#dfp #adsense

١٨ تموز: تحية إلى ثوار سوريا

حجم الخط

 كان من المقرر ان احتفل ليلة امس في مدريد بالحلقة الاخيرة لبرنامج "الاستحقاق" الذي استمر اكثر من ثمانية اعوام متتالية شكل خلالها منبرا اساسيا من منابر الاستقلاليين في لبنان الذين قاوموا الوصاية الاحتلالية، بدءا من التمديد وصولا الى احتلال بيروت بغزوة "حزب الله" وانقلاب القمصان السود مرورا بالاغتيالات، ولكن الاحتفال بالانتقال الى مواقع استقلالية اخرى تحول احتفال زاوج بين انهاء برنامج "الاستحقاق" والاحتفال المبكر بقرب نهاية النظام في سوريا – فبين "زوايا ودوائر" النهار و"الاستحقاق" الذي تحول في السنة المنصرمة منبرا للثوار في سوريا، يمكنني ان ارفع الرأس وانظر الى السماء لاقول: انها عدالة السماء.

انها عدالة السماء لنا نحن الاستقلاليين اللبنانيين ان نرى ثوار سوريا يهمون باقتلاع آخر ديكتاتورية دموية مافيوية في هذا المشرق العربي، من غير ان ينتظروا قرارا من مجلس الامن، ولا تغييرا في الموقف الروسي المشين، او حتى تدخلا عسكريا من "الناتو". ان ثوار سوريا يحررون بلدهم بأيديهم ويستحقون منا جميعا ان نقف لهم اجلالا. ويستحقون من شهدائنا في عليائهم تحية والف تحية: من رفيق الحريري وجبران تويني وبيار الجميل وسمير قصير وجورج حاوي وكل رفاقهم في الشهادة الذين قضوا في الصراع من اجل الحرية والاستقلال والسيادة والعروبة المنفتحة. انهم يستحقون من اول شهدائنا كمال جنبلاط وردة حمراء كتلك التي دأبنا نضعها على ضريحه منذ ثلاثة عقود ونيف، ومن بشير الجميل ابتسامة، ومن المفتي حسن خالد تبريكات وكذلك من كل الذين قضوا على درب الحرية.

بالامس انتقلت سوريا من مرحلة الى مرحلة. فالتفجير الذي قضى على مجموعة اساسية من اركان النظام الامنيين والعسكريين اصاب نخاعه الشوكي، وادى الى زعزعته بشكل دراماتيكي لا لبس فيه، وسيشكل تاريخ الثامن عشر من تموز ٢٠١٢ علامة فارقة اخرى في تاريخ سوريا، باعتباره فتح الباب مشرعا امام مرحلة السقوط النهائي لجمهورية حافظ الاسد، وقد تأكد مع هذا الانفجار وتوسع رقعة القتال في العاصمة وتضاعف حالات الانشقاق في كل مكان، ان بشار الاسد فقد كل سيطرة على سوريا، حتى على المربع الامني المحيط به.

اذا، نحن امام مرحلة جديدة كليا عنوانها كيفية اسقاط النظام بأسرع وقت ممكن وتجنيب البلاد مزيدا من الدم، ولكن، كيف؟ هذا هو السؤال! تسوية دولية تقضي بخروج عاجل لبشار الاسد وبطانته ودخول فوري في المرحلة الانتقالية، ام عمليات اخرى للتخلص مما تبقى من الرؤوس الحامية في النظام، ام انقلاب عسكري مفاجئ هدفه انقاذ ما تبقى من الماكينة العسكرية على خلفية الحفاظ على الاستقرار في المنطقة؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل