
(سيطرة الجيش الحر على منفذ باب الهوى)
استخدمت كل من الصين وروسيا حق النقض الفيتو تجاه مشروع تقدمت به بريطانيا وفرنسا بشأن وقف العنف في سوريا، وبلغ عدد المؤيدين للمشروع البريطاني 11 صوتاً، فيما اعترض صوتان، في حين امتنعت دولتان عن التصويت.
وقال المندوب البريطاني في مجلس الأمن الدولي مارك ليال غرانت، نعرب عن خيبة أملنا من اعتراض روسيا والصين على مشروع القرار الذي تقدمت به بريطانيا، ورفضهما القرار يعني منح مزيد من الوقت لنظام الأسد، بينما الأحداث التي تشهدها دمشق، تستوجب صدور قرار من مجلس الأمن لوضع حد لشلال الدم المتدفق يومياً، فهناك عشرات الآلاف قضوا بنيران قوات الأسد.
وأضاف المندوب أنها المرة الثالثة التي تعرقل فيها روسيا والصين قرارات مجلس الأمن، مؤكداً أن الفيتو الروسي-الصيني دفع النظام السوري لارتكاب المزيد من الجرائم ضد السوريين.
وأكد أن "هاتين الدولتين لا تتحملان مسؤوليتهما تجاه الأسرة الدولية، لأن كلاً من موسكو وبكين تضعان مصلحتهما الخاصة على مصلحة ملايين السوريين".
ومن جهته قال مندوب فرنسا في مجلس الأمن جيرارد أرو، نحن دعمنا التصويت على القرار رغم علمنا المسبق بوجود فيتو روسي-صيني، وأكد أن بلاده ستواصل العمل مع الأصدقاء لملاحقة مرتكبي الجرائم في سوريا، كما أن الاعتراض الروسي-الصيني يبدد الوقت ويقوض أي فرصة لوقف العنف في البلاد، ولا يمكننا التحدث عن انتقال سلمي في سوريا طالما استمر رفض كل من الصين وروسيا.
وينص مشروع القرار الذي تقدمت به بريطانيا أمام مجلس الأمن الدولي اليوم، على تمديد مهمة المراقبين الدوليين لمدة 45 يوماً، وفرض عقوبات على سوريا بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة إذا لم يقم نظام الأسد بسحب الأسلحة الثقيلة من المناطق السكنية في غضون عشرة أيام من بداية تطبيق القرار.
في المقابل، اتهمت روسيا الدول الغربية بالسعي لاستخدام مشروع قرار تم طرحه في مجلس الأمن بشأن سوريا وصوتت موسكو وبكين بالفيتو ضده، لتبرير القيام بتدخل عسكري في البلد المضطرب.
وقال مندوب روسيا فيتالي تشوركين إن مشروع القرار سعى إلى "فتح الطريق لفرض العقوبات وكذلك للتدخل العسكري الخارجي في الشؤون الداخلية السورية".
الى ذلك فر مئات السكان من احياء في دمشق مع اشتداد المعارك العنيفة بين المقاتلين المعارضين والجيش النظامي بينما اعتبر المجلس الوطني السوري ان الانفجار الذي استهدف مقر الامن القومي في دمشق "بداية النهاية" لنظام الرئيس بشار الاسد.
وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان "القصف العنيف يتواصل لليوم الرابع على التوالي على حي القابون وبشكل رئيسي بقذائف الهاون ورشاشات المروحيات".
واشار الى "تطور مستوى العنف من القوات النظامية اليوم حيث قصف حي القابون بصواريخ المروحيات المقاتلة ماادى الى احتراق وتدمير عدد كبير من المنازل".
ووصف الوضع الإنساني في الحي بانه " صعب جدا" حيث يستمر انقطاع الكهرباء، مشيرا الى ان "اكثر من مئة عائلة محاصرة تحت القصف لا مجال لخروجها بسبب شدة العنف من القوات النظامية".
واوضح المرصد ان "الوضع الطبي تدهور بعد قصف مركز الهلال الاحمر حيث لا يوجد في الحي مشفى ميداني لاستقبال الجرحى".
وانتشر القناصة على عدة مباني في محيط منطقة البساتين بمنطقة المزة، بحسب المرصد الذي اشار الى ان الاشتباكات لا تزال دائرة في منطقة الحجر الاسود وحي دف الشوك، في حين تعرضت منطقة ساحة السخانة في حي الميدان للقصف من قبل القوات النظامية.
وفي حي الصناعة لا تزال الاشتباكات مستمرة.
واعلن المرصد ان معارك تدور في ريف دمشق في مدن حرستا وعربين والتل والزبداني.
ووصف مصدر امني من دمشق لوكالة فرانس برس المعارك التي تدور بين الجيش النظامي والمقاتلين المعارضين في القابون والميدان بانها "عنيفة جدا"، مشيرا الى ان هذه المعارك "ستستمر خلال الساعات ال48 المقبلة لتنظيف دمشق من الارهابيين مع بداية شهر رمضان".
واضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه انه بعد تفجير مبنى الامن القومي اصبح الجيش النظامي "مصمما على استخدام كل انواع الاسلحة المتوفرة لديه للقضاء على المسلحين في دمشق".
ولفت الى ان الجيش "طلب من السكان الابتعاد عن مناطق القتال في حين ان الارهابيين يحاولون استخدامهم كدروع بشرية".
وذكر المرصد ان عددا من احياء دمشق يشهد حركة هروب لمئات من سكانها وخصوصا من المزة والميدان الى مناطق اكثر امانا.
واضاف ان حي التضامن ومخيم اليروموك شهدا صباح الخميس حركة نزوح للاهالي وشوهدت السيارات على طريق المتحلق الجنوبي، وكذلك منطقة السيدة زينب في ريف دمشق التي شهدت ايضا هربا للسكان باتجاه نجها.
ووصفت شاهدة من سكان دمشق لوكالة فرانس برس الوضع في العاصمة السورية بانه "اكثر من كارثي"، لافتة الى ان "منظر النازحين الهاربين من القصف في محيط منطقة الكراجات وعلى امتداد أرصفة اتوستراد العدوي يدمي القلب".
واوضحت ان "الكراجات هي المنطقة التي يصلها الناس قادمين من القابون ودوما وحرستا وغيرها من المناطق المجاورة لها"، مضيفة ان "الوضع الصحي والغذائي بدا يسوء".
واشارت الى "حديث عن نقص في الخبز والادوية، مضيفة "طرق بابي عدد من الجيران طالبين بعض الخبر (…) وغالبية المتاجر في العاصمة مقفلة".
في محافظة دير الزور (شرق)، تتعرض مدينة الشحيل التابعة للقصف من قبل القوات النظامية كما تتعرض بلدة الخريطة للقصف، بينما تتعرض مناطق عدة في درعا وريفها جنوبا للقصف من قبل القوات النظامية.
وفي حلب شمالا، اعلنت الكتائب المعارضة سيطرتها الكاملة على مدينة اعزاز وقتل عناصر من الامن العسكري وتدمير دبابات وناقلات جند مدرعة بعد اشتباكات عنيفة، بحسب المرصد الذي اشار الى سيطرة اللجان الشعبية الكردية على مدينة كوباني (عين العرب) بعدما انسحبت قوات الامن من كافة المراكز في المدينة من دون قتل.
ولفت عبد الرحمن في اتصال مع فرانس برس ان كوباني "عهي اول مدينة تسيطر عليها الثورة من دون قتال"، مشيرا الى انه بالاضافة الى كوباني، فان ثلاث مدن اخرى سيطر عليها المعارضون بالكامل وتقع على الدود التركية السورية وهي اعزاز والباب وجرابلس.
وسقط في سوريا اليوم 68 قتيلا بينهم 31 مدنيا وستة من المقاتلين المعارضين، مقابل ما لا يقل عن 31 من القوات النظامية بينهم 15 في معركة القابون في دمشق وثلاثة في ريف حلب، بالاضافة الى 13 في حلب شمالا.
سياسيا، قال الناطق باسم المجلس الوطني السوري جورج صبرا الخميس لفرانس برس "نحن نرى ان ما جرى يوم امس مؤشر الى بداية نهاية هذا النظام"، معتبرا ان "الضربة كبيرة على راس النظام وراس اجهزته الامنية والقمعية".
وقال ان "النظام تلقى ضربة قاصمة"، مشددا على ان الانفجار يعني ان "هذا النظام لم يعد يشكل اي شيء في مستقبل سوريا وانه اصبح جزءا من الماضي فقط".
من جهته، قال رئيس بعثة المراقبين الدوليين في سوريا الجنرال روبرت مود ان سوريا "ليست على طريق السلام"، معبرا خلال مؤتمر صحافي عقده في دمشق عن ادانته للتفجير الذي استهدف اجتماعا لكبار القادة الامنيين في مقر الامن القومي في دمشق امس الاربعاء.
وذكر بانتهاء التفويض الممنوح من قبل مجلس الامن الدولي لبعثة المراقبين غدا الجمعة في 20 تموز مشددا على ان "اي تمديد للتفويض سيترافق مع تحول اكبر نحو (الاهتمام ب) الوضع السياسي".
وشدد مود على انه من اجل تحقيق مصلحة الشعب السوري "نحن بحاجة الى قيادة فاعلة من مجلس الامن ووحدة حقيقية حول خطة سياسية تتجاوب مع طموحات الشعب السوري وتكون مقبولة من كل الاطراف".
ورأى انه على الحكومة السورية والمعارضة على حد سواء "تقديم التنازلات" والجلوس الى طاولة حوار.
وكانت بعثة المراقبين الدوليين المؤلفة من 300 عنصر غير مسلح علقت عملياتها في منتصف حزيران بسبب "تصاعد العنف بشكل كبير" في البلاد التي تشهد احداثا دامية منذ منتصف اذار 2011 ذهب ضحيتها اكثر من 17 الف قتيل اغلبهم من المدنيين، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.
ودعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ومبعوث المنظمة الدولية والجامعة العربية الى سوريا كوفي انان مجلس الامن الى القيام بتحرك قوي حول سوريا قبل تصويت مرتقب الخميس على مشروع قرار مدعوم من الغرب يدعو الى فرض عقوبات على دمشق.
ودان بان في الوقت نفسه "بشدة" الهجوم الذي استهدف مقر الامن القومي في دمشق.
ومن المتوقع ان تستخدم روسيا والصين حق النقض ضد مشروع القرار في المجلس رغم القلق المتزايد حول سوريا بعد تفجير دمشق.
واعلن البيت الابيض ان الرئيس الاميركي باراك اوباما ونظيره الروسي فلاديمير بوتين اتفقا خلال مكالمة هاتفية الاربعاء على ضرورة حصول عملية "انتقال سياسي" في سوريا على الرغم من استمرار التباين في مقاربة كل منهما لهذا الملف.
واعتبر وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك خلال زيارة الى الجولان الخميس ان تفجير دمشق "ضربة كبيرة" للنظام و"للمحور المتطرف" المؤلف من ايران وحزب الله.
من جانبه، وصف العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني التفجير بانه "ضربة هائلة" لنظام الاسد.
ودعا الرئيس التونسي منصف المرزوقي الأربعاء في مقابلة مع قناة "فرانس 24" الفرنسية نظيره السوري إلى التنحي عن الحكم حتى لا تكون نهايته مشابهة لنهاية الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي.
الى ذلك، سقط أول منفذ حدودي لسوريا مساء بيد الجيش الحر. وبثت صور لمسلحين اعتلوا اسطح المنفذ الحدودي باب الهوى ومزقوا صورة للرئيس السوري بشار الأسد انه تم تحرير أول نقطة حدودية شمال سورية باب الهوى على الحدود التركية.
كما سيطر الجيش الحر سيطر على منفذ البوكمال الحدودي مع العراق ومنفذ آخر مع تركيا. واكد مسؤولون عراقيون يؤكدون سيطرة الجيش الحر على معبر البوكمال الحدودي مع العراق.