#dfp #adsense

نهاية قريبة

حجم الخط

التفجير الذي أودى أمس بعدد من قيادات النظام السوري، يعني ان نهاية حكم بشار الاسد باتت اقرب بكثير مما يتصور البعض، وخصوصاً في موسكو، التي توحي تصريحات مسؤوليها بأنها ستظل تدعمه حتى بعد ان يسقط ويفر من دمشق.

لم يحسن وارث الرئاسة السورية استخدام ما ورثه، فرَّط بما امضى والده عقوداً في فرضه بالقوة والدهاء، وحوَّل كل الفرص التي اتيحت له منذ تسلم السلطة عام ألفين الى خيبات أمل من أدائه وعداوات مجانية.

كان حافظ الاسد يعتبر الوقت حليفه، ويهزأ من القادة الغربيين المشغولين بانتخاباتهم، ويقول ان الذين يعارضون سياساته منهم لن يبقوا طويلاً في المشهد السياسي ليروا كيف ينفذ مشاريعه وطموحاته. كان ينطلق في ذلك من اقتناعه بأن النظام الأمني الذي أرساه سيعمر الى ما لا نهاية، بعدما حول مؤسسات الدولة كلها الى ادوات لخدمة بقائه في السلطة وإبعاد معارضيه بكل الوسائل، ليس اقلها السجن والإخفاء، وكان في الوقت نفسه يتقن استخدام شعار «محاربة اسرائيل» ذريعة للانقضاض على كل من يفكر في تداول السلطة او من ينتقد حصرها بجماعته، مثلما اختبأ وراء الشعار نفسه ليحتل لبنان ويوقع بين مكوناته، وليبتز الدول العربية الاخرى ويجعلها تهادن سياساته وتغض الطرف عنها اضطراراً.

لكن ما لم يدركه وريثه بشار، هو ان مفهوم الوقت تغير بعدما تغيرت المعطيات. تمكن نظام الأب في السابق من جعل المواجهة تدور بينه وبين العالم الخارجي المحتج على ممارساته، بعدما نجح في اخضاع الداخل بالبطش. اليوم صارت المواجهة بين الحكم والشعب السوري نفسه، الذي نجح في التغلب على خوفه. الثورة جعلت محاولة النظام لشراء الوقت انتحاراً وليس طوق نجاة، وكلما حاول المماطلة في الإذعان لمطالب شعبه كلما تمددت الانتفاضة وقوي زخمها، وما كان يمكن المعارضة قبوله قبل 16 شهراً، من مرحلة انتقالية يتسلم السلطة خلالها نائب الرئيس، لم يعد مقبولاً اليوم، وصار الهدف الوحيد إسقاط النظام بكل أركانه. وهذا ما تعنيه معركة دمشق الحالية، وهذا ما يعنيه تفجير الأمس.

حتى الذين في المعارضة ترددوا كثيرا في قبول «عسكرة» الانتفاضة، وجدوا أنفسهم لاحقاً امام أمر واقع أملته شراسة الرد الذي واجه به النظام كل المعارضين بلا تمييز.
في وقت مجزرة حماة الاولى، كان كل شيء بطيئاً ويمكن تمويهه، وكان الوصول الى الحقيقة دونه مخاطر وصعوبات ويحتاج وقتاً يكفي لإخفاء معالم الجريمة، فيما مجازر اليوم المتنقلة التي يرتكبها جيش النظام صارت تنقل في لحظتها الى كل العالم ليرى بشاعتها، وبوسائل يمتلكها اي شخص. تحول الزمن الى ثوان ليلتقط الهاتف النقال صور الجريمة ويعممها في كل مكان. لم يعد بإمكان القاتل اخفاء ارتكاباته، ولم يعد بإمكان العالم ادعاء الجهل بها والسكوت عنها.

اما لافتة «محاربة اسرائيل»، فلم تعد تخدع احداً، ولهذا غادرت حركة «حماس» دمشق، وسحب الأسد قواته من هضبة الجولان المحتلة ليرسلها الى المدن والقرى المنتفضة، علما ان هذه القوات لم تطلق رصاصة واحدة على «العدو» منذ انتهاء حرب 1973. حتى حليفه «حزب الله» لم يُخْفِ امتعاضه عندما سرق منه «انتصار» حرب تموز. ثم جاءت ايران لتصادر منه «قوميته» وتقدم نفسها على انها التهديد الأول لاسرائيل. هدم بشار الأسد الهيكل على نفسه

المصدر:
الحياة

خبر عاجل