كتبت ريتا صفير في صحيفة "النهار":
تحضر الاوضاع في سوريا ولبنان اليوم على طاولة محادثات وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي في بروكسيل، انطلاقا من التطورات الاخيرة التي شهدتها دمشق، ولا سيما تفجير مبنى الامن القومي.
ورغم تمهيد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في مؤتمر صحافي مع نظيره الاسباني لرزمة عقوبات جديدة سيفرضها الاتحاد على نظام السوري بشار الاسد ودعوته مجددا الى التنحي، يبدو ان الخطوات حيال سوريا لن تبقى "يتيمة" بحسب ديبلوماسية متابعة للاتصالات، اذ يفترض ان تتناول المناقشات ايضا تداعيات الاحداث السورية على لبنان من زوايا عدة، في مقدمها ملف اللاجئين السوريين نظرا الى تدفقهم على لبنان في الايام الماضية واهمية مواصلة الحوار الوطني في ظل الجهود التي يبذلها رئيس الجمهورية لهذه الغاية، والخروق والحوادث الامنية المتكررة على الحدود.
وبحسب مسودة المشاورات التي وزعت على رؤساء الديبلوماسية الاوروبيين، سيتبنى مجلس الوزراء الخارجية الاوروبيين من دون مناقشات توصيات واضحة حيال لبنان تجدد "الالتزام المتواصل لوحدة لبنان واستقراره وسيادته ووحدة اراضيه، وترحب بالجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية لتشجيع الحوار الوطني والوحدة والسلام".
وتتضمن المسودة تنويها بجهود السلطات اللبنانية لدعم الهاربين من العنف في سوريا وتعلن استعداد الاتحاد لمواصلة مساندة لبنان في تعامله مع الازمة. ويندد مجلس وزراء الخارجية بشدة بالخروق والحوادث الامنية على الحدود مع سوريا.
وفي الملف السوري، يتوقع أن يتخذ المجلس تدابير في ضوء انفجار دمشق الاخير، على ان يصار الى تقويم الاوضاع، وتنسيق المواقف انطلاقا مما توصلت اليه المناقشات في اجتماع "اصدقاء سوريا" في باريس ولقاء جنيف، بالتزامن مع تدابير حازمة جديدة حيال النظام، تواكب تفاقم العنف.
ووسط تكرار المخاوف من تمدد العنف الى دول الجوار السوري، يكرر الوزراء الاوروبيون تمسكهم بخطة الموفد الأممي العربي المشترك كوفي انان، ويكررون ايضا المطالبة بتبني قرار بموجب الفصل السابع يسعى الى فرض تطبيق خطة المبعوث الأممي العربي المشترك، رغم عدم تحقيق الخطوة في قرار مجلس الأمن الأخير.
وفي احد تجليات الخشية من انعكاسات تدهور الأوضاع في سوريا على الجوار، برزت في التقارير التي تداولها الاعلام البريطاني ولا سيما "التلغراف" في الساعات الأخيرة معلومات عن اعداد البحرية الملكية البريطانية خطط طوارئ لإجلاء الرعايا البريطانيين في حال تفاقمت الاوضاع في سوريا. وتحدثت البيانات عن قوّة بحرية خاصة ستنتشر شرق المتوسط لمباشرة تمارين بعد الأولمبياد، لكنها ستتمتع بقدرات تخولها إجلاء المدنيين الهاربين من العنف. ونقلت عن وزارة الدفاع البريطانية "ان الهدف يقضي باجلاء المواطنين في حال اندلعت "معارك بالواسطة" في الاردن ولبنان، واسوأ هذه السيناريوات يتمثل باعتداءات ارهابية في حال سعى النظام السوري الى تحقيق عدم استقرار في المنطقة".
وتتضمن القوة وهي الأكبر منذ آخر قوة نشرت في ليبيا مروحيات "اباتشي" وقوة جوية. وفي اتصال بـ"النهار"، تحدث السفير البريطاني طوم فليتشر عن وجود خطط وتمارين مزمنة في هذا الصدد. لكنه أضاف: "إنها ليست مرتبطة بالوضع الحالي". وقال ان التقارير الاعلامية المتداولة تتضمن "سوء فهم"، داعياً الى العمل على الحد من تداعيات الأحداث السورية عبر مواصلة سياسة النأي بالنفس والحوار.
ويحتل الوضع الانساني في سوريا احد الأولويات في جدول الاهتمامات الاوروبية في لقاء اليوم بالارتكاز على معطيات واحصاءات باتت في حوزة الوزراء أبرزها من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية. وفي متناول الديبلوماسية الاوروبية اعداد مفادها ان النازحين داخلياً تخطى عددهم الـ500 الف في الايام الأخيرة، مع تسجيل نزوح اكثر من 100 الف الى دول الجوار كتركيا ولبنان والاردن والعراق، بحسب ارقام المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة، في حين تخطت قيمة المساعدات الانسانية والحماية المدنية التي قدمها الاتحاد الاوروبي الى هؤلاء 47 مليون اورو.
ولم يستبعد مصدر ديبلوماسي اوروبي البحث في موضوع الاعتداء على سياح اسرائيليين في بلغاريا خلال الاجتماع، علماً ان المصدر نفسه يستعيد كلام وزير الخارجية البلغاري نيكولاي ملادينوف في هذا المجال، والذي يتريث في تحديد المسؤوليات عن الاعتداء قبل اكتمال التحقيقات.