هل بدأت روسيا النزول خطوة خطوة عن شجرة النظام السوري وبشار الاسد؟
الدافع الى هذا السؤال سؤال آخر: فمن يكون الكسندر اورلوف سفيرها في باريس لكي يجرؤ في هذه الساعات العصيبة، بعد التفجير الذي اقتلع الرأس الامني للنظام السوري، وبعد انتقال المعارك الى داخل دمشق، وبعد انهيار المساعي الدولية للتفاهم في مجلس الأمن، على الإدلاء بتصريحه الذي قال فيه ان "الرئيس الاسد ينوي التنحي بطريقة حضارية"، وهو ما سارعت دمشق الى نفيه.
وهل يمكن ان يقع السفير في هذا التصريح المثير لو لم تكن موسكو تريد ان تبدأ التمهيد للتراجع عن مسارها السياسي الخاسر مع الاسد، الذي سينعكس في النتيجة ضرراً كبيراً على مصالحها وعلاقاتها مع العالمين العربي والاسلامي، وخصوصاً بعدما اكدت التطورات الميدانية استحالة الحل العسكري، لا بل على العكس فالقتال يدور في دمشق والحدود تهوي في ايدي المعارضين؟
قبل الانفجار الذي اقتلع الرأس الامني للنظام كانت الحسابات السورية الروسية في مكان وبعده صارت في مكان آخر. وإنني هنا اكرر القول ان انقلاباً تراجيدياً في المعادلة السيكولوجية للقتال الدائر منذ 16 شهراً قد حصل، وستكون له نتائجه السريعة على العمليات الميدانية. في كلام اوضح كانت المعارضة على اقتناع غير معلن بأن طريقها الى الانتصار طويل وصعب وربما مستحيل دون وقوع البلاد في حرب اهلية سعى النظام جاهداً لارساء مبرراتها.
الآن حصل انقلاب حاسم في الحوافز والسيكولوجيا فالمقاومة انتقلت الى الهجوم والنظام يذهب الى الدفاع، والدليل ان المعارك تجري في محاذاة قصر المهاجرين وفي وقت صار انشقاق العسكريين مغرياً اكثر بعد سقوط الرؤوس الكبيرة وفي ظل الحديث عن التمكن من استهداف موكب الرئيس الاسد بالنار!
وعندما تصبح المعابر الحدودية السورية مع العراق وتركيا في ايدي المعارضين، فهذا يعني تدفق المزيد من السلاح والمسلحين. اما عندما يمعن النظام في إرسال الدبابات والمروحيات الهجومية الى الاحياء الدمشقية ويدكها بالقذائف، فانه يكون في طريق استعجال الخسارة !
كان مضحكاً لا بل مبكياً، ان يقف روبرت مود ليدعو وسط دوي القنابل التي تنهال على العاصمة دمشق، الى الحوار بين السلطة والمعارضة في وقت سقطت مهمة المراقبين الدوليين الذين لن يحصلوا من مجلس الامن على اكثر من مهلة لترتيب انسحابهم، كما انسحب قبلهم الجنرال السوداني محمد احمد الدابي والمراقبون العرب. وبعدما شبعت مبادرة كوفي انان موتاً يجوز السؤال: هل ضرب العمى الروس الى درجة المقامرة بآخر مصالحهم في المنطقة خدمة لنظام كان حليفاً كبيراً لكن صلاحيته الى انهيار، ام انهم بدأوا التمهيد للنزول عن شجرة الاسد؟!؟
