#dfp #adsense

“القوات” مرتاحة للتقدّم مسيحياً بمقدار ارتياحها للفوز في الكورة

حجم الخط

كتبت إيلين عيسى في صحيفة "الديار":

لعل الهدية التي تلقتـها "القــوات اللبـنانية" في معركة الكورة الفرعية لم تكن فقط فوز مرشحها الدكتور فــادي كرم، بل ايــضا وخصوصا ظهور تــقدمها لدى الناخبين المسيحيين، سواء الأرثوذكس ام الموارنة.

فهذا العامل تبحث عنه "القـــوات" في معركتها السياسية الكبرى، اي على المستوى الشامل، حيث كان العماد ميشال عون قد حاول على مدى اعوام ان يرفع عنوانا مزعجا لها، وهو تمثيله للغالبية المسيحية.

وقد استطاعت "القوات" ان تثبت ان هذه المقولة التي ظهرت في انتخابات 2005، بعد الحلف الرباعي وكردة فعل عليه، لم تكن سوى ظاهرة مرحلية عابرة، انتهت مفاعيلها بعد ذلك في انتخابات 2009 ومن ثم في معركة الكورة الفرعية.

فالنتائج التي ظهرت في الكــورة اشـارت الى ان مرشح "القوات" وفـــريق 14 آذار الدكتور فادي كرم حظي بتصويت 71% من الموارنة في الكورة، بعدما كانت لائحة 14 آذار حصلت على 63% منهم في انتخابات العام 2009. واما الارثوذكس فأعطوا 14 آذار ما نسبته 43% قبل ثلاث سنوات، لكنهم أعطوا مرشح "القوات" اليوم مقدار 48% من الاصوات. وهذا العامل يوازي في اهميته الانتصار في المعركة. واللافت ان كرم، وهو من اميون معقل القوميين التاريخي، استطاع ان يحقق توازنا في داخل البلدة بين الاصوات التي حصل عليها وتلك التي اعطت الحزب السوري القومي الاجتماعي. وهذه الظاهرة هي الاولى من نوعها لمرشح من 14 آذار أو "القوات"، وستكرس توزيعا جديدا للقوى في هذه الدائرة الانتخابية.

وفيما تؤكد المصادر القواتيــة ان هذا التــقدم على الصعيد المسيحي يـعود الى اقتناع المسيحيين المتنامي بالافكار التي جاءت بها انتفاضة الاستقلال، تحرص مصادر 8 آذار على عدم اعطاء المعركة هذا الطـــابع. وتقـــول ان هناك خصوصيات محلية ادت الى تــوزع الاصوات في هذه الطريقة، ولا علاقة مباشرة للمبادئ السياسية بها، خصوصا في ظل الشحن السياسي والاعلامي الذي رافق المعركة.

لكن مصادر سياسية تعتقد ان هــناك تغيـيرا في الفهـم المسيــحي للحوادث ينــعكس على الانتخابات.

فـ"القوات اللبنانية" خرجت من التموضع الضيق الذي كان يضعها فيه العديد من الشرائح الســياسية والطائفية، كوريثة للحرب. وهي اذ تحقق تقدما لدى الناخب الاورثوذكسي في الكورة، فهي تقوم بخطوة مهمة، لان هذا النـاخب "صعب"، نظرا الى الظروف التي عاشها خلال الحرب. فالكورة تلقت اجمالا نتائج الحروب من دون ان تشارك فيها مباشرة. وعندما تعطي اليوم مزيدا من الدعم لمرشح "القوات" انما تجري اعادة تقويم للنهج السياسي وقراءة جديدة للأحداث. كما ان الكورة ليست قضاء منغلقا بل هي منفتحة على الأفــكار، ولاسـيما تلك العقائدية منها، وعندما تعطي مزيدا من الاصوات لـ"القوات اللبنانية" فهذا يعني ان هذا الحزب قد طبّع حضوره في القضاء.

هل هذا يعني أن "القوات" باتت تحـظى بمـزيد من الدعم الشعبي المسيحي الـذي سيظهر في انتخابات 2013، وفي مختلف الدوائر؟

ليس الامر مضمونا، لان لكل معركة في كل دائرة خصائصها، لكن «القوات» يمكنها على الأقل اخذ النتائج الكورانية كواحد من المؤشرات.

المصدر:
الديار

خبر عاجل