#dfp #adsense

“المستقبل” الصوت الحاضر في نتائج الكورة

حجم الخط

أصابت "بروفة" الإنتخابات الفرعية في الكورة بالصوت والصورة. فبعد "حرب" إعلامية صوّرها فريق 8 آذار وكأنها معركة عالمية، وجعل منها الحزب "القومي" مواجهة "باللحم الحيّ"، تبيّن أن التحدّي تعدّى اللحم لينخر العظم، لتحمل الديموقراطية مرشح "القوات" فادي كرم الى مقعد الكورة.

إذا كانت معركة "كسر عضم" تاريخية حافظت على روحية التوجه العام للكورانيين، بغض النظر عن تفاصيل الأرقام حيث أن النتيجة النهائية بيّنت أن الحزب "السوري القومي الإجتماعي" خاض معركة الكورة لحماية آخر معاقله في المنطقة التي سيطر عليها 30 عاماً مع حلفاء له بفعل الحرب ومفاعيلها.

مهما كثر "القيل والقال" في فرعية الكورة، لن تتغيّر النتائج وتتبدّل آراء الكورانيين في خيار ثورة الأرز. بداية، من المهم الإشارة الى ان نسبة المشاركة في الانتخابات كانت مرتفعة بالنسبة الى انتخابات فرعيّة. ومن النتيجة الأخيرة والرسمية ينطلق المحللون لقراءة الأعداد ومقارنتها مع الجوّ العام للمنطقة والمزاج الشعبي بين العامين 2009 و2012 وصولا الى تطبيق "بروفة الكورة" في العام 2013. ويذهب المحللون الى اعتبار أن تقارب الأصوات بين الفريقين يجعل المعركة بينهما على المحكّ في الإنتخابات المقبلة.

أما مسؤولو الماكينتين الإنتخابيتين لكل من "القوات" و"تيار المستقبل" فيدخلون في التفاصيل الطائفية لتوزيع الأصوات، علما أن هذه النتائج ستصدر رسميا بعد أسبوع، ويبدون رضى عن النتيجة. ولا يخفون مكامن الخلل، خصوصا في ظل غياب الرئيس سعد الحريري، لذا يعمل كل فريق على إصلاحها تحضيرا للإنتخابات المقبلة. وفي هذا الإطار، ينصح خبراء الإحصاء بحشد أكبر نسبة من الأصوات المقترعة لرصّ الصفوف ومعالجة الهفوات والأخطاء.

في الكورة، وبحسب الإحصاءات، تراجع عدد المستقلين لصالح الرأي الحزبي. وبرهنت الماكينة الانتخابية لـ"المستقبل" و"القوات" أنها اكثر تطورا وتقدّما من الماكينة الانتخابية لـ"القومي" و"التيار الوطني الحرّ". وعلى الرغم من الفارق الضئيل في الانتخابات بين الفريقين، فلا بدّ أن النتيجة النهائية تسمح لـ "القوات"، وبالتالي لفريق 14 آذار، بفرض حضوره خصوصا بوجود حكومة أتت نتيجة الإنقلاب وتستمر بالحكم خدمة للسلاح.

إذاً، رمت الكورة الكرة في ملعب حزب "القوات"، بعدما برهن الأخير أنه قادر على حشد جمهور عريض مؤيد واستقدامه للتصويت. ورسمت الكورة أيضا خريطة طريق باتجاه "لبنان أولا" وحشد الأصوات منذ اليوم الى ما يقارب السنة سينصبّ على تحقيق نتيجة مشابهة مع فارق شاسع بالأصوات في انتخابات العام 2013.

شهاب: البلدات السنية صوّتت لكرم
مقارنة مع العام 2009، حدد تيار "المستقبل" الفوارق في الأرقام، إلا أن نسبة التراجع لم تتعد الـ 10%. وكما تظهر الدراسة الرقمية فقد صوّت 4830 (مقترعون بحسب المذاهب) في العام 2009 وفي فرعية الكورة اقترع 3991، وبالتالي هناك تراجع 839 صوتا بأعداد المقترعين، أي هناك تقصير بنسبة 10% في المشاركة، بحسب منسق عام الانتخابات في "تيار المستقبل" خالد شهاب. ويتابع "في بلدة بتوراتيج مثلا حيث الناخبون كلهم سنّة نال مرشح القوات 75% من الأصوات، وفي بدنايل حيث الناخبون كلهم أيضا سنّة نال 73%."

هل هناك تغيير في التوجه؟ يجيب: "كلا لكنها انتخابات فرعية، وحضّرنا لها خلال 4 أيام فقط". ويلاحظ شهاب أنه "في العام 2009 صوّت حوالى 600 شيعي وعلوي، بينما في العام 2012 صوّت 772 صوتا، أي أن هناك 172 صوتا إضافيا في مشاركة الطائفة الشيعية والعلوية في الكورة."

ولا بدّ من الإشارة الى أن مرشح "القوات" نال في بعض القرى 0% من أصوات المقترعين في أقلام الشيعة مثلا بلدة بمهران مقابل 206 أصوات لمرشح "القومي" وليد عازار. أما الناخب الماروني فقد شارك 4924 مقترعاً في العام 2009 وانخفضت حتى 4716 مقترعاً، وبالتالي هناك تقصير 2%، ويردّ شهاب ذلك الى "إنخفاض عدد الموارنة، حيث كان في العام 2009 حوالى 11196 فأصبح اليوم 10987". ويقارن بين المشاركة في العامين ليخلص الى أن "هناك تقصيراً 10% لدى الطائفة السنية، وزيادة 30% لدى الطائفة العلوية وتقصيرا أقل من 2% لدى الموارنة و4% عند الأرثوذكس".

وفي قراءة للنتائج الفعلية للإنتخابات، يشير شهاب الى أن "مرشح القوات نال 65.19% من الصوت السنّي ونال مرشح "القومي" 34.81%. وفي الأقلام المختلطة أي التي يصوّت فيها السنّة مع المسيحيين نحتسب النسبة لصالح الطائفة المسيحية لنعرف كيفية معالجة مكامن الضعف".

سبيرو: الطائفة الشيعية محرومة من رأيها
وعملت ماكينة "القوات اللبنانية" على تحليل نتائج الإنتخابات مفنّدة أرقام الأقلام بحسب الطوائف. ويشرح رئيس مصلحة الإنتخابات وعضو لجنة الأنشطة والتواصل في "القوات" دانيال سبيرو أن النتائج "تبرهن أن مرشح القوات متقدم في كل الطوائف خصوصا الأرثوذكسية والسنة، والنسب كلّها تظهر خيارات مجموع اللبنانيين وفقا لطوائفهم ولرأيهم الوطني.. وهذا لا علاقة له بالمال الإنتخابي كما حاول أن يصوّر البعض، وفي النهاية فاز المرشح الذي يؤيده اللبنانيون".

وتظهر هذه النتيجة بحسب سبيرو أن "اللبنانيين يتّجهون سياسيا نحو خيار 14 آذار لبناء الدولة، وقد ترجموا إرادتهم في صناديق الإقتراع، بالمقابل هناك كلام سياسي وافتراءات عن رشاوى انتخابية ضمن الحملة التي قاموا بها". وسبب ذلك "التغطية على رأي اللبنانيين باتجاه فريق 14 آذار". كما أكّد أن "تراجع نسبة الإقتراع لدى الناخبين السنة سببه أن الإنتخابات فرعية فيها مرشح واحد وليست لوائح، لذا انخفضت نسبة الإقتراع عند كل الطوائف".

وفي تقويم عام للنتائج كما يراها الحزب، يلاحظ سبيرو "زيادة نسبة المؤيدين الموارنة والأرثوذكس، بينما انخفضت نسبة تأييد السنة قليلا وربما يعود ذلك الى شعورهم بأن المعركة لا تعنيهم"، ويتابع "لكن هذا لا يمنع أن تكون الأجواء العامة جيدة وأن التأييد الأكبر هو لخيارات فريق 14 آذار السياسية وثورة الأرز وبناء الدولة كما نطمح."

ويلاحظ من خلال الأرقام أن مختلف شرائح المجتمع اللبناني في الكورة بيّنت عن تنوّع في الآراء والأفكار وديموقراطية حقيقية، وبالتالي هناك رأي عام يحاسب. وفي تحليل خاص لنيل المرشح فادي كرم 3% فقط من الأصوات الشيعية والعلوية مقابل 97% للمرشح وليد العازار، يأسف سبيرو لكون "الطائفة المذكورة لا تمارس الديموقراطية الحقيقية لوقوعها تحت سياسة الترغيب والترهيب، لذا أتت النتائج في انتخابات الكورة على هذه الصورة وقبلها في العام 2009". ويخلص في تحليله الى أن "طائفة بكاملها ممنوعة من ممارسة ديموقراطية حقيقية، ووحدها الأنظمة التوتاليتارية التي تتهاوى حولنا تسجّل نتائج في الإنتخابات لا تقلّ عن 95% و99%، وهذا كلّه واقع تحت إطار الغش من خلال خطف رأي عام بكامله وحرمانه من إبداء رأيه". ويختم سبيرو متمنيا "أن يتحرّر إخواننا في الوطن من هيمنة السلاح والترهيب للإنطلاق باتجاه ممارسة حريتهم في اختيار مرشحين وإعطاء آرائهم كما كل اللبنانيين".

الهبر: فريق 14 آذار سجّل تقدما في الكورة
خلافا لكل التحليلات السائدة والتي تفصّل طائفيا عدد المقترعين في انتخابات الكورة، يؤكد مدير عام شركة "ستاتيستيكس ليبانون" والخبير الانتخابي ربيع الهبر أن "الأرقام الرسمية ستصدر بعد أسبوع تقريبا عن وزارة الداخلية، أما ما يتم التداول به اليوم فهو خاص بكل فريق".

ويلاحظ الهبر أن هذه الإنتخابات برهنت أن النتائج في القرى لم تتبدّل وإن أظهرت تفوّقا لقوى 8 آذار عن نتائجها في العام 2009، ويشرح "أن 8 آذار سجلت هذه المرة زيادة في الأصوات. فمن أصل 43 بلدة في الكورة فازت قوى 14 آذار في العام 2009 بـ 22 بلدة وفازت 8 آذار بـ 20، وتعادل الفريقان في بلدة واحدة. أما في العام 2012، ومن أصل 43 بلدة أيضا فاز فريق 14 آذار بـ 24 بلدة و8 آذار بـ 19." ويخلص الهبر الى أن "فريق 14 آذار سجّل تقدما في هذه الإنتخابات."

وفي قراءة لنتائج انتخابات الكورة، يلفت الهبر الى أن "فريق 8 آذار أحرز تقدما بـ 23 بلدة، مقابل 15 بلدة تقدّم فيها فريق 14 آذار". ويرى أنها "ميزة هذه الإنتخابات".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل