#dfp #adsense

تمويل المحكمة يبقى أولوية دولية رغم تطورات المنطقة

حجم الخط

حظي تسديد لبنان لمساهمته في موازنة المحكمة الخاصة به لهذه السنة، بترحيب دولي واسع كدليل على التزامه بتعهداته الدولية.
ولم يكن لبنان وحده قد دفع مساهمته، إنما أيضاً هناك العديد من المساهمات التي دفعت وتدفع تباعاً، وفي مقدمها مساهمة الولايات المتحدة، التي تم تسديدها، وكذلك مساهمات الدول الأعضاء في اللجنة الإدارية للمحكمة.

وكانت المحكمة والأمانة العامة للأمم المتحدة قد طلبتا من الأسرة الدولية تمويل المحكمة، بعيد التمديد لها لثلاث سنوات جديدة، وبدء مهمتها مجدداً في الأول من آذار 2012، والتمويل المطلوب هو للسنة الأولى من ولايتها الجديدة. ويحض الأمين العام بان كي مون الدول على تمويلها، مع انه بحسب مصادر ديبلوماسية فإنه لن تكون هناك مشكلة تمويل للمحكمة على غرار السنة الماضية عندما تأخر لبنان جداً عن دفع مساهمته، لأن تمويل لبنان لحصته في موازنتها لهذه السنة يحل المشكلة، مع الإشارة إلى ان حصة لبنان في موازنتها تبلغ 49 بالمئة.

كما أن الدول تقوم بدفع التزاماتها في استجابة واضحة لمساعي الأمين العام والرسائل التي أرسلها إليها في هذا الصدد.
وتبلغ موازنة المحكمة لهذه السنة، 55 مليون يورو.

وتفيد المصادر، انه لو لم يسدد لبنان حصته، لكان سيواجه ضغوطاً دولية كبيرة على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والتعاون الثنائي، والمحكمة تبقى لها أولويتها الدولية، على الرغم من الانغماس الدولي بالوضع السوري والرغبة الأميركية القوية في صدور قرار جديد عن مجلس الأمن يضع حداً لقتل الأبرياء، ولسلطة النظام في سوريا.

وبالتالي، تمكّن لبنان من تلافي تعريض نفسه لضغوط دولية قد تصل إلى مستوى العقوبات والمقاطعة إذا لم يستمر في تمويل حصته في المحكمة.

على ان تمويل لبنان لهذه الحصة، يرتقب ان يدفع العلاقات اللبنانية ـ الدولية إلى الأمام إن على مستوى زيادة آفاق التعاون الثنائي أو على مستوى التشاور السياسي والمساعدة الاقتصادية. ذلك ان التمويل يقع في الأولويات الدولية وهناك تشدد في هذا المجال على الرغم من تطوّرات الأوضاع في المنطقة والتي تحتّم إعطاء أولوية الاهتمام لها، وذلك للأسباب التالية:

ـ إن المحكمة هي مسار قضائي ويحظى بدعم دولي شامل، وهناك تأييد لما سينتج عن مهمتها. والقضاء مستقل، ويفترض انتظار ما سيؤول إليه هذا المسار، وليس من اللازم إعطاؤه أي مضمون سياسي، للعمل عليه، وإن هناك عدة مواضيع عدة موضع اهتمام من الدول ومجلس الأمن يتم العمل عليها. وهي أولوية نظراً إلى المجازر التي تقع في سوريا والقتل وسفك الدماء اليومي. ومسار القضاء من خلال المحاكمة طويل جداً، وهو يسير وفقاً للمقتضيات القانونية الخاصة بالمحكمة. وليس هناك من جهة دولية ستسمح بأن يتوقف عمل المحكمة أو يتعطل، والجميع يريد استمراريتها ودعمها، ولهذه الغاية، يتم توفير كل متطلبات عمل المحكمة لا سيما التمويل الذي هو الشريان الأساسي لبقائها ولقيامها بالمهمة الموكلة إليها.

ـ إن الوضع السوري الراهن، قد تنتج عنه انعكاسات من شأنها ان تدين أو تستهدف ما يمكن للمحكمة أن تتناولهم أو تتناول من وراءهم في عملية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وبطريقة أخرى. ولذلك يمكن ان يتغير كل وضع المنطقة نتيجة ما ستؤول إليه الأوضاع السورية. ما يحصل حيال المحكمة الآن هو دعمها وتمويلها وانتظار مسارها القضائي.

وأولى الدول التي عبّرت عن دعمها للبنان وأنها لن تتخلى عنه، إثر إعلان تسديده مساهمته هي الولايات المتحدة، والتي أوفدت الى لبنان مساعد وزيرة الخارجية وليم برنز الذي كان في جولة في دول المنطقة. وزيارته تأكيد لوقوف بلاده إلى جانب لبنان وأهمية صون استقراره، وانه سيبقى محور اهتمام على الرغم من تطوّرات المنطقة والأولويات؛ ثم هناك الموقف الفرنسي الذي رحّب بالخطوة اللبنانية. كما رحّب مجلس الأمن بالخطوة خلال مناقشته الثلاثاء الماضي تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حول مجريات تنفيذ القرار 1701.

كما أن الاهتمام الدولي بالوضع السوري، لم يطغَ فقط على التعبير عن الاهتمام بالمحكمة، بل أيضاً طغى على موضوع السلام في الشرق الأوسط.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل