لفت رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بعد لقائه مفتي طرابلس والشمال مالك الشعار الى انه "فيما يؤخذ الاعلام بالتطورات المتسارعة وبالاحداث المتتالية، تغيب الاضواء عن الكثير من المشاريع التي نقوم بها ونقدمها بهدف توفير الأمن والاستقرار والنمو على صعيد الوطن عموما وطرابلس والشمال خصوصا"، مضيفا "لعل من ابرز هذه المشاريع على صعيد طرابلس إستكمال البناء الجامعي الموحد، ويمكن للجميع ان يلحظ المراحل المتقدمة التي قطعتها عملية البناء، كذلك إنجاز البنى التحتية في كل انحاء المدينة، وإستكمال مشاريع مرفا طرابلس، وهو ما سيضعه مباشرة في موقع الرديف مع مرفا بيروت".
واضاف: "أما في السياسة، فكما تعلمون، نحن نعيش وسط عواصف متعددة، وحالنا في لبنان كسفينة وسط الانواء، لربما إختار البعض أن يثير اشكالا في عمق السفينة أو قعرها، ولذلك لا بد من معالجة ذلك بطريقة هادئة بعيدا عن الانفعال، لأنه بغير ذلك قد نتسبب بحصول ثقب في السفينة يعرضنا لمزيد من الاخطار وربما الغرق"، لافتا الى ان "جهدنا هذه الايام ينصب قدر المستطاع على توفير الهدوء وتجنيب لبنان مزيدا من التوترات والاخطار، في المقابل، يقوم البعض بأعمال لا تخدم القضية الاساس وتفعيل دور المؤسسات، وغالبا ما يسارع هذا الفريق او ذاك الى الخروج عن الاتفاقات التي يتم التوافق عليها بهدف المزايدة والكسب الشعبي".
واشار الى إن "مثل هذا الاداء لا يتفق مع متطلبات المرحلة، ولا يخدم لبنان في مرحلة العواصف المتزايدة، وقد صارحت الجميع بخطورة الاستمرار بهذا النهج وهذا الأداء".
ورأى انه "في ما يتعلق بالوضع في سوريا، فسياستنا النأي بالنفس، ولكن لا نخفي الترابط الاجتماعي والجغرافي بين لبنان وسوريا، كما يتبين انه لن يكون هناك استقرار في المدى المنظور لأن لا احد يمتلك رؤية للمستقبل. مما لا شك فيه ان ما يحصل في سوريا ستكون له تداعيات على لبنان، لذلك ندعو الى الهدوء والتروي والتوقف عن التجاذبات التي لن تفيد الناس في شيء. الصعوبات حقيقية وينبغي مواجهتها باداء مختلف، وبتضامن الجميع".
من جهته أشار مفتي طرابلس والشمال مالك الشعار خلال لقائه ميقاتي الى اننا "ندرك أن ما كل ما يتمنى المرء يدركه، وخصوصا في هذه الايام، فنحن أمام معركة كبيرة، معركة الحفاظ على وحدة الوطن. لربما تفوتنا مكاسب معينة، لكن حتى لو حصل ذلك فإن العبرة والفوز الكبيرين هما في استمرار لبنان واحدا قادرا على تجاوز الصعاب"، مضيفا "إنني أسجل لدولة الرئيس تمسكه بالدستور وحرصه الكبير على وحدة الكيان والدولة، وانا، خلال ما حدث في طرابلس، شاركت معه في الكثير من الاجتماعات، وقد تحلى بالكثير من الحكمة وتمسك دائما بالامن في المدينة، فاستصدر قرارا من مجلس الوزراء هو بمثابة صمام الامان في المدينة، وكذلك فعل إبان أحداث عكار وفي كل وقت، في حين أن البعض في لبنان عمل ويعمل على خراب لبنان ويتمسك بالاستعلاء والقوة والاستقواء، أما نحن فقوتنا في السلم وفي الحفاظ على الطائف، الذي قد لا يلبي كل طموحاتنا، إلا أنه السبيل الأنسب لتوفير الضرورات في هذه المرحلة".
ولفت الى ان "ميقاتي يقوم بمهمة حماية الوطن والكيان، ونحن معه، وقد كان دائما عند حسن ظن الاحرار في لبنان، فقدم ما تتطلبه السيادة وحفظ المقامات، ولعل من أبرز ما قام به وقدمه تمويل المحكمة الدولية وعدم التفريط بالاساسيات والاولويات".