#dfp #adsense

المسيحيون لن ينزلقوا الى “شارع الجنرال”

حجم الخط

إشمئزاز، إستنكار، غضب، هذا هو حال المجتمع المسيحي الذي يباغته العماد ميشال عون بتصرفات ملتوية لم تكن يوماً في قاموسه، ولم تدخل ثقافته، وهو الآن يحاول جرّ الشباب المسيحي الى مواجهة على الأرض لا تُعرف نتائجها.

يفتخر المسيحيّون في لبنان بأنهم شعب متعلّم منفتح يحب السلام ويسعى دائماً الى التطوّر، وهذا ما يقوله المسلمون والجميع عنهم، ويعتبرون أن لبنان من دون مسيحييّن لا قيمة لوجوده، ويتكامل المسيحي مع المسلم ليكوّنا هذا البلد المتنوّع.

يحرص المسيحيّون على تعليم أولادهم في أفضل المدارس والجامعات، والإرساليات الأجنبية في لبنان ذاع صيتها، وتُعتبر المدارس الخاصّة التابعة للرهبانيات من الاقوى حيث يتعلّم فيها الطلاّب من جميع الطوائف وتقدم مستوى عالياً من العلم لطلابها من الطوائف كلها.

كل هذا التعب والتنشئة الصحيحة للشباب المسيحي ضرب به العماد عون عرض الحائط، يقول عن نفسه الزعيم المسيحي الأول، واذا سلّمنا أن إدعاءه صحيح، فالمعروف أن الزعيم صورة عن مجتمعه، فهل يقبل المسيحيّون أن يتصرفوا كما يتصرف عون؟.

بعيداً من السياسة، يبدأ عون في كل مؤتمر صحافي بإطلاق الشتائم مباشرةً على الهواء، ومعظمها من "تحت الزنار"، يرفع صوته ويوبّخ الصحافيين إذا لم تعجبه أسئلتهم، والعصبيّة الزائدة دائماً حاضرة، ويخيّل الى الذين يتابعونه على شاشات التلفزة أنه يصرخ في داخل منزلهم، ما يدفع بالكثير منهم الى إقفال جهاز التلفزيون خوفاً على أطفالهم.

ويدفع مؤخراً بالشباب المسيحي الى الشارع. فطلاب الجامعات من مهندسين واطباء ومحامين واصحاب إختصاصات عصرية يستعملهم كوقود لحرق الدواليب وقطع الطرق على اهلهم وحجزهم في سياراتهم في زحمة السير الخانقة في لهيب الصيف، وتشويه صورة مناطقهم كأنها أصبحت طريق المطار رقم إثنين.

يرى الإعلامي نوفل ضو أن "عون يجرّ البلد كلّه الى مواجهة شبيهة بالتي تحصل في سوريا، فعند كل أزمة للنظام السوري يتحرّك في لبنان، فالامور أصبحت واضحة، فما حصل من قطع الطريق بين نهر الموت والضبية ومحاصرة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، محاولة لمحاصرة الرئيس وإضعاف المؤسسات، فرئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو بالتالي يحاصر الجيش ولا يدعمه".

واعتبر أن "عون غريب عن البيئة المسيحية التي لم تكن يوماً تؤيد السلاح غير الشرعي، وهو أول من أذى المؤسسة العسكرية عندما كان قائداً للجيش وترك جنوده يقاتلون في ضهر الوحش وهرب من قصر بعبدا ومن ثم سلّم بكل بساطة على الرئيس السوري بشار الأسد. وبدل أن يعمل لإطلاق سراح العسكريين المخطوفين في سوريا قال ان على الشعب اللبناني الاعتذار من السوريين".

الشباب المسيحي إنتفض على التصرفات العونية التي لا تشبهه، فهم مع التظاهر السلمي الحضاري لكنهم ليسوا مع ثقافة قطّاع الطرق التي لم تمارس يوماً في المناطق المسيحيّة. ويشير رئيس منظمة الطلاب في حزب "الوطنيين الأحرار" سيمون ضرغام الى ان "المسيحيين كانوا مؤيدين للجيش ووقفوا الى جانبه خصوصاً عندما حاول الوجود الفلسطيني المسلح اخذ دوره. وكان حزب الاحرار أول المدافعين عنه، فكل الأشخاص الذين أغلقوا المناطق المسيحية هم أناس غير حضاريين، ولم يتصرف غيرهم بهذه الهمجية والبربرية في داخل هذه المناطق، وأكثر من ضرب الجيش هي ميليشيا حزب الله حليفة عون التي قتلت الضابط سامر حنا".

وأعلن رفض الأحزاب المسيحية لـ"ثقافة حرق الدواليب وقطع الطرق، وسنواجهها بكل الوسائل الديموقراطية، ونرفض نقل ثقافة حزب الله الى مناطقنا، وسنجتمع كممثلين عن الشباب المسيحي لندرس الخطوات اللاحقة لمواجهة منع الفوضى".

وكشف عن أن "الذين قطعوا طريق نهر الموت هم من شباب حزب الله من منطقة الزعيترية والرويسات، وكان شباب الاحرار حاضرين في مركز الجديدة لفتح الطريق لكن لن ننجر الى المواجهة التي يريد عون ان تحصل لأن هذا ليس منطقنا ولا ثقاقتنا".

الكل تضرّر من قطع الطرق وخصوصاً القطاع السياحي والدورة الإقتصاديّة التي شلّت بالكامل. يؤكد رئيس مصلحة العمال والموظفين في "القوات اللبنانية" شربل عيد أن "أداء عون يوصف بالجنون المطلق والهستيريا، وهو يملك 10 وزراء في الحكومة التي صدّقت على قرار إعادة التحقيق ولديه وزير العدل ووزير الدفاع ويتظاهر ضد نفسه، وهو يمارس الغش والجنون على الساحة المسيحية، وهذه الغيرة لم نجدها عندما قتل الضابط الشهيد سامر حنا، وعندما قال السيد حسن نصرالله ان مخيم نهر البارد خط أحمر".

وأشار الى ان "ما يفعله العونيون يؤثر على الناس ويشلّ الحركة الإقتصادية في المنطقة المسيحية وسط موسم سياحي عاطل منذ بدايته، وتعطيل لحركة السير مراراً خصوصاً بعد مشكلة جسر جل الديب، فأداء وزراء التيار فاشل، وما يفعلونه يضر الاقتصاد وقطع الأرزاق من قطع الاعناق".

ولفت المحامي الياس الزغبي الى أن "عون يلعب ورقته الأخيرة وسيحترق بنارها، وإستخدام الجيش كآخر متاريسه لعبة مفضوحة جدّاً ومحاولة تعويم إفلاسه السياسي والشعبي، وككلّ أوراقه وشعاراته وجسوره التي أحرقها تباعاً منذ ربع قرن، ستحترق ورقة الجيش في يده، مثل دواليبه السوداء المتفحّمة، وستخرج المؤسّسة من ديماغوجيّته الخرقاء ويخرج هو إلى لعنة الناس".

على الرغم من الإستفزاز الذي يمارسه عون، فإن الشارع المسيحي المقابل لن ينجر الى المواجهة بسبب الوعي الذي يتمتع به. ويقول رئيس مصلحة الطلاب في حزب "الكتائب اللبنانيّة" باتريك ريشا انها "ليست المرة الاولى التي ينزل فيها العونيون الى الشارع بهذه الطريقة، ونستغرب استعمال موضوع الجيش الذي يستعمله الجنرال من أجل العودة الى الارض وتحريك قواعده الشعبية، والمضحك الأعداد التي نزلت ولا تتجاوز الخمسين شخصاً وكنا قادرين على فتح الطريق في خمس دقائق لو اننا نستعمل اسلوبهم غير الديموقراطي".

ودعا عون الى "معاقبة الناس التي تقف ضد الجيش وليس المناطق المؤيدة للدولة، وعلى مجلس الوزراء ان يتخذ قراراً حاسماً بمنع قطع الطرق وإعطاء أوامر للقوى الامنية للتصرف على هذا الأساس".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل