كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار":
شكك مسؤولون يتابعون التطورات الدامية والمتسارعة في سوريا في جدوى تجديد مجلس الامن للمراقبين الدوليين في سوريا شهراً ولمرة واحدة بدلا من 45 يوما على ما درجت العادة في الفترة الاولى من مهمتهم. ويعود التشكيك الى ان الاشتباكات الدامية لم تتوقف ساعة منذ سريان مفعول القرار، ولا عندما باشروا ميدانيا مهمتهم الرامية الى تطبيق خطة الموفد الدولي والعربي كوفي انان، وهي من ست نقاط لم تنفذ أي منها وفقا لما ابلغ انان مجلس الامن موحياً ان لا جدوى من الاستمرار ما دام اي طرف من الفريقين لم ينفذ المطلوب منه. فخرق وقف النار استمر، ولم تزل المظاهر المسلحة، وبقيت الآليات العسكرية حيث هي. وفي الواقع لم يخش المراقبون عنف المعارك بل دخلوا مناطق ساخنة وكشفوا على ما يجري من صدامات حتى اصبحت حياتهم معرضة للخطر وعند ذلك امر قائدهم الجنرال مور بوقف المهمة والبقاء في دمشق.
ومما يزيد في تشكيك صانعي القرار من المسؤولين ان التجديد للمراقبين شهراً لن يتيح لهم القيام بالمهمات المنوطة بهم لأسباب يأتي في مقدمها ثبات الموقف الروسي على حاله باستعمال حق النقض ضد اي قرار لمجلس الامن يدعو الى تنحي الرئيس الاسد او يضع سوريا تحت احكام الفصل السابع، وذلك منذ ان رأى بعض الدول الكبرى ان لا علاج للازمة السورية الا بواسطة مجلس الامن بعد فشل المحاولات العربية، سواء على مستوى دول او من خلال قرارات اتخذت على مستوى مجلس وزراء خارجية الدول العربية. وقد تعرضت روسيا لحملة انتقادات دولية واتهامات بأنها تتحمل تبعة سقوط الضحايا ولم تبدل في موقفها الى اليوم، واستخدمت حق النقض لمصلحة النظام في سوريا ثلاث مرات، آخرها كان منتصف الأسبوع الماضي واسقط المشروع الفرنسي – البريطاني.
والسبب الثاني للتشكيك هو التطور النوعي في المواجهات بين الحكم والمعارضة والذي تمثل في اغتيال اركان الدائرة الامنية الاقرب الى الرئيس بشار الاسد الاسبوع الماضي مما وسع المواجهات وأدى الى ازدياد حركة النزوح، حيث سجلت نسبة مرتفعة في اتجاه لبنان.
وأفاد احد الوزراء "النهار" ان على الحكومة التحوط لظاهرة النزوح والطلب الى مجلس الامن او الاتحاد الاوروبي مد لبنان بمبلغ لا يقل عن مئة مليون دولار كي يتمكن من استيعاب الاعداد المتوقعة من النازحين مع احتدام المعارك بين الفريقين المتصارعين في سوريا، اضافة الى ضرورة القيام بحملة ديبلوماسية واسعة لتجنيب لبنان الاخطار الناجمة عن الخروق التي تقع من حين الى آخر على الحدود بدخول قوات نظامية الى داخل الاراضي اللبنانية كما حصل أمس، والبقاء فيها او الاشتباك مع مسلحين مطلوبين من سلطاتها الامنية وما شابه ذلك.
ويشارك لبنان ممثلا بوزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور في اجتماع الدوحة الذي عقد أمس، وموقفه من أي عقوبات جديدة هو النأي بالنفس خصوصا بعدما اثبت هذا الموقف جدواه وخفف من مواجهات كانت ستحصل مع النظام في حال اتبعت الحكومة الخط العربي العام من الازمة السورية والذي هو ضد ما يجري حاليا. علما ان هذا الموقف اغاظ قوى المعارضة التي تدعم الحركة التغييرية في سوريا، لكنه لقي تفهما لدى اميركا وفرنسا وبريطانيا التي تطالب الاسد بالتخلي عن الرئاسة.