الجمعة الثّامنة من زمن العنصرة
قراءةٌ من مارِ يعقوبَ السَّروجيّ (+521) لٰكن نجِّنا منَ الشِّرِّير (نشيد الأَبانا)
وتقول: لا تُدخِلني في التَّجربة، لٰكنْ نجِّني منَ الشِّرِّير، لأَنَّ قدرتَكَ عظيمة، لا تسلِمْني إِلى الثَّلاَّب يحاربُني، يغيرِ عونٍ منكَ، بل ٱغلبهُ أَنتَ فيِّ أَنا الضَّعيف!
لا بَعُدَ عنِّي عونُكَ الخَفيّ، أَيَّهَا القدرةُ الَّتي نزلتْ معَ الأَبطالِ في جهادهِم، لا تُجرِّبني لأَنَّكَ تعرفُنِي ضعيفًا، ليكنْ قتالي كلُّه قتالَكَ، لتظفَرَ أَنتَ فيَّ!
نجِّني منهُ، وليكن لكَ الإِكليلُ واﮕسم، ولا تعزُ إِليَّ الظَّفرَ ولا الشُّهرَة، نجِّني منهُ فيكونَ شرفُ البطولَة لكَ، يا من ظفرتَ على العدوّ!
نجِّني منهُ، لأَنَّ لكَ القدرةَ والملكوتَ والسُّلطانَ والمجد! فلا ظافرَ إِلَّا بكَ، لأَنَّ لكَ أَنتَ العزَّةَ والجبروت.
الرّسالة: رسل 17:16-20، 22-24، 30-34
بولس في أثينا
16 وفيما كان بولُس ينتَظِرُهُما في أثينا، ٱحْتَدَّتْ روحُهُ فيهِ إذْ رأى المدينةَ مَمْلوءَةً أصْنامًا.
17 فكانَ في المَجْمَعِ يُجادِلُ اليهودَ والمُتَعَبِّدينَ، وفي ساحَةِ المَدينة من يُصادِفُهُم كُلَّ يوم.
18 وكانَ أيضًا بَعْضُ الفلاسِفَةِ الإبِيقورِيِّينَ والرِّواقِيّين يُباحِثونَهُ، ويقولونَ بَعْضُهُم: "ماذا يُريدُ هٰذا الثَّرثار أن يقول؟". ويقولُ آخَرون: "يبدو أنّهُ مُبَشِّرٌ بآلِهَةٍ غَريبَة!"، لأنَّ بولسَ كانَ يُبَشِّرُ بيسوعَ وبالقِيامة.
19 فأخَذوهُ وذَهبوا إلى مجْلِسِ المدينةِ في الآرْيوباغُس، وقالوا لهُ: "هل يُمْكِنُنا أن نَعْرِفَ ما هٰذا التَّعليمُ الجديدُ الّذي تَتَكلَّمُ عنْهُ؟
20 فأنتَ تُلْقي إلى مسامِعِنا أقْوالًا غريبَة، ونَوَدُّ أنْ نَعْرِفَ ما تَعْني تِلْكَ الأقْوال.
خُطْبَة بولس
22 ووقَفَ بولُس في وسطِ الآرْيوباغُس وقال: "يا رِجالَ أثينا، إنّي أراكُم أكْثَرَ النّاسِ تدَيُّنًا، في كُلِّ شيء.
23 فإنّي بينما كُنْتُ أتَجَوَّلُ وأُشاهِدُ معابِدكم، وجَدءتُ مَذْبَحًا مكتوبًا عليه: إلى الإلٰهِ المَجْهول. فما تَعْبُدونَهُ وأنتُم تَجْهَلونهُ، بهِ أنا أُبَشِّرُكم.
24 فالله الّذي صنَعَ العالم وجميعَ ما فيه، وهو ربُّ السَّماءِ والأرْض، لا يَسْكُنُ في هيكل منْ صُنْعِ الإيدي.
30 وها هو الله يغُضُّ نَظرُهُ عنْ أزْمِنَةِ الجَهل، ويدعوا الآنَ جميعَ النّاس، في كُلِّ مكان ليَتوبوا؛
31 لأنَّه حدَّدَ يومًا سَيَدينُ فيهِ المسكونَةَ بالعَدْل، على يدِ رَجُلٍ عيَّنَهُ وجَعَلَهُ ضمانَةً للجميعِ حينَ أقامَهُ من بينِ الاموات".
32 فلمّا سَمِعوا بِقِيامةِ الأمواتِ، أخَذَ بَعْضُهُم يَسْتَهْزِئون، وقالَ آخَرون: "سَنَسْمَعُ منكَ عن هٰذا مرَّةً أُخْرى".
33 وهٰكذا خَرَجَ بولسُ من بينِهم.
34 لٰكِنَّ بَعْضُهم ٱنْضمّوا إليهِ وآمنوا، ومنهم دِيونيسْيوس الآرِيُوباغيّ، وٱمْرأةٌ ٱسْمها دَماريس، وغَيْرُهُما.
شرح آيات الرّسالة:
16 ٱحتدت روحه: لم يرد هٰذا الوصف، في العهد الجديد، إِلّا هنا، وفي (1 قور 13/5). غضب بولس غضب الأَنبياء على شرور العالم الوثنيّ، بل غضب الله نفسه ( روم 1/1-32).
17 رسل 13/5؛ 10/2؛ 18/19.
وفي ساحة المدينة: طريقة جديدة لبولس في التّبشير، ولا يذكرها لوقا إِلّا هنا.
18 أبيقوريّون ورواقيّون: أتباع مذهبَين فلسفيَّيَن، ٱختلفوا فلسفة، وٱتّفقوا على رفض رسالة بولس.
الثّرثار: ترجمة أخرى "المهذار" الكلمة اليونانيّة العاميّة تعني "جامع الحبوب" وهو ٱسم طائرٍ يوصف به الخطيب الكثير الكلام.
يسوع وبالقيامة: خُيِّل للوثَنيّين أنّ بولس يبشّرهم بإِلٰهٍ وإِلاهة، هما يسوع والقيامة! كانت فكرة القيامة بعيدة عن تفكيرهم، وإن ٱعتقدوا بخلود النَّفْس العاقلة.
19 رسل 13/12؛ 28/22.
الأريوباغس: ٱسم تلّة واقعة جنوبيّ ساحة أثينا العامَّة وغربيّ الأَكروبول، وٱسم مجلس أَثينا أيضًا. وبولس قد يكون دُعي إلى تَلّة ليسمَعوا منه تعليمه، أو دُعي أمام المجلِس لتَطَّلعَ السُّلطة الشّرعيّةُ على هٰذا التّعليم، وتتّخذَ بشأنه قرارًا.
22-31 خطبة بولس: يخطب بولس هنا في وَثَنيّين (14/15-17؛ 1 تس 1/9-10)، على خلاف ما فعل في خُطَبهِ الكُبرى (13/16-41؛ 20/18-35؛ 22/1-21؛ 24/10-21؛ 26/2-32). تصميم الخطبة: مقدّمةٌ في الإلٰه المجهول (22-23)، فكلامٌ على الله خالقِ العالم (24-25)، والنّاس (26–29)، فدعوةٌ إلى التّوبة (30) من أجل الخلاص بيسوع القائم من الموت (31). ويستشهد بولس بكتّاب يونان ليُقنعَ سامعيه بأنَّنا خَلْق الله.
23 رسل 3/17؛ 14/17؛ غل 4/8.
الإلٰه المجهول: كان الأثينيّون، على ما يظهر من نقوش لهم قديمة، يقيمون مذبحًا "للآلهة المجهولة"، إرضاءً لهٰذه الآلهة، أو تداركًا لسخطها. ويستعين بولس بكتابة، ويتكلّم على "الإلٰه المجهول" – بصيغة المفرد لا الجمع – ليدفعَ سامعيه إلى الإيمان بالإِلٰه الحقيقيّ، إلٰه إسرائيل ويسوع، بإِلٰه يعبدونه وهم يجهلونه
24-25 الفكرة مألوفة، لدى اليهود واليونان على السّواء، وهي من الحجج الكبرى، في الكتاب المقدس، ضدّ عبادة الأوثان (1 مل 8/27؛ آش 66/1-2؛ حك 13-14).
25 مز 146/6؛ آش 42/5؛ رسل 4/24؛ 7/48؛ 14/15؛ متّى 11/25؛ 1 مل 8/27؛ آش 66/1-2؛ رسل 7/48؛ 19/26.
30 رسل 14/16؛ 17/23؛ روم 3/25-26؛ لو 24/47؛ رسل 2/38.
31 مز 9/8-9؛ 96/13؛ 98/9؛ رسل 10/42؛ 1 تس 1/10.
سيدين فيه: يدعو الرّسول إلى التّوبة ٱستعدادًا ليوم الدّين (10/42-43؛ مز 9/9؛ 96/13؛ 98/9).
جعله ضمانة للجميع: حرفيًّا "مقدّمًا لجميعنا إيمانًا": قيامة يسوع دليل لنا على الإيمان به ديّانًا ومخلّصًا في اليوم الآخِر (روم 14/9؛ 2 طيم 4/1؛ 1 بط 4/5). بهٰذه الآية ٱنتهت خطبة بولس، ولم يَقُل فيها شيئًا عن حياة يسوع وصلبه وموته، بل ٱقتصر، في كلامه، على يسوع القائم من الموت، والدّيَّان وسيسلك بولس، في خطبه، طريقة أخرى. سيبشّر بيسوع مصلوبًا، كما فعل في رسالته الأولى إلى أهل قورنتس (1 قور2/1-5).
32 1 قور 1/23؛ 15/12.
34 ديونيسوس: قد يكون فيلسوفًا أثينيًّا معروفًا لدى قارئ لوقا، ومثلَه داماريس (؟). أصبح ديونيسوس، في ما بعد، شخصيّة أسطوريّة، وقد انتحل اسمَهُ صوفيٌّ من القرن الخامس، ونسب إليه مؤلّفاته. خلط بعضُهم بين ديونيسوس هٰذا وأَوَّلِ أَسقُفٍ على باريس (في القرن المسيحيّ الثّالث).
الإنجيل
لو 11: 24-26
عودة الروح النَّجس
24 إنَّ الرّوح النَّجس، إذا خرجَ من الإنسان، يطوف في أماكن لا ماء فيها، يطلب الرّاحة فلا يجدها، فيقول: سأعود إلى بيت الّذي خرجتُ منه.
25 ويعود فيجده مكنوسًا، مُزيّنًا.
26 حينئذٍ يذهب ويجلب معهُ سبعةَ أرواحٍ آخرين أكثر منه شرًّا، ويدخلون، ويسكنون في ذٰلك الإنسان، فتكون حالته الأخيرة أسوأ من حالته الأولى".
شرح آيات الإنجيل:
27 يو 5/14.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.