#dfp #adsense

حدود الشمال الحزينة…

حجم الخط

 

من المؤكد أن التطورات الدراماتيكية التي تحصل في سوريا، والمؤشرات التي تزيد يوماً بعد يوم عن قرب سقوط نظام بشّار الأسد، وكل هيكليته الأمنية والعسكرية، ترفع منسوب القلق والحذر عند اللبنانيين من تأثيرات هذا السقوط عليهم، سواء عبر تفعيل هذا النظام عملياته العسكرية على الحدود مع لبنان في الشمال والبقاع أو عبر بعض حلفائه وأدواته اللبنانيين، الذين على ما يبدو أحرقوا مراكبهم وتعلّقوا بسفينة نظام البعث الآيلة الى الغرق.

فإذا كانت هذه الأيام المصيرية تحتّم على المواطنين من أبناء القرى والبلدات الحدودية أن يكونوا أكثر يقظة وإنتباهاً وتحسباً لتصعيد عسكري مفاجئ قد يقع بين ساعة وأخرى، فإن ما يدعو الى القلق، أن قوات النظام السوري وفلوله الأمنية والعسكرية تبدو مستعده لهكذا مغامرة في أي وقت ومتى يطلب منها ذلك، وقد لا تقتصر هذه المغامرة على قصف مدفعي وإطلاق نار عشوائي أو مركز كما يحصل عادة، إنما تتعداها الى توغل عسكري واسع أو محدود في الأراضي اللبنانية تحت حجّة مطاردة مجموعات مسلّحة، وكل التوقعات تشير الى أنه عندما يقرر الجيش السوري عملية عسكرية في لبنان فإنه سيقوم بها من دون أي تردد، من أجل تخفيف الضغط أو حرف الأنظار عمّا يتكبده النظام من خسائر فادحة سواء في العاصمة دمشق أم في المدن والمحافظات الكبرى، والعمليات التي تطارد النظام وقواته من حيّ الى آخر، ولعلّ هذا النظام يدفع بقوى إقليمية ودولية الى مفاوضته وإبرام صفقة معه بات يتمنّاها في أي لحظة.

الأسباب الموجبة لأي خرق أو تفجير سوري على الحدود كثيرة، وهي تبدأ بالدرجة الأولى من تراخي الحكومة اللبنانية مع هذه الإعتداءات التي سبق وغطّتها في السياسة كما في الأمن، وفي معظم الأحيان بررتها وقدّمت الإعتذار سراً أو علناً لنظام الأسد عبر سفيره في لبنان، حينما صوّر وزير الخارجية عدنان منصور أبناء المناطق اللبنانية كمعتدين على الجيش السوري رغم الخسائر البشرية والمادية التي تكبدوها، عدا عن عمليات النزوح والتهجير القسري عن بيوتهم وأرزاقهم، فضلاً عن محاولة هذا النظام القيام بعملية إستباقية وقائية تحول دون إنشقاق عسكريين أو سياسيين أو أمنيين وهروبهم الى لبنان، على غرار ما حصل أمس في مدن رئيسية شهدت إنشقاقات وعمليات فرار الى الأردن وتركيا في السرّ والعلن، والسبب الآخر الذي يحفّز على هكذا عملية أو مغامرة عسكرية، هو الجو المضطرب في شمال لبنان وخصوصاً في عكار بعد حالات الغضب التي عمّت المنطقة إثر حادثة إغتيال الشيخين أحمد عبد الواحد ومحمد مرعب، وما تبعها من تداعيات على خلفية إطلاق سراح الضباط والعسكريين الذين إرتكبوا هذه الجريمة، وتصوير المنطقة أنها في حالة خصومة أو عداء مع الجيش اللبناني، في حين أن عكار كانت وما زالت وستبقى الخزان الذي يرفد هذا الجيش بخيرة شبابها، وملاقاة هذا الإضطراب بإفتعال حوادث وإشتباكات مسلّحة في طرابلس على أيدي المجموعات التي ما زالت تعيش من فتات النظام المتهاوي في دمشق، وفي حصونه التي لم تعد قادرة على حمايته وجعله بمنأى عن الخطر.

مع كل هذه السيناريوهات المتوقع حصولها بين ساعة وأخرى، تبقى أنظار أهالي القرى الحدودية مشدودة الى الجيش اللبناني الذي عزز إنتشاره في الأيام الأخيرة في تلك المناطق، ويبقى رهان هؤلاء كبيراً على هذا الجيش ودوره في منع أي عدوان جديد على أهله في تلك المناطق، ولا شكّ في أن المؤسسة العسكرية قادرة على التصدي لأي خرق أياً كان مصدره، وهو ما لمّح اليه بيان قيادة الجيش إثر إعلانه بدء الإنتشار على الحدود في الشمال والبقاع ودعوته المواطنين الى التعاون معه لمنع أي ظهور مسلّح ووقف أي خرق للسيادة اللبنانية، والتأكيد بأن الجيش سيرد على أي إطلاق للنار أياً كان مصدره، وهذه إشارة واضحة الى أنه سيردّ حتى لو كان مصدر النار من داخل الأراضي السورية، لأنه بهذه الطريقة وحدها تستعيد الدولة هيبتها وسلطتها وتحفظ سيادتها وأمن مواطنيها، صحيح أن لا أحد من اللبنانيين يرغب بفتح جبهة لبنانية سورية، بإعتبار أن الجيش السوري ليس عدواً، ولا أحد ينسى أن معظم جنوده وضباطه مغلوب على أمرهم ومطلوب منهم أن ينفذوا أوامر قيادتهم والا كانوا عرضة للتصفية، لكن من المهم جداً أن يقوم الجيش اللبناني بدوره في حفظ امن الناس ومنع الإعتداءات السورية على الآمنين، سواء بالتفاهم والحوار مع الجانب السوري أو بالتحذير أو بالتصدي له إذا كان الكي آخر الدواء.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل