#dfp #adsense

“الراي”: التآكل في الحكومة يتسارع مع الانهيار المتدرّج للنظام السوري

حجم الخط

يغلب انطباع لدى اوساط سياسية واسعة الاطلاع بان التآكل الحكومي والاداري والامني والاجتماعي قد يكون الضريبة الأشدّ فداحة التي سيدفعها لبنان في المرحلة المقبلة كنتيجة حتمية لانعكاس الانهيار المتدرج للنظام السوري، مستندة في خلاصتها القاتمة هذه الى الموقف المربك والشديد الاحراج الذي يجد فيه حلفاء سوريا في لبنان انفسهم محاصرين تماماً بما يسمى "لحظة الحقيقة السورية" فيما هم يتخبطون بأسوأ احوالهم في الحكومة والسلطة.

وأشارت الاوساط لـ"الراي" الكويتية، إلى ان الكلمة التي القاها الامين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله لم تكن الا الدليل الثابت على اشتداد وطأة الاستحقاق السوري على الحزب وحلفائه، اذ سعى نصرالله الى رفع المعنويات لدى قواعده بالحديث عن "افضال سوريا على المقاومة في مواجهة اسرائيل، كما سارع الى تأكيد تحالفه الاستراتيجي مع العماد ميشال عون، لكن ذلك لم يحجب ابداً حالة الارباك الشديدة التي رافقت كلامه عن الداخل اللبناني في ظل الانهيار السوري.

وتعتقد الاوساط ان كلام نصرالله عن آفاق الحرب المحتملة مع اسرائيل من زاوية الدعم السوري للحزب في حرب 2006 عكس الزاوية التي اراد منها تسليط الضوء على البعد المتصل بـ"الممانعة" تجنباً للتطرق الى مآل الازمة السورية، علماً ان الكلمة القيت بعد ساعات قليلة من تفجير مركز الامن القومي في دمشق.

وترى الاوساط ان احراج الحزب لا يقل وطأة عن الارباك الكبير الذي بدأت تقرأه مختلف الدوائر الديبلوماسية والسياسية في السلوك السياسي لعون عبر الالتباس الحائر بين تصرف وزرائه في الحكومة ونزول انصاره الى تحركات في الشارع كأنه يسعى الى التكيف مع واقع ازدواجي يعيشه وبدأ يرتب عليه اثماناً مكلفة، لافتةً إلى ان سلوك عون لم يعد الا انعكاساً لحسابات جديدة لديه يخشى معها من انهيار حتمي للنظام السوري من شأنه ان يكبده اكلافاً عالية، ولذا انبرى الى الشارع في استفزاز مزدوج اكتسب طابعاً طائفياً في مواجهة فئة شيعية في مسألة المياومين في الكهرباء وفئة سنية في موضوع مقتل الشيخين احمد عبد الواحد ومحمد مرعب على حاجز للجيش اللبناني في عكار الذي وضعه مجدداً امام سجالات حادة مع مراجع ونواب سنّة كان آخرهم دار الفتوى.

ورأت الاوساط ان الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء شهدت نوعاً من الكلام الذي يعكس تحلّل التحالف الاكثري وبلوغه مرحلة موغلة في التردي الى درجة تلويح رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بعدم استعداده للمضي طويلاً في هذا الواقع، معتقدةً ان الاهتراء العام في لبنان قد يكون اقرب الاحتمالات الواقعية مع استمرار الوضع على ما هو، من دون اي قدرة على لمّ الشارع وضبطه او اجتراح حلول للازمات المتراكمة كالكهرباء والركود الاقتصادي والتفاقم الاجتماعي، اما العلاقات بين قوى الحكومة فتبدو اشبه بالمراحل النهائية من زواج قسري مكلف في ظل استمرار موانع من وضع حد نهائي لهذا التحالف وفشله في ادارة المرحلة المقبلة على مزيد من الانتقال والتحديات والاستحقاقات.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل