#dfp #adsense

سليمان و”استراتيجيته” للدفاع.. لا الهجوم

حجم الخط

يعيش قصر بعبدا وساكنوه في إيقاع يومي متسارع ومزدحم بمحاولات تفكيك صواعق تفجيرالوضع الداخلي اللبناني منذ أشهر. أي مع ازدياد تطورات الازمة السورية وتفاقم عقم الحكومة اللبنانية، وخلاف مكوناتها التي لا يسلم من شظاياها رئيس الجمهورية ميشال سليمان. المحطة الابرز التي سيشهدها قصر بعبدا يوم الثلاثاء المقبل، هي انعقاد هيئة الحوار الوطني بنسختها الثالثة لهذا العام، والتي من المتوقع ان تلقي الاحداث الامنية الساخنة التي شهدتها البلاد والمواقف السياسية التي رافقتها، بظلالها على المتحاورين، وإن كانت مصادر قصر بعبدا "تبدي تفاؤلها بتلبية جميع الافرقاء الدعوة والحضور لأنهم على دراية تامة بمدى دقة وخطورة الوضع، وتلفت إلى أن "طاولة الحوار هي إحدى المحطات التي سيحاول رئيس الجمهورية استثمارها لتحقيق رؤيته، وتقديم "أفكاره" حول الاستراتيجية الدفاعية في ضوء ما استجد من مواقف الفرقاء حولها".

تضيف المصادر "الرئيس سليمان حاضر للاستماع الى ملاحظات الفرقاء كافة وإيجاد القواسم المشتركة والسير بها، وهذه هي مهمة رئيس الجمهورية أن يجمع ما يحفظ الدولة والشعب ويبعد المواجهات في الشارع وإذا أمكن أن يجنب البلاد أيضا المواجهات السياسية".

سعي رئيس الجمهورية الى تبريد الاجواء اللبنانية، لا يخفي واقعا حاصلا على صعيد أداء القوى اللبنانية بشكل عام والمسيحية بشكل خاص. ويتمثل بتحول أساليب التعبير الكلامي والسياسي الى حرق دواليب وقطع طرق، لفرض كلمة هذا الفريق أو ذاك في العديد من الملفات، وآخرها ما هو متعلق بملف المياومين والاعتصامات المتنقلة، تضامنا مع ضباط الجيش اللبناني الموقوفين في حادثة الكويخات.

يمكن تفسير هذه التصرفات بأنها محاولات للقول باللحم الحي "الامر لي "، في كل ما يعجز عن تحقيقه عبر أساليب السياسة والحوار، وهو أسلوب خطير خبره المسيحيون ونبذوه بعد ان عانوا منه الامرّين خلال الحرب اللبنانية، خصوصا أن الشعور بضرورة الحفاظ على مقومات الدولة وبنائها، لا يزال يحتل حيزا من وجدانهم.

توافق مصادر بعبدا على التوصيف القائل "إن المسيحيين لعبوا وما زالوا دورا أساسيا في وضع مداميك الجمهورية الاولى وكذلك الثانية، لكنها تلفت الى ان رئيس الجمهورية هو أيضا قارئ محترف للتاريخ اللبناني عموما، ولتاريخ الرئاسة الاولى على وجه الخصوص، ويجيد فك رموز ما تخبئه الاحداث من عِبر ودروس. بمعنى أن الرئيس سليمان يرى أن الرئاسة الاولى لا تصلح إلا ان تكون لجميع اللبنانيين وستبقى كذلك، ومن لا يرى من هذا المنظار فهو الخاسر الاكبر والدلائل على ذلك كثيرة. وبالتالي لم ولن يكون لرئيس الجمهورية حسابات مناطقية أو مسيحية، ولن ينجرّ إليها مهما علت لهجة هذا الطرف المسيحي او تفلتت أساليب تعبيره من ضوابط العمل السياسي والمؤسساتي".

تضيف المصادر" كما أن رئيس الجمهورية لن يتحول الى "مُصلح "، يتحرك يوميا بين الافرقاء المتنازعين لردم خلافاتهم الصغيرة والكبيرة، بل ان تواصل الرئيس سليمان مع القوى اللبنانية يتم تحت عنوان كبير هو الاجتماع حول "توافق سياسي" على ان يكون أداة للإستقرار، الذي يفتش عنه كل اللبنانيين والقوى السياسية من دون استثناء أحد، ولذلك فهو يسمع هواجس القوى السياسية، ويحاول أن يضع القواسم المشتركة لكي ترتاح هذه القوى لبعضها البعض، ويخفف التشنج وينجح مبدأ النأي بالنفس الذي يحاول لبنان السير به، ليس فقط عما يجري في سوريا بل أيضا عما يجري في العالم العربي كله".

كل ما تقدم لا ينفي واقعا آخر يتمثل بالمحاولات الحثيثة لإضعاف هيبة الرئاسة الاولى من خلال رسائل متعددة، تبدأ بصلاحياتها ولا تنتهي بمحاولات تعطيل مرور موكب رئيس الجمهورية في منطقة الضبية بسبب الاعتصام العوني.

في المقابل لا تنفي المصادر "أن هناك بعض القوى التي تحاول تحسين شروطها السياسية بطرق شتى منها من خلال الشارع، لكن تواصل رئيس الجمهورية مع هذه القوى لن يكون إلا عبر مجلسي الوزراء والنواب، وهذا ما يحصل مع كافة القوى ومنهم القوى المسيحية أي التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية وتيار المردة، ويتمنى ان تواكبه هذه القوى في هذا الامر، لأن المحافظة على الاستقرار لا تتطلب فقط التسليم بخطورة ما يحصل حولنا ومعنا، بل أيضا القيام بخطوات تلاقي جهود رئيس الجمهورية في هذا الاطار".

وتلفت المصادر ايضاً "الى انه سيكون لرئيس الجمهورية كلمة مهمة خلال الاحتفال بعيد الجيش في الاول من آب يطلق فيها موقفا واضحا من كل ما يجري على الساحة الداخلية ولا سيما في ما يتعلق بالوضع الامني، لأنه يضع نصب عينيه مهمة الحفاظ على الحد الادنى من الاستقرار في الشارع اللبناني، الذي يزداد إلتهابا مع الضجيج السياسي الذي تصدره بعض القوى السياسية، والذي يترجم تحريكا للناس واستخدامهم لإيصال رسائل سياسية، ولذلك كانت جولاته الى الدول الخليجية ثم الدعوة الى طاولة الحوار".

هذا في الشق الداخلي، ولكن ماذا عن جولات الرئيس سليمان لإبعاد الحريق العربي عن البيت اللبناني؟ وآخرها زيارته لكل من تركيا وفرنسا. تقول المصادر "نقل المسؤولون الاتراك الى رئيس الجمهورية رأيهم الواضح في موضوع المخطوفين، وخبرتهم في التعاطي في ملفات مماثلة، أي انهم أشاروا الى ان هذه القضايا لا يمكن حلها في ظل الضجيج الاعلامي، وتعدد الاطراف المفاوضة لإطلاق سراح المعتقلين، (الذين لا يزالون يتواجدون في الاراضي السورية وهذا ما حصل في الفترة الاولى وزاد الامر صعوبة، وأدى إلى بقائهم قيد الاحتجاز طوال هذه المدة)، لكن المسؤولين الأتراك ملتزمون العمل لإطلاق سراحهم إنطلاقا من مبدأ الصداقة للبنان وحرصهم على استقراره ولدوافع إنسانية.

كما تلفت المصادر "إلى ان الزيارة للعاصمة الفرنسية كان لها نتائج سيتم ترجمتها قريبا، من خلال المساعدات العسكرية للجيش اللبناني، ولذلك سيزور وزير الدفاع الفرنسي لبنان قريبا للتواصل مع قيادة الجيش في هذا الصدد، وللبرهان أن الدعم الفرنسي هو فعلا وليس قولا فقط؛ اما في الشق السياسي فقد أبدى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، تفهمه لسياسة النأي بالنفس التي ينتهجها لبنان، ودعمه لطاولة الحوار والجهود التي يقوم بها رئيس الجمهورية كضامن للإستقرار ورمزٍ للوحدة ".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل