اعتبر النائب وليد جنبلاط ان قتل جنرالات "خلية الازمة" الثلاثة في سوريا لا يعني أنه سيرحل او يستسلم، بل سيستمر في المواجهة، لذلك فان الاسراع في تسليح وتمويل الجيش السوري الحر، يوفر على سوريا، الكثير من الخراب والدمار، لا سيما عندما نرى ما جرى في مدينة حمص، التي تقريباً سُوِّيت بالأرض، ويحاول أن يفعل الشيء نفسه في خان شيخون، ادلب، معرة النعمان، والحفة وغيرها.
ورأى جنبلاط أن النظام السوري يحاول أن يرسم خريطة شرق الجبال، وأن يُهجِّر أكبر عدد ممكن من السكان، وغير صحيح أن السكان هم من السُنّة فقط، ففي حمص كان هناك أكثر من 180 ألف مسيحي، فالذي يدّعي أنه يحافظ على الأقليات، لم يُبق من هؤلاء أحداً، نتيجة القصف والتدمير المنهجي لحمص وأحيائها القديمة.
ورداً على سؤال امام مراسلي الصحف العربية في بيروت، كرر جنبلاط "أن الأسد لن يستسلم، لذلك فالاسراع في اسقاطه أفضل، ويوفر المزيد من الدماء على الشعب السوري، ويجنب سوريا مزيداً من الخراب"، مضيفاً: "عندما ترى اليوم المعارك في شارع بغداد الذي هو من أجمل شوارع دمشق، فكيف اذا استمر في العناد والاجرام، وهو سيستمر بالعناد، وتالياً سيكون هناك الكثير من الدم والخراب، الذي لن يردعه شيء عنه، وقد يجره جنونه الى تدمير مدينة دمشق، ولذا ادعو الحكومة اللبنانية، وقد بلغني ان هناك الآلاف من النازحين على الحدود، الى اتخاذ قرار تاريخي باحتضان الشعب السوري الذي احتضن مئات الآلاف من اللبنانيين اثناء عدوان يوليو 2006، بفتح المدارس والمؤسسات لاستقبالهم واقامة مخيمات للاجئين لتقديم المساعدات الاجتماعية والانسانية لهم".
وتوجه جنبلاط بنداء الى اهالي جبل العرب داعيا اياهم "للالتحاق بالثورة والوقوف الى جانب سائر الوطنيين السوريين في مطالبتهم بالحرية والديموقراطية".
وقال: "ادعو كل المترددين الى الخروج من هذا التردد والخوف والانضمام الى الثورة وقد سبق لقسم من اهالي جبل العرب ان قاموا بواجبهم وقد استشهد منهم ابطال امثال الرقيب اول مجد الزين وشقيق شقير وياسر عواد وسواهم. كما ادعو الى الانشقاق عن الجيش النظامي والالتحاق بالجيش الحر لانه السبيل الوحيد لاسقاط النظام الحالي. واوجه النداء ذاته الى ابناء الطائفة العلوية الكريمة لأقول لهم انهم سوريون قبل ان يكونوا علويين وانبههم من الدخول في مغامرات قد تريدها العصابة الحاكمة لوضعهم في مواجهة مع ابناء الطوائف الاخرى".
وحول ما أُشيع بأن الأسد انتقل الى القرداحة، بلدته، قال جنبلاط: "لم أسمع بذلك، واذا كانت هذه المعلومات صحيحة، فان ذلك يعني أنه يُحضِّر لمعركة طويلة وجر البلاد الى مغامرة ذات طابع مذهبي، ومجيئه الى القرداحة يعني أنه يريد أن يُجري آخر معركة فيها، لكنه أدخل سورية في المجهول. لذلك، أعود وأكرر ان تسليح المعارضة السورية ودعم الشعب السوري بالمال يوفر مزيداً من الدمار والخراب".
وحول علاقات القوى اللبنانية في ما بينها قال جنبلاط: "نحن كحزب تقدمي اشتراكي نظَّمنا الخلاف مع حزب الله في ما يتعلق بالنظام السوري، فهم يؤيدون هذا النظام، وهذا خطأ فادح اخلاقياً وسياسياً، فمستحيل التوفيق بين محاربة الظلم والاحتلال والدفاع عن الجنوب ومواجهة الاحتلال الاسرائيلي ورفع الظلم عن الشعب الفلسطيني في فلسطين المحتلة، وبين تأييد النظام السوري الذي يفتك بشعبه ويدمر سوريا".
وفي ما يتعلق بسلاح "حزب الله" قال: "سمعت تصريح النائب محمد رعد، بأن لا تسليم للسلاح قبل التحرير، فأنا أعترض عليه، لأن الدولة اللبنانية هي التي تقرر تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا بالوسائل التي تريد اما سلماً، أو حرباً، حيث كنا قد اتفقنا في جلسات الحوار عام 2006 على تثبيت ملكية تلك المزارع بالتحديد والترسيم"، ملاحظاً "أن ذلك يتم مع الدولة السورية، وحتى الآن لم يجر أي ترسيم، لا في مزارع شبعا ولا في تلال كفرشوبا، ولا حتى في مناطق الهرمل ودير العشاير والحدود البحرية الشمالية".
وأضاف: "في الجنوب نعم للسلاح بامرة الدولة للدفاع عن لبنان، لكن لا يستطيع حزب أياً كان هذا الحزب أن يقرر وحده منفرداً أنه يحرر ثم لاحقاً يلتحق بالدولة فهذا غير منطقي"، موضحاً "ان الورقة التي قدمها رئيس الجمهورية (حول الاستراتيجية الدفاعية) واضحة، وهي تتناول كيفية الاستفادة من السلاح في الدفاع عن لبنان، وليس عن الجمهورية الاسلامية ولا عن أي شخص آخر".
واذ رأى ان الأساس هو استيعاب هذا السلاح في الدولة، اشار رداً على سؤال، الى أن البلد مقسوم بين مؤيد للنظام السوري، ومعترض على هذا النظام ومؤيد للشعب السوري»، مشدداً على اهمية أن تبقى ردة الفعل من الطرفين سلمية وكل واحد حر أن يعبر بالطريقة التي يريدها.
ورأى أن في روسيا الآن قيصرية جديدة آملاً من «القيصر بوتين»، على حد تعبيره، أن ينقذ روسيا من الخراب، لافتاً الى مقابلة لعبد الحليم خدام قال فيها "من الأفضل لبشار الأسد الهرب الى روسيا"، معتبراً "أن هذا قد يكون الحل".
وأضاف جنبلاط: «في آخر زيارة لي الى موسكو التقيت بـ لافروف، فكان موقفه متصلباً، وسألته لماذا أنتم ضد الشعب السوري، فأكد لي أن "لا تسوية الاَّ مع بشار"، معتبراً أن هذا الشعار أوصل سوريا الى ما هي عليه الآن، فقد كان ممكناً تفادي الكثير. وحتى نظرية الحكومة الانتقالية، التي خرجت مؤخراً، مستحيلة في سورية، فهل يُراد استبدال بشار بأخيه أو أخته، أو بآل مخلوف؟».
ورداً على سؤال حول التطورات العكارية الأخيرة في شمال لبنان، قال جنبلاط: "الخطر على الجيش اللبناني كان في هذه المغالاة لدفع الجيش لمواجهة الشعب، وكان لابُد منذ أول لحظة ازاء حادثة الشيخ عبد الواحد ومرافقه، من معالجة الأمر قضائياً، ولكنها لم تنجح نتيجة ضغط بعض العبثيين، الا أن رئيس الجمهورية تدارك فأُعيدت المحاكمة، كما فعل ابان حادثة مار مخايل (العام 2008 (واعيد توقيف الضباط".
وعشية الجلسة الجديدة لطاولة الحوار الوطني اللبنانية الثلاثاء المقبل، شدد على "أن المطلوب هو القبول باستراتيجية دفاعية ووضع السلاح بتصرف كل الشعب اللبناني أي الدولة، ثم السماح للدولة أن تعالج كل المشاكل من السرقة الى الرشوة والكهرباء والمخدرات، وكل أشكال الموبقات التي تطال كل المجتمع اللبناني".
ورداً على سؤال حول تسليم «داتا» الاتصالات قال: الداتا ملك الجميع وكفى هذا التصويب على فرع المعلومات الذي قام بدور كبير في قضية اغتيال الرئيس الحريري، ونصيحتي انه ما دام السيد حسن نصر الله قام بمرافعة يقول فيها أن اسرائيل قتلت الرئيس الحريري، فليتفضل، ويقدم هذه القرائن الى المحكمة الدولية، فقد تكون عنده الحجة ليدحض فيها معلومات المحكمة الدولية علماً أن هذا الجهاز أو الفرع مع جهاز الاستخبارات العسكرية استطاع أن يوقف العديد من عملاء اسرائيل وان يقوم بانجازات كبيرة جدا»ً.
أضاف: "لكن أن تُحجز الداتا من قبل وزير في جريمة أو محاولة اغتيال، فان الأمر غير مقبول"، متسائلاً: "أنت وزير وتحجب الداتا، فلماذا تُعرِّض نفسك للاتهام حتى أنك قد تتهم بمحاولة اغتيال النائب بطرس حرب».