لقد تصرفت "14 أذار" خلال الفترة التي تلت الإنسحاب السوري وحتى اليوم بطوباوية زائدة، ويعتقد بعضهم أن هذه القوى خسرت الكثير من التأييد الشعبي (من دون أن يعني ذلك ربحاً مباشراً لـ"8 أذار"، بل اعتكافاً عن الإنخراط في الإستحقاقات الإنتخابية). ومن دون العودة كثيراً إلى تلك الحقبة، أكتفي بسؤال واحد، ما الذي كان يمكن أن يحدث لو لم يتم هذا التحالف الذي أفلت زمام المبادرة من قوى "14 أذار" فيما "حزب الله" وخلفه عون حتى اليوم يقلبان الحقائق ويتهمانها بالإستفادة من هذا التحالف للفوز بالأكثرية !!!
ما حدث قد حدث، والعودة إليه تكون للعبرة وليس للمحاسبة ضمن الفريق السيادي، فالهدف الوحيد هو الوصول إلى لبنان أولاً، ولكن يجب ألا تذهب التضحيات سدى مرة جديدة، نحن مستعدون لدفع ثمن العبور إلى الدولة مرة أخرى. نقبل الخسارة ولكن لا نقبل التخاذل أو الإنخداع مرة أخرى، بعد سقوط النظام السوري المجرم في لبنان ها هو اليوم يسقط في عقر داره وما دلالات سقوط أركانه بالجملة والمفرق من خلال القتل أو الهروب إلّا إشارات حاسمة على سقوطه القريب، ويبدو جلياً من تصرفات حلفائه في لبنان أنهم اقتنعوا بهذه النتيجة ومن علامات هذا الإقتناع محاولات العماد عون إستعادة شعارات واستقلالية فقدهما في 6 شباط الـ 2006 لمصلحة حليفه وخطاب نصرالله الأخير الذي كان خطاب تأبيني لـ"رفاق السلاح" ورثاء لمن ما زال ينتظر المصير المحتوم، فـ "ما كُتِبَ قد كُتِب".
نادراً ما تسنح الفرص للشعوب لتحديد مصيرها كما سنحت لنا في لبنان، هل سنكسر الرقم القياسي للفرص الضائعة في "كتاب غينيس" أم أننا سنحزم أمرنا ونستغل فرصة سقوط الجزار ونُسقط "أصدقاء الجيش… السوري" في لبنان بدل أن نُنقذ "حزب الله" على طاولة الحوار وميشال عون على كورنيش النهر؟! آن الأوان أن نعمل كأطباء نعالج المرض وليس كممرضين نخفف الآلام…
