#dfp #adsense

حلقة النظام السوري الضيقة تتفكك.. وتؤذن بالانهيار

حجم الخط

بما يؤذن بالانهيار، بدأ تفكك الحلقة الضيقة للنظام السوري التي خسرت أمس ثلاثة على الأقل من أبرز قيادييها الأمنيين، العماد حسن تركماني ووزير الدفاع داود راجحة ونائبه صهر الرئيس آصف شوكت، في عملية نوعية استهدفت خلية الأزمة، التي شكّلها قبل أشهر الرئيس الأسد من مجموعة من الخلّص، خلال اجتماعها في وسط دمشق العاصمة التي اندرجت قبل أربعة أيام في الثورة إثر تدفق مقاتلي "الجيش السوري الحر" ومناصريه على أحياء طالما فاخر النظام باعتبارها معقلاً له.

فمدلول تفجير مقرّ الامن القومي القريب من حي المهاجرين حيث القصر الرئاسي يبقى واحداً: تشرذم الحلقة الضيقة وفقدان الثقة بين مكوناتها، سواء كان مقاتلو الجيش السوري الحر وراء العملية بما يدل على مدى اختراقهم لأجهزة الأمن الرسمية، أو أنها كانت وفق تحليلات أخرى عملية مدبّرة لتصفية قيادات مشكوك بولائها.

فبين تأكيد مصادر مقربة من النظام السوري أن المفجرّ كان مرافقاً لإحدى الشخصيات المشاركة في الاجتماع وتوضيح "الجيش السوري الحر" أن العبوات الناسفة وضعت مسبقاً في القاعة وتم تفجيرها، لا يستبعد مصدر واكب خلال عقود أساليب النظام أن يكون هو مدبر الحادث الذي أصيب فيه كذلك بجروح وزير الداخلية محمد الشعار ورئيس جهاز الأمن القومي هشام بختيار وآخرون. وترى المصادر أنه بعد اشتعال أحياء دمشق وانشقاق مقربين للأسد، مثل مناف طلاس، يبدو أن ثقة النظام بولاء هولاء قد اهتزت مذكراً بمسرحية انتحار وزير الداخلية الأسبق اللواء عازي كنعان واغتيال محمد سلمان.

وفي أيار الماضي تبنى "الجيش السوري الحر" عملية فاشلة لتسميم أعضاء الخلية نفسها التي تعرضت أمس للتفجير. فيما لم يحضر الاجتماع قادة الأجهزة الأمنية الرئيسية الثلاثة علي مملوك لأمن الدولة وعبد الفتاح قدسية للأمن العسكري وجميل الحسن للمخابرات الجوية.

ويلفت المصدر نفسه الى مخاطر انعكاسات ما شهدته دمشق أمس على موقف روسيا، التي باتت المصدر الوحيد لضخ الدماء في عروق النظام، في مجلس الأمن الدولي وعما إذا كانت ستستخدم، رغم ذلك، حق النقض للمرة الثالثة لتحول دون صدور قرار بتمديد مهمة المراقبين الدوليين تحت الفصل السابع. ويرى أنها تبدو رغم تشددها اللفظي أقرب الى البحث عن مخرج سياسي مع الإحراج الذي تواجهه بسبب التمادي الرسمي في سفك الدماء خصوصاً بعد المجازر وآخرها في التريمسة، طالما الأسد يفشل في الحسم وفي جلب المعارضة الى الحوار.

فبعد أن فرض "الجيش السوري الحر" سيطرته على مناطق واسعة وصل منذ مساء الأحد الى دمشق التي لم يسيطر عليها لكنه ما زال يواجه الجيش النظامي في أحيائها وسط معلومات من مصادر إسرائيلية، لم تنفها دمشق، عن استقدام النظام قواته من الجولان.

فللمرة الأولى بات مشهد المدرعات والمصفحات مألوفاً في شوارع دمشق من الميدان الى العسالي والقابون وبرزة وجوبر وكفرسوسة والقدم والحجر الأسود ونهر عايشة التي حلقت فوق بعضها مروحيات عسكرية لم تتردد في استخدام نيرانها. ويبدو أن المعارضة في قرارها نقل المعارك الى العاصمة لم تعد تراهن على أي تدخل عسكري خارجي بل انكبت على إسقاط الأسد من الداخل بما ينقذ حتى ماء وجه موسكو. فنقل المعركة الى دمشق يساعد المترددين على الانشقاق رغم استمرار النظام في مكابرته إذ سارع الى تعيين وزير دفاع ونسبت قيادة جيشه التفجير الى "أدوات مأجورة مرتهنة لمخططات خارجية" فيما اعتبر وزير الإعلام عمران الزعبي ما يجري "النزاع الأخير" سالكاً درب رئيسه الذي لم يصدق أن ما تشهده بلاده ثورة بل تمسك باعتبارها مؤامرة خارجية لم يتصور أنها ستصل الى دمشق.

ففعالية شبكة الأمان الروسية تقتصر على إفشال قرارات إدانة وعقوبات تصدر عن مجلس الأمن الدولي لكنها تبقى معدومة التأثير على أطياف المعارضة السلمية والمسلحة. كذلك التلويح بمخاطر وقوع مخزون الأسلحة غير التقليدية بيد الأصوليين.

لقد بلغت الثورة في سوريا مرحلة مفصلية لأن وتيرة الشروخ الداخلية تتسارع بعد ظهور أول بوادرها.

فلا شبكة الأمان الروسية ولا مخاطر الأسلحة غير التقليدية تؤديان الى انقاذ الأسد بعد تفكك الحلقة الضيقة للنظام وتواصل الاشتباكات في دمشق وإن لم يسيطر "الجيش السوري الحر" على أحيائها، لأن ذلك سيؤدي حكماً الى تسارع الانشقاقات خصوصاً العسكرية والتي ستؤدي إما الى استسلام أو انقلاب وسط معلومات صحافية عن رفض وحدات من الجيش النظامي القتال في العاصمة أو عن انسحاب عناصر من وحدات أخرى مخلّفة وراءها آلياتها في الشوارع أو عن خلافات داخل فرق عسكرية أساسية ومنها الفرقة الرابعة التي تأتمر بأوامر شقيق الرئيس الأسد ماهر.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل