#dfp #adsense

الأسد ينسحب إلى «وطنه» العَلَوي: الآن بدأت الحرب!

حجم الخط

يكتنف الغموض مكان وجود الرئيس السوري بشّار الأسد. ولا معلومات عن شقيقه العميد ماهر الذي يقود الفرقة الرابعة في الجيش السوري. لكنّ المؤكد أنّ «الجمهورية الأسديّة» غادرت دمشق، ولن تعود إليها على الإطلاق.

لم تتأكّد المعلومات التي أشارت إلى انتقال الأسد إلى مسقط رأس والده القرداحة، الواقعة في الحُضن العَلوي، حيث يتمتّع بمقدار أكبر من الحماية والقدرة على المواجهة. لكنّ المؤكّد أنّه غادر دمشق، بالمعنى السياسي على الأقلّ، ولم يعُد أمامه إلّا أحد خيارين: إمّا التسليم بتسويةٍ تُخرِجه من السلطة، وإمّا اللجوء إلى "وطنه" العلوي الساحلي، بعد خروج "سوريا الكبرى" من قبضته. ومن هناك، تبدأ الحرب الأهلية الحقيقية.

بالنسبة إلى الأسد، دمشق سقطت عسكريّاً. وفي تقدير الخبراء، سيكون عبثيّاً أن تهدر الفرقة الرابعة وقتها وجهدها للدفاع عن الرئيس في العاصمة… إذا كان العميد ماهر ما زال قويّاً وفي موقعه. فهذه الفرقة جزء من آليات النظام التي تتفسّخ وتنهار، ولا يمكن المراهنة على بقائها متماسكة وموالية. ولذلك باتت إقامة الأسد في دمشق مغامرة خطرة له، بعدما أثبت الثوار قدرة استخبارية وعملانية نوعية لخرق أضيَق الحلقات اللصيقة، وقد يكونون قادرين في أي لحظة على بلوغ الأسد شخصياً. وثمّة اقتناع بأنّ "الجيش السوري الحرّ" لم يكن ليحقِّق الخروق النوعية، لولا تلقّيه دعماً لوجستياً واستخبارياً ومالياً من قوى خارجية نزلت بثقلها إلى ساحة المعركة. ويؤكّد ذلك الغموض الذي يحرص النظام على أن يحوط به تفاصيل عملية دمشق ونتائجها.

موسكو تُقاتِل

في بعض الأوساط القريبة من الأسد في بيروت شكوك تطاول قوى خارجية بالتآمر على النظام. وهذه الشكوك لا تُوفّر حتّى روسيا، التي يخشى البعض أن تكون قد أبرمت صفقة سرّية مع الغرب تقضي بتطبيق آليات النموذج اليمني في سوريا، أي تنفيذ استهداف أمني لأركان النظام يفتح الطريق لتسوية سياسية.

لكن هذه الفرضية لا يؤيّدها المتابعون عن كثب للموقف الروسي. ويؤكّد هؤلاء أنّ موسكو تلعب ورقتها الخاصّة في سوريا. فهي تريد الحفاظ على آخر مواقعها الاستراتيجية في الشرق الأوسط. ولم يُقدّم لها الغربيّون حتى اليوم لا الضمانات المُقنِعة باستمرار هذا الموقع بعد تبديل النظام، ولا التعويض في أمكنة أخرى من العالم. ولذلك، تعتبر موسكو أنّ الدفاع عن النظام في سوريا جزء من معركتها للدفاع عن الوجود والدور الإستراتيجي. وهذا ما عبّرت عنه بالحرب الديبلوماسية التي تخوضها لمنع صدور قرار دولي ضدّ الأسد، وأرفقته بعرض عسكري للعضلات دعماً له.

واللافت أنّ الدعم العسكري الروسي يتركّز على المنطقة الساحلية، سواء بالصواريخ الاستراتيجية المنصوبة، أو بالقطع البحرية حاملة الطائرات. وثمّة شكوك في دور لهذه الترسانة الروسية في إسقاط الطائرة التركية قبل أسابيع. فالأتراك أرادوا اختبار ردّة الفعل الروسية – السورية، فجاءهم الردّ واضحاً. وكان ذلك "بروفا" ومؤشّراً للمرحلة الآتية.

إذا لم يصدر قرار حازم من مجلس الأمن الدولي ينهي الأزمة في سوريا، فمن الواضح أنّ الأسد لن يغادر السلطة أيّاً كان الثمن، ولا القوى الداعمة له ستتيح له ذلك. وبذلك، تكون الحرب الأهلية التي تقدّمت تدريجاً منذ 16 شهراً قد بدأت تندلع على مداها، ومن دون ضوابط.

وسيكون منطقياً انكفاء الأسد إلى المنطقة الأكثر ملاءمة له، بما تبقّى من قوات حفظ النظام، وإمدادٍ إيراني بالرجال والخبراء، ودعم استراتيجي روسي. ومن هناك، سيخوض معركة البقاء. وستكون هذه المعركة مكلفة للسوريين بمقدار ما ستكون طويلة، ومن غير الواضح تقدير نهاياتها. لكنّ سوريا القديمة انتهت. و"الجمهورية الأسديّة الثانية"، وفق توصيف "الجيش السوري الحرّ"، انتهت في دمشق إلى غير رجعة. وأقصى طموح الأسد أن يستطيع إقامة "الجمهورية الأسديّة الثالثة"، ولو على جزء من سوريا السابقة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل