#dfp #adsense

تبرير “النكبة”

حجم الخط

إستناداً الى المناخ السياسي والتعبوي الذي عمّمه "حزب الله"، فإن اللاجئين السوريين الذين دخلوا الى لبنان في الأيام القليلة الماضية هم مثل الذين سبقوهم في مجملهم، أعضاء في خلايا وتنظيمات وتشكيلات وهيئات نظّمتها ورعت وترعى عملها قوى أجنبية تحب إسرائيل! وتعمل لضرب الدور القيادي الريادي لنظام بشار الأسد في التصدّي لها وإنهاء خَطَره عليها!.

.. وإلا ما كان على هؤلاء أن ينزحوا أصلا!. لو كانوا أبرياء من تهمة التآمر على الممانعة ومثالها الدمشقي الأعلى لما تركوا كل شيء خلفهم وحملوا ما حملوا وشدّوا الرحال باتجاه نواحينا! هم مرتكبون وليسوا ضحايا! منظّمون وليسوا عفويين! ومذنبون وليسوا أبرياء! وإلا كان عليهم البقاء في بيوتهم وأحيائهم والانكسار تحت ركامها والتعرض للذبح والاغتصاب والنهب على أيدي جلاوزة النظام الأسدي.. المقاوم!.

كبيرة مصيبة السوريين واستثنائية ولا يوازيها ربما إلا مصيبة اللبنانيين وابتلاؤهم بأداء سياسي منفوخ، وكأن الجغرافية الحزينة وحدها لا تكفي.. والمقارنة تختصر الكثير: رغم كل شيء فإن اللبنانيين يستطيعون دائماً تحميل إسرائيل جزءاً كبيراً ومفصلياً من المسؤولية عما أصابهم وأصاب لبنان. وذلك في أوله وآخره منطق صحيح ومقبول وفيه أسباب تخفيفية حرزانة لحدّة انقسامهم ومرارتهم. لكن ماذا يستطيع أن يقول السوري؟ من الذي ذبحه وهجّره ودمّره ونفاه وسباه، وتحت أي شعار!! ومن الذي "ينظّر" ويؤدلج "النكبة" الجديدة ويعرّبها ويؤسلمها؟ ومن الذي يأخذ تحت إبطه وعلى عاتقه وكتفيه مسؤولية تهدّ الجبال، هي إعطاء صكّ غفران وبراءة للمرتكب والمجرم؟! ولمنفّذ هذه المجزرة المفتوحة والمهينة!.

ليست هيّنة هذه الارتكابات، السياسية وغير السياسية، ولا مفرداتها ولا تفاصيلها. ولا ينتبه أصحابها بالتأكيد(؟) الى المعضلة الشنيعة المتأتية منها لا بالمعنى التكتي ولا بالمعنى الاستراتيجي، وكأن هوس اللحظة المنتشية بصواريخها ومشروعها، أكبر وأبقى من حكم التاريخ، المليء أصلاً وفصلاً بكل دواعي الانقسام والشرذمة!.

سيُكتب بالخط العريض، ان مآثر "البعث" في شقّيه العراقي والسوري تحتاج الى أجيال متعدّدة كي "تهضمها" تماماً وتنسى ما أمكن منها! وأن تحاول بعد ذلك إعادة تصليح ما خرّبته في الدول والبنيان والثروات والأعمار والأخلاق، وهيهات أن تنجح في بعض النواحي!.. لكن سيكتب بالخط الأعرض من العريض، ان هناك من وقف على منصّة "المقاومة" وقدّم مرافعة تبريرية لـ"النكبة" الحديثة؟.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل