بعد أن وصلت رياح الثورة الى العاصمة السورية دمشق، التي كان يظنها النظام حصنه المنيع، بادرت قواته الى قصف الأحياء المنتفضة بالطريقة نفسها التي دمّرت بها حمص، ما دفع العديد من أبنائها الى النزوح باتجاه لبنان ولأول مرّة تشهد العاصمة بيروت زحمة نازحين من مختلف الفئات.
بحسب الأرقام غير الرسميّة التي يتم تداولها فإن أعداد النازحين في اليومين الأخيرين تجاوزت الثلاثين ألفاً، والبعض تحدث عن ستين ألفاً، ما جعل قسماً كبيراً منهم يتوافد الى بيروت، التي استقبلهم أهلها وفتحوا لهم بيوتهم، مثلما فتح السوريون بيوتهم أمام اللبنانيين خلال حرب تموز التي شنّها العدو الإسرائيلي على لبنان.
السيارات التي تحمل اللوحات السورية ملأت الشوارع، والنازحون من مختلف الانتماءات السياسية منهم المؤيد للنظام ومنهم المعارض، وبحسب أحد السوريين الموالين للحكم فإن "النظام يضرب عشوائيّاً ولا يفرّق بين معارض وموال".
الطريق الجديدة تحتضن عدداً لا بأس به من الوافدين الجدد، وفي جولة في شوارعها يمكن مشاهدة عدد كبير من السيارات التي تمرّ محمّلة بالعائلات القادمة حديثاً الى بيروت، ومنذ أول من أمس هربوا من سوريا وباتوا ليلتهم في البقاع وتوجهوا الى الطريق الجديدة عند أقاربهم.
وقصد عدد كبير من السوريين هذه المنطقة بسبب وجود عدد من معارفهم السوريين الذين يعملون أصلاً في المنطقة، وأغلبهم من أحياء الميدان والتضامن جنوب العاصمة وكفرسوسة غربها، ويؤكد النازحون أن "نسبة النزوح ارتفعت بعد إعلان الجيش السوري الحرّ انطلاق عملية تحرير دمشق، والتفجير الذي طال مبنى الأمن القومي، حيث لم تنم دمشق من صوت القذائف والمعارك العنيفة، كما أن الكثيرين يريدون المغادرة لكنهم غير قادرين على ذلك لأنّ قوات النظام تطوّق العاصمة وتمنع الناس من الخروج".
أمام بعض المباني في الطريق الجديدة يوجد الكثير من السيارات التي تحمل لوحات سورية وتحديداً دمشق، والمشهد ذاته يتكرّر في فردان حيث السيارات متوقفة على جوانب الطرق بأعداد كبيرة.
بين كورنيش المزرعة والكولا تنشط حركة سيارات الأجرة السوريّة التي تنقل نازحين الى العاصمة، وتمتلأ بهم محال المأكولات، وعند السؤال عن مكان توجههم يقولون "إن أحد أقربائهم أرشدهم الى محيط الملعب البلدي حيث هناك أناس يهتمون بالنازحين".
الحمرا التي كانت تعجّ بالسيّاح العرب والأجانب، تغص حاليّاً بالسيارات الدمشقيّة، وتمرّ بشكل كثيف في شوارعها سيارات سورية بمعدل يوازي عدد القذائف الأربعة التي كانت تسقط على أحياء حمص في الدقيقة، ويتحدث البعض عن أن "أغلبية النازحين في الحمرا هم من مؤيدي النظام الذين هربوا بعد حصول تبدّل في موازين القوى واتجاه الثوار نحو حسم الأمور".
كما يتحدّث أصحاب المطاعم عن ارتياد أعداد كبيرة من السوريين النازحين لمطاعمهم، في شكل غير مسبوق من قبل، كما أن الحجوزات في غرف الفنادق في أغلبها سورية، وتشهد محطة شارل حلو قدوماً كثيفاً لنازحين من الشمال ضاقت بهم الأماكن والأوضاع واتجهوا نحو بيروت.
بيروت شكّلت مأوى جديداً للنازحين السوريين، والأهالي يقومون بالواجب وأكثر، لكن المشكلة هي في ارتفاع أعدادهم وسط تزايد بطش النظام، وتلكؤ الحكومة اللبنانيّة عن القيام بواجباتها تجاههم.
