#dfp #adsense

تحرك الجنرال باشارة سورية؟!

حجم الخط

غريب عجيب أمر العماد المتقاعد ميشال عون كيف تحول من طريد للعدالة والدولة والجيش الى مدافع عن العدالة والدولة والجيش. وليس من ينسى من جماعة جنرال الرابية كيف هرب من العدالة والدولة والجيش الى السفارة الفرنسية ومنها الى منفاه الباريسي. وليس من يجهل كيف تحول رئيس التيار الوطني الى داعية وطنية، بل الى شفيع محبب لمن طرده من قصر بعبدا متناسياً ما فعله السوريون به وبضباطه وجنوده وكل من كان يحيط به في قصر بعبدا قبل ان يلفظهم شعب لبنان من دون رجعة!

العماد المتقاعد نشط في اليومين الأخيرين في قطع الطرق وحرق الدواليب، رداً على من حمل على الجيش وانتقد تخلية الضباط والجنود الذين اتهموا لبعض الوقت بارتكاب حادث الكويخات، ما أدى الى مصرع رجلي دين، ووصل الأمر بالجنرال الى حد الزعم ان سيارة الشيخين كانت ملأى بممنوعات من نوع آخر، أي المشروبات الروحية، وليس من يعرف من زوده بهذه المعلومة الكاذبة، لاسيما ان حيازة المشروبات الروحية غير ممنوعة قانوناً وليست مخطرة ما دفع الشيخين الى عدم التوقف عند حاجز للجيش كي لا يفتضح أمرها!

ان الادعاء الكاذب والمضلل الذي طلع به العماد المتقاعد لم يكن القصد منه الدفاع عمن ارتكب الجريمة المزدوجة، بل لمجرد القول ان الجناية نجمت عن الخشية من افتضاح أمر الشيخين، وكأنهما بذلك قد تسببا بمقتلهما. وهذا الكلام الضحل ليست من عند النائب عون ولا من بنات أفكار الجماعة البرتقالية، وإلا لما تأخر في الافصاح عنها لخلق المزيد من عوامل التوتر مع الذين نددوا بقتل رجلي الدين وكشفوا عن ان وراء ما حدث جريمة موصوفة!

صحيح ان معلومة المشروبات الروحية صدرت عن عون وجماعته، لتبرير دفاعهم عن الجيش، فيما يعرف القاصي والداني ان الذين اتهمهم بعض المحسوبين على الجيش أنهم من الأصوليين لا يشربون الخمرة ولا يجالسون شاربها، لذا كان من الأفضل اختراع كذبة يمكن تصديقها (…).

أما خطوة قطع الطرقات فقد جاءت للدلالة على نجاح جماعة عون في الدرس الذي تعلموه من حليفهم حزب الله، فيما كان الجنرال يندد بكل من يقدم على الحاق الأذى بالجيش وبغير الجيش، فيما ظهرت جحافله وكأنها مستعدة لتجربة أخرى في حال دعاها الواجب الى تجريب حظها في إظهار قوتها في الشارع بعد طول اعتقاد الى جماعة التيار غير قادرة على النزول الى الشارع بعد طول اتكالها على معزوفة الزمامير تراتاتا حيث كانوا يستغلون عبورهم الأزقة والشوارع ليعرفوا على أنفسهم؟

الذين يعرفون عون على حقيقته يصعب عليهم تصديق رواية دفاعه عن الجيش وهو الذي كان طريد القوى العسكرية لأشهر قبل ان ينجح بالفرار تحت جنح الظلام بواسطة باخرة نقل خضار أقلته الى سفينة حربية فرنسية كانت بانتظاره في عرض البحر!

لذا، يستحيل على الكثيرين القول ان عون قد غير نظرته الى الجيش او ان الجيش قد غير نظرته اليه والصحيح ان عون في ظروف حرجة للغاية كي لا نقول ان التطورات لم تعد تجري لمصلحته او لمصلحة حلفائه، بدليل بعد الجميع عن الخوض في ما هو مطلوب لتأكيد تماسك الدولة من خلال العمل المرجو لانجاز الاستراتيجية الدفاعية التي تعني ان الجيش وحده يجب ان يكون مسلحاً.

وفي جديد العمليات العسكرية القائمة في سوريا، نرى أوساط مطلعة ان ماهية الثورة على نظام الرئيس بشار الاسد لم تعد تجري وراء خطوط تماس، لأن قوى المعارضة انتقلت من الدفاع عن نفسها الى الهجوم على مواقع النظام وقوات الاسد، الأمر الذي غير الكثير من معطيات المعركة المرشحة لأن تحصد المزيد من القتلى، على رغم أنها لم توفر أحداً في ما سبق، لكن دلالة المواجهة في العاصمة ومحيطها تعني ان ساحة الحسم لم تعد بعيدة!

وإذا كان من موقف لبناني لتجنب نقل القلاقل من سوريا الى لبنان، لا بد عندها من سؤال من يزعم انه حليف لسوريا لمعرفة نياته، خصوصا ان الانشغال الداخلي في لبنان لم يصل بعد الى حد استقطاب خصوم الدولة في هذا الاتجاه او ذاك، مع العلم أيضاً ان إشغال الجيش اللبناني بمثل ما حصل في الأيام الأخيرة الماضية بين مؤيد وبين من يقف على الحياد، كلها أمور يتم تحضيرها للتوظيف في معرض نقل الأحداث الى لبنان، حيث لا بد من الاشارة الى ان التعرض لموكب رئيس الجمهورية من قبل جماعة عون الذين تحركوا لأول مرة في حياتهم لاثبات وجودهم، فيما ترى أوساط مطلعة أنه كان من المنتظر ان يندس بعض العملاء في صفوف مؤيدي الجيش ويستخدموا السلاح ليقال بعد ذلك ان عناصر من قوى 14 آذار هي من افتعل الحادث. وهذا لم يحصل بعدما تبين ان هناك استحالة أمام استخدام السلاح في مواجهة الجيش وكي لا تفتضح أمور المندسين!

هل انتهت القصة عند هذا الحد؟؟ أوساط سياسية توقعت العودة تكراراً الى لعب ورقة تأييد الجيش على أمل خرق الاستقرار، لاسيما ان قطع الطرق لم يكن ليتم تلقائياً لولا خوف المواطن المؤيد لعون من ان تفلت الأمور بالاتجاه الذي يحتم استخدام السلاح في الشارع لحاجات زرع الفتنة وسواها؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل