يتفاجأ اللبنانيون يوما بعد يوم بانحدار المستوى الذي بلغه التعاطي العوني مع كل ما يمتّ للديمقراطية وحرية التعبير ونقل الحقيقة بصلة الى درك يصعب تبريره او تفسيره.
يعلم الجميع تاريخ النائب ميشال عون وتياره الحافل بالتهجم المتواصل والصاق ابشع التهم بالإعلام اللبناني الحر الا ان الامور تتفاقم باستمرار الى ان وصلت الى حد الاعتداء الجسدي المباشر على فريق النقل المباشر التابع لمحطة الـmtv مساء الخميس خلال تغطية اعتصام عدد من العونيين امام وزارة الطاقة رفضاً لاعتصام مياومي الكهرباء.
ان الاعتداء بكل ما حمله من غوغائية مستغربة وتدنّ خطير في اخلاقيات التعاطي السياسي شكل دليلا اضافيا على مدى التخبط المريع الذي اوقع التيار نفسه فيه الى حد ان الامور فلتت والتصرفات الشوارعية احتلت الصدارة في سياسات العونيين.
وفي هذا الاطار، فإن المفارقة الاكثر دلالة تكمن في التمعن قليلا في معطيات الاعتداء السافر وما سبقه قبل ساعات. مراسل الـmtv الذي كان موجودا امام وزارة الطاقة لتغطية تحرك العونيين هو هيثم خوند، ابن شقيق البطل بطرس خوند المعتقل في اقبية سجون النظام الأسدي منذ عام 1991، وقد تعرض لسيل من الشتائم والاعتداء الجسدي من قبل "المتظاهرين البرتقاليين" الى جانب المصور وفريق المحطة التقني. العجيب انه قبل الحادثة بساعات كان موقع التيار العوني الالكتروني يصف قتلى العملية النوعية التي قام بها الجيش الحر ضد قيادات امنية بارزة في نظام بشار الاسد كآصف شوكت وداوود راجحة بـ"الشهداء"…
لا شك ان رمزية هذه المفارقة اللافتة تكرس واقعا مريرا يعيشه التيار ومناصروه الذين تحولوا الى مجرد نسخة قبيخة من حلفائهم الالهيين… انهم يعتدون على من يحمل لواء الكلمة الحرة ويقدم التضحيات في سجون الظلم والقهر عرفها آلاف من أحرار لبنان فيما يمجدون من نكّل بشعبهم لعشرات السنوات واغتيال خيرة قادته وشبابه!