Site icon Lebanese Forces Official Website

سَفَرُ السفير

لن اكتب سهلاً، بل كما ينوي القلم… ولتقرأ وحدك هذه الكلمات.

ايها المسافر في حروفك الثائرة، المتقنة كمهندسي الاهرام في مصر، واللامعة كما ريشة النسر، ايها الرافض الدائم والواقعي والمثالي الدائم، ايها العاقل والطفل الدائم، كمن يريد احتكار حزن الفلاسفة له، وله وحده، وكمن يريد احتقار كل حقارات هذه الفانية.

ايها المسافر الدائم، فؤاد الترك، والقلب يخفق شوقاً اليك ولو في حضورك، والقلب يخفق حزناً على رحيلك المدويّ المدويّ.. كصمت الكبار.

سافرتَ سفيراً الى الاقاصي لخدمة الانسان ولبنان من دون تلكؤ، وسافرت الى داخل قلبك في كل لحظة، لتقدّم حبّاً أكثر.. واكبر.

عانقت الديبلوماسية فحيّاك العالم والامم، واعتنقت السياسة فخذلتك سياسيات الزواريب. علّمت ومارست مفاهيم الدولة واصول الدولة، والفرق الشاسع بين رجل الدولة وبين سواه، لترتطم امواج مبادئك العاتية بتيك الزواريب الضيقات لاقزامٍ يختبئون في اغلالهم وامراضهم، كما يختبىء الخائف من الغابة، في خوف الغابة.

ترانا نحن من أخطأ، ولم نفهم هذا الحضور النظيف في ما بيننا؟ او تراك انت انت، لم ترغب في معاندة الزمن، كما لم تعاند ارادة السفر الاخير، ولم تقبل ان تتخطى الزمن، بل ادركتَ وفهمتَ وعلمتَ ان الزمن حقٌ على العابرين، والوعي آتٍ اليهم ولو في زمنٍ آخر.

لم اعهدك تستعجل خطوات الرحيل، ولكن اعاهدك ايها الملكيّ الكبير، ألتاجك شرفك وخبزك كبرياء الحق، ونبراسك لمعة الحرية، اعاهدك انّ عهدك مع الحقيقة سوف يبقى سواعدنا واقلامنا والاعناق، وعهدك مع الوطن ومع السيادة ومع السنديانات الرسولات المعتقات، التي عشقت واحببت، ولطالما نشدت وانشدت؛

كل الطبيعةِ وزحلةَ والحبُ والتراب والتلال والشمس والقمر، وتأوّهات الوادي واعطاف بانه، ولفتة الحرية ووقفات العزّ، والاشرف والاعرف والانظف.. وكل الكلمات الباكيات على رحيلك، والمتحسّرات الى الاجمل… وكل ما ذكرناه معاً ومن تذكّرناه معاً، والزمن القديم.. الآتي.

فؤاد الترك، الوسام على الاوسمة، واللقب وفق الالقاب السائدة، يا ليتهم يعفونك من صليب الوسام الاخير على نعشك، لان من يستقرّ في داخله المغلق، يفتح اضاءات الحياة الهائجة والعاصفة برياحات الحرية.

اذهب يا صديقي الى الضوء، وضمّ الازل الى طفولة قلبك، وحكمة عقلك… عندما تتعثّر فرس الكبار يزهو التراب ويرقص ويفرح بالآتي اليه من المطارح العتاق، فيحلو عشق الابد وتدخل انتَ فؤاد في ليلين، بين فرعِ زحلةَ والدجى…وفي عناق!

Exit mobile version