رأى الوزير علاء الدين ترو أنّه من الطبيعي أن يزداد عدد النازحين السوريين الى لبنان في ظلّ ازدياد حدة العنف والقتال في سوريا لأنّ النظام السوري اتخذ الخيار الأمني ضدّ الشعب لاسيما بعد تفجير مركز جهاز الأمن القومي، لافتا الى انّ هذا الأمر دفعه والوزير وائل أبو فاعور، بتكليف من النائب وليد جنبلاط، الى زيارة رئيس الحكومة والطلب اليه فتح المدارس في البقاع والشمال لايواء النازحين، والايعاز للهيئة العليا للاغاثة بالمساعدة العاجلة لهؤلاء، مشددا على ان الهدف من ذلك احتضان الشعب السوري الذي احتضن الشعب اللبناني في مناسبات عدة.
ترو، في حديث لـ"صوت لبنان" (93.3)، قال إنّه بحسب الاحصاءات الرسيمة بلغ عدد النازحين اثنين وعشرين ألفا دخلوا الأراضي اللبنانية، متوقّعا ازدياد العدد في الايام المقبلة.
ولفت إلى أنّ مصادر التمويل لمساعدة النازحين تقع بالدرجة الأولى على عاتق وزارة الشؤون الاجتماعية إضافة إلى هيئة الاغاثة التي تتلقّى المساعدات من المنظّمات الدولية، الى جانب ما يترتّب على الحكومة من التزامات مالية تجاه هذا الموضوع، لافتا إلى أنّ هذه المسألة ستُطرح على مجلس الوزراء في الايام المقبلة.
ترو وإذ شدّد على أنّ موضوع النازحين إنساني ولا يجب ان يخضع لمعايير السياسة، قال، ردّا على سؤال عن احتمال إنشاء مخيّمات لهؤلاء إذا ما طال وجودهم في لبنان: "في البداية سنستقبلهم في المدارس، ولكن اذا ازداد عددهم سنطرح الموضوع على طاولة مجلس الوزراء، فهو المخوّل الموافقة على اقامة المخيّمات وليس اي جهة سياسية أو حزبية".
وعن المخاوف من أن تشمل صفوف النازحين عددا من اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، لفت الى أن لا أعداد من الفلسطينيين وصلوا الى لبنان حتى الساعة، مشيرا إلى أنّ هذا الموضوع، إذا ما حصل، حساس للغاية، نتيجة تخوّف اللبنانيين من مسألة التوطين.
سياسيا، وعن التباين مع "حزب الله" بشأن الأزمة السورية، قال ترو: النائب وليد جنبلاط شدّد مرات عدة على أنّه تمّ تنظيم الخلاف مع حزب الله بهذا الشأن، ومن هذا المنطلق لن نصل الى قطيعة مع الحزب، فما من أحد يريد توريط لبنان في مشاكل سوريا، تماما كما جاء في اعلان بعبدا.
وعن قرار قوى "14 آذار" تعليق مشاركتها في الحوار، اعتراضا على عدم تسليم داتا الاتصالات، والمطالبة بتسليم السلاح الى الدولة، قال ترو: "بداية نحن لم نكن نتمنى أن يصل فريق "14 آذار" إلى هذا الموقف. بالنسبة الى داتا الاتصالات نحن نتضامن مع فريق "14 آذار" داخل مجلس الوزراء. وقد طالبنا بتسليم الداتا للأجهزة الأمنية كافة، خصوصا أنّ الفئة التي تعارض ستكون موضع اتهام بالتغطية او المشاركة في حال وقوع اي محاولة اغتيال، لافتا الى انّ هذا الامر كان موضع بحث مع رئيس الحكومة، وقد تعهّد رئيسا الجمهورية والحكومة بالعمل على تسليم الداتا.
أما بالنسبة للشرط الثاني للعودة الى الحوار، وهو تسليم السلاح للدولة، فرأى ترو انّ هذا الامر شائك، ولا يمكن حلّه بالسرعة القصوى فهو موضع بحث على طاولة الحوار.
وعمّا إذا كان هناك من دور للحزب التقدمي الاشتراكي يلعبه في هذا السياق، كفريق وسطي، جدد ترو التأكيد على استعداد الحزب لان يكون دائما جسر حوار، الا انه رأى صعوبة بامكان تحقيق خرق كبير في ظلّ الانقسام السياسي الحاصل.