رأى عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب شانت جنجنيان ان جلّ ما يمكن استخلاصه من المواقف الاخيرة والمتشنجة لقوى "8 آذار" وفي طليعتها "حزب الله" و"التيار الوطني الحرّ"، هو انهم بدأوا يعملون على لملمة صفوفهم وشدّ كل منهم عصب قواعده الشعبية من خلال تعلية سقف خطابه الى مستوى التهديد والوعيد ولو باتجاهات مختلفة ومتباعدة.
واعتبر جنجنيان في تصريح لصحيفة "الأنباء" الكويتية، انه في الوقت الذي يحاول فيه العماد ميشال عون اعادة تعويم نفسه شعبيا تحت عنوان "الدفاع عن الجيش"، اطل امين عام "حزب الله" حسن نصرالله من على شاشته المعهودة ليعيد دسّ المعنويات في نفوس شعبيته من خلال تذكيرها ببطولات المقاومة في حرب تموز، ومن خلال تهديده اسرائيل وتوعّده بالمفاجآت، مشيرا الى ان كلا من "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" ادركا ان التغيير في سوريا آت لا محالة وأن دورهما على الساحة اللبنانية قد يصبح بالرغم من وجود السلاح في مهبّ الريح ان لم يحيطا رأسيهما بهالة شعبية ونيابية كبيرة تفرض هيبتهما في المعادلة اللبنانية المقبلة، انطلاقا من تمسكهما بالحكومة تحسّبا لمرحلة ما بعد النظام السوري.
ورأى جنجنيان ان عون المصاب بخيبة امل كبيرة من حليفه "حزب الله" على خلفية ملفّ المياومين، اوعز الى بعض نواب ووزراء تكتل "التغيير والاصلاح" المحسوبين مباشرة على التيار العوني، اظهار امتعاضهم من برودة مواقف "حزب الله" في موضوع المياومين، وذلك للايحاء الى امينه العام حسن نصرالله ان الغطاء المسيحي لسلاحه قد يوضع على مشرحة الرابية في حال عدم اتّخاذه مواقف علنية داعمة له في ازمته مع الرئيس نبيه بري او اقله للضغط على الاخير وحمله على التراجع ولو خطوات خجولة لمصلحة الوزير جبران باسيل في الملف المذكور.
ولفت جنجنيان الى ان "حزب الله" الذي فشل حتى الساعة في ايجاد آلية تنظم الخلاف بين حليفيه لمنع انعكاسه سلبا على عمر الحكومة، غير مستعدّ لكهربة الخط بين حارة حريك وعين التينة ارضاء لباسيل، وذلك لان "حزب الله" يعتبر ان وحدة الثنائية الشيعية في لبنان هي من اولويات استراتيجيته خصوصا في ظل ما تشهده سوريا من متغيرات سريعة، لكن هذا لا يعني ان "حزب الله" مستعدّ للتنازل عن الغطاء المسيحي لسلاحه الذي ما كان ليحلم بالحصول عليه لولا خروج عون عن المسلّمات المسيحية، معتبراً ان "حزب الله" لن يكون له موقف حاسم لصالح اي من حليفيه بري وعون انما سيبقى يراهن على عامل الوقت لحلحلة الخلاف بينهما مع ايمانه ان عون سيعود ادراجه الى احضان نصرالله لعلم الاول ان انهاء ورقة التفاهم سينتهي به وحيدا على الساحة اللبنانية في مواجهة قوى "14 آذار".
وأكّد جنجنيان ان عون الذي ايقن ان يوم الثلاثاء المقبل لن يكون يوم الحسم مع المعارضة السورية وادرك دنو ساعة رحيل النظام السوري، لن يتردد في إعادة خلط اوراقه سواء على مستوى التحالفات ام على مستوى الخيارات السياسية، خصوصا انه بدأ يشعر بالوحدة التي تتفاقم يوما بعد يوم مع كل تضاؤل لحلقة النظام في سوريا، لكن يبقى السؤال مع من سيتحالف بعد ان اطلق النار كل الفرقاء اللبنانيين ومن سيؤمّن له طريق العودة من الضلال.