رأى البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي، ان "نحن أمام مسؤولية تحتم علينا الربط بين الأغصان المنتشرة تحت كل سماء والجذور المغروسة في التربة اللبنانية. ونعمل راعويا، نعمل كنسيا، نعمل بكل الوسائل، من أجل أن نربط روحيا أبناء هذا الوطن بوطنهم الروحي لبنان، وأنتم تعملون عمليا أساسيا، عملا عضويا من خلال تسجيلهم وتسجيل وقائع نفوسهم، تسجيل زيجاتهم وولاداتهم، الشكر لكم بكل معنى الكلمة ومن القلب. هذه الذبيحة الإلهية هي شكر لكم".
وأوضح في عظة ألقها في خلال ترؤسه قداس المؤسسة المارونية للانتشار، في الديمان، أنه "نرحب بكم لا كقادمين من الخارج، بل كنابعين من الداخل. هذه هي الكنيسة، تتجذر مثل الأرز حول هذا الكرسي البطريركي، تتجذر في هذه التربة وتمتد أغصانها في كل بقاع الأرض. فالمؤسسة المارونية للانتشار هي ابنة البطريركية، هي من قلب البطريركية".
وتابع: "نحن اليوم كرمنا من بين الوجوه العزيزة وجه الراحل الوزير جورج افرام، الذي نذكره في هذه الذبيحة مع كل الأحباء الذين غادروا من عائلاتكم أو كانوا معنا ومعكم، سواء أكانوا في لبنان أم في الخارج. هذه الذبيحة هي التماس لنعمة الله، لكي نواصل خدمة لبنان، لأن الوطن يقوم بالاساس في خدمة كل أبنائه، لا يقوم في خدمة أي أحد آخر أيا كان دينه أو مذهبه أو انتمائه ما لم يقم بخدمة أبنائه اولا. العائلة اللبنانية تبقى هي عائلتنا الأساسية".
وأردف: "نعمل جاهدين، ليس فقط لربط أبنائنا الذين في الخارج بالوطن الأم، بل نعمل خصوصا من أجل تشديد وحدتنا. الشركة والمحبة تبقى هي البرنامج الأساسي، وما تقوم به المؤسسة هو من أجل الشركة والمحبة. إذا، ماذا ينفع تسجيل الوقوعات للبنانيين إذا لم يكونوا فعلا عائلة لبنانية. هكذا نعمل كلنا جاهدين، فنتجاوز كل الصعوبات، نتجاوز كل النزاعات، ونذهب الى الجوهر، لن نكون سعداء إلا بوحدتنا الكاملة، ولن نعيش حياة وطنية جميلة ما لم نبن دولة لبنانية متماسكة بالوحدة والمحبة والشركة، عندئذ يستطيع لبنان أن يستعيد دوره".
وأضاف: "نصلي في لبنان من أجل أن يلتزم كل رجال السياسة "الشركة والمحبة" فعلا، وبناء الوحدة اللبنانية، وأن يؤدي هذا البلد دوره في العالم العربي، لا كمحرض ولا كمتفرج. لبنان ينتظر منه دور أساسي لبناء السلام في هذا العالم. ونصلي معا لاجل هذا العالم لكي يسلم ويسلم معه لبنان ويعود اللبنانيون الى وحدتهم".