#dfp #adsense

“السفير”: دول عربية وغربية شجعت على المشاركة سابقاً ولا تتدخل اليوم…تعليق “14 آذار” مشاركتها في الحوار مبادرة أم رد فعل؟

حجم الخط

كتبت دنيز عطا الله حداد في "السفير":

لن تنعقد طاولة الحوار في الاسبوع المقبل. وعلى الارجح لن تنعقد في الاسابيع التي ستلي. اقفلت "قوى 14 آذار" باب الحوار لتشرع ابواب القلق في ظل مؤشرات اقليمية خطرة.

لكن هذه القوى تعتبر نفسها في موقع رد الفعل لا المبادرة. هي بحسب اوساطها، "وجدت نفسها تخضع لابتزاز تلو الآخر، ولمحاولات خداع متتالية. وكانت، لأجل حسابات وطنية تتعالى على الامور وتعطي الفرصة تلو الاخرى. لكن اليوم، بعد ان اصبح اعضاء "14 آذار" مجددا مكشوفين امنيا في ظل التهاون، كي لا نقول التعاون الحكومي مع منفذي محاولات الاغتيال، لا بد من اجراءات اخرى".

يشرح مصدر في "تيار المستقبل" كيف "تضافرت مجموعة عوامل ادت الى مشاركتنا في الحوار في جلسته الاخيرة. فالناس لا تقبل ان يقول اي فريق لبناني انه ضد الحوار. وكنا نعتبر انه في ظل الوضع المتأزم ربما نسهم في تبريد الاجواء".

تقاطع ذلك مع رغبة سعودية نصحت اللبنانيين بالتحاور حتى لو اختلفوا. "كما سمعنا من سفراء اجانب وغربيين انشغال بلدانهم في الازمة السورية، وصعوبة ان يتابعوا ويديروا ازمتين معا. كل ذلك ساهم في اتفاقنا على الذهاب الى الحوار من دون آمال كبيرة". يضيف المصدر في "التيار الأزرق" ان ما تم الاعلان عنه لجهة عزوفنا عن المشاركة في الحوار "هو جوهر الموضوع وأساسه. والتطور الحاسم الذي فتح باب النقاش في تعليق مشاركتنا في الحوار كان محاولة اغتيال النائب بطرس حرب والطريقة التي تم التعاطي فيها مع الموضوع من قبل السلطة".

يضيف: "بعد يومين على تلك الحادثة، قال الرئيس فؤاد السنيورة في لقاء مجدليون ما معناه ان الحكومة التي تمنع الـ"داتا" عن الأجهزة الأمنية في محاولتي اغتيال سمير جعجع وبطرس حرب وتطالب بعدها بمحاورتنا، علينا ان نفكر جديا بسبل جديدة لمحاورتها. من يومها بدأ نقاش جدي داخل "14 آذار" حول جدوى الحوار. فكيف نتحاور مع حكومة ان لم تكن تشارك في قتلنا.. اقله تغطي ذلك؟ كيف نستمر في اعطائها شهادة اعتراف بشرعيتها وهي تمعن في تحلل وتفكك ما تبقى من الدولة".

ويقول المصدر في "المستقبل" ان عنصرا اساسيا اضيف الى الوقائع التي حتمت انسحابنا من الحوار. "بعد كلام النائب محمد رعد عن رفض النقاش في استراتيجية دفاعية بل في استراتيجية تحرير، وكلام المكابرة والتحدي للسيد حسن نصر الله، وإعادة تقسيم الناس بين خونة وعملاء، لا شركاء ومواطنين، يصبح من العبث والاستخفاف بعقول الناس مواصلة الحوار. واذا اخذنا بعين الاعتبار ان من نفذوا محاولة اغتيال حرب جاءوا على اقدامهم وبسياراتهم وعادوا فيها باتجاه الضاحية الجنوبية، وان جهات حزبية تضغط لعدم التحقيق معهم، فإن من واجبنا جميعا القلق، وفي الحد الادنى مقاطعة الحوار. صحيح ان محاولات اغتيال سابقة حصلت وان الاتهام كان ضمنا موجها الى جهة وربما فريق معين، لكن حاول الجميع، ربما تجاه الرأي العام، الحفاظ على بعض تكتم وحياء. لكن منذ حادثة محاولة احراق تلفزيون "الجديد" وما رافقها من تدخلات وظهور من يقف وراء المعتدين ويحميهم، وصولا الى محاولة اغتيال بطرس حرب، لم يعد جائزا القفز فوق تلك الحقائق".
هل تغيرت ايضا الرغبة السعودية في تشجيع الحوار؟ وهل بدّل سفراء الدول مواقفهم؟

يجيب المصدر في "المستقبل" بأنه "على الارجح لم يفعلوا. لكن حياة فريق "14 آذار" هي اليوم على المحك. من يمكنه ان يجبر الناس على المخاطرة في حياتهم؟ وان الدول العربية والغربية تتفهم مواقف "14 آذار" المستهدفة في هذه الظروف المصيرية".

لكن، الى اي حد اثرت "الظروف المصيرية"، وتحديدا تطور الاحداث في سوريا في خيار مقاطعة الحوار؟

يصر كثر من اعضاء "قوى 14 آذار" على نفي اي ارتباط لموقفهم من التطورات السورية. وبحسب احد القياديين البارزين "لم تحمل الايام الاخيرة جديدا في قراءتنا للوضع السوري. فنحن مقتنعون بأن نظام البعث سيسقط وان لا عودة للوراء في سوريا. وتفجير مقر الامن القومي محطة كبيرة في سياق الامور. ولا تأثير آنيا للتطورات السورية في مواقفنا، وتحديدا في موضوع تعليق مشاركتنا في الحوار".

لكن احد الناشطين في فلك "14 آذار" الذي لم يشارك في لقاء المقاطعة الاخير تساءل "لم لا يكون للتطورات السورية تأثير في مواقف المعارضة اليوم؟ لماذا علينا ان نواصل رمي طوق النجاة لـ"حزب الله" في حين انه كلما امسك به حاول ان يغرقنا؟ ولو كانت الامور مقلوبة فماذا كان سيكون موقف الحزب وحلفائه من الوضع؟ ألم نر اساليبهم من 7 ايار مرورا بالانقلاب على الحكومة السابقة وحتى يوم "القمصان السود" والى اليوم؟".

وماذا عن المؤشرات الاسرائيلية المقلقة؟ ألا يقلق فريق "14 آذار" من تحميل "حزب الله" مسؤولية عملية بلغاريا؟ الا يتابع بحذر حراك اسرائيل على الحدود مع سوريا ولبنان؟

يجيب مصدر مسؤول في "المستقبل" عن هذه الهواجس بالتأكيد ان "موقفنا من العداء لاسرائيل ومن قناعتنا بنياتها العدوانية قاطع وحاسم ليس فقط في "المستقبل" انما في "14 آذار" عموما. لكن ليست اسرائيل من يحاول اليوم اغتيالنا وحجب "داتا" الاتصالات والقيام باقصائنا وتوصيفنا بالعملاء والخونة. منذ العام 2005 توقفنا عن اجراء فحص الدم الوطني. وضعنا دم رفيق الحريري وانطلقنا. والشريك الذي لا يعتبرني مواطنا ويحلل دمي عبر تحليله مواقفي التخوينية او يحجب الـ"داتا" التي تساعد على كشف القتلة، لن اجلس معه الى طاولة الحوار".

المصدر:
السفير

خبر عاجل