحملات، ستتأثر قدرته في ضبط الأوضاع الداخلية الأمنية في ظلّ الأخطار المحدقة بلبنان، لأنّ الأمن سياسة ينتج عن توافق مختلف القوى السياسية ومكوّنات الشعب اللبناني".