#dfp #adsense

“النهار”: عقار المركز التربوي لإقامة دار للمعلمين في بعلبك… يتحول إلى مطعم! (picture inside)

حجم الخط

 


كتب وسام اسماعيل في صحيفة "النهار":

ظاهرة التعدي على الاراضي الحكومية تفشت خلال الحرب الاهلية في منطقة بعلبك، وادت الى استيلاء بعض الافراد على اراض مملوكة للدولة، كحال بعض المدن اللبنانية الاخرى. هذه الظاهرة بقدر ما تسيء الى المال العام فانها تعقد كثيرا انتشار المرافق الحكومية والخدمية، والتي لا بد لاقامتها من وجود اراض حكومية كمرحلة اولية، كحال الاعتداء على العقار الرقم 4554 في محلة منتزهات رأس العين في بعلبك، وتعود ملكيته الى المركز التربوي للبحوث والانماء التابع لوزارة التربية، وكان مخصصا لاقامة دار للمعلمين وملعب رياضي، ويشغله حاليا افراد بعنوان "شركة طائر النورس" عمدوا الى هدم البناء القديم لمتنزه "النورس" واعادة بنائه من جديد بعد شرائه من الشاغر الاول، ورثة المرحوم خليل مصطفى ياغي.

قضية العقار الرقم 4554 تجاوز عمرها اكثر من نصف قرن، عاش خلالها اهالي مدينة بعلبك على أمل ان تجد طريقا لحل عقدها المزمنة، الا ان عقدتها الغليظة استمرت سنوات وسنوات. فمنهم من ترك الدنيا، مخلفا وراءه ارثا وقضية عجزت الايام والكتب الرسمية وغير الرسمية عن حلها، والمعركة هي معركة لعبة عقارية.
هي لعبة عقارية محبوكة جدا، ادارها الشاغران الاولان لجزء من العقار، والذي يشغله حاليا متنزه "النورس"، بمساعدة آخرين لعملية استملاك فيها مخالفات فاضحة من تحت عباءة القانون حيث يدخل الجميع شريطة ان تكون على قياسه هو ومصالحه.


(عقد ايجار يعود للعام 1973 ولا يسمح بالطبع بالهدم والبناء على العقار)

بهدف الوصول الى القاء ضوء كافٍ على هذه القضية، بداية وعلى أمل نهاية سعيدة سعت "النهار" الى الحصول على عدد من الافادات العقارية لانها تحتوي مجريات القصة منذ بدايتها.

لم يكن ورثة محمد علي قانصوه (صبحي، سعيد، مهدي، غسان وعاصم) يعلمون وهم يوقعون على قرار وهب العقار الرقم 4554 الى بلدية بعلبك، بمبلغ رمزي، وهي ممثلة برئيسها المرحوم محمد عباس ياغي في تاريخ 1975/5/10، بموجب عقد بيع رضائي امام رئيس المكتب المعاون في بعلبك سجل في السجل اليومي تحت الرقم 796 وتحت رقم العقد 719 ستستمر تبعاته حتى السنة 2012. وعمد آل قانصوه الى وهب العقار الى بلدية بعلبك لتقديمه الى وزارة التربية والشباب حينذاك (مجلس البحوث العلمية للتربية والانماء) لاقامة مبنى دار المعلمين والمعلمات وملعب رياضي.

لعبة محبوكة

لم تنته حكاية الهبة اذ بدأت، وبفصول جديدة، وهنا تظهر ان هناك لعبة عقارية محبوكة جيدا. فالعقار كان يتضمن بناء صغيرا مؤلفا من قاعة كبيرة وبعض الغرف، وبعد استملاكه من البلدية هدمت القاعة الكبيرة وابقت على غرفة واحدة مع منتفعاتها لتكون محل اقامة لناطور مرجة رأس العين المرحوم خليل مصطفى ياغي، ومرت الاعوام ولم يتم بناء دار المعلمين.

ففي الرابع والعشرين من شهر ايلول العام 1973، بموجب القرار الرقم 139 تنازل قائمقام بعلبك آنذاك مرتضى شرارة القائم باعمال المجلس البلدي عن 10 آلاف متر مربع من العقار 4554 الى وزارة التربية والشباب والرياضة لبناء مبنى دار المعلمين، ثم تنازل عن بقية كامل العقار في الاول من تشرين الاول من العام عينه الى مجلس البحوث العلمية للتربية والانماء لبناء ملعب بلدي بموجب قرار حمل الرقم 152 وتم بناء دار المعلمين، فيما الملعب البلدي لم يتم بناؤه الى اليوم.


(عقد ايجار يعود للعام 1973 ولا يسمح بالطبع بالهدم والبناء على العقار)

وفي العام عينه وقع القائمقام شرارة عقدا بتأجير القسم 26 في العقارين 3559 و3564 – بعلبك الى ياغي لقاء مبلغ 1200 ليرة سنويا، وفق قرار رقم 71 في تاريخ 1973/3/29، ووردت عبارة في القرار ان القسم 26 في العقارين 3559 و3564 من أملاك البلدية الخاصة، علماً أنّ العقار الأول 3559 ملك آل قانصوه والثاني 3564 ملك وزارة الصحة، وان ما سمي القسم 26 لا وجود له على الصعيد الفعلي أو القانوني، بل تم اختراعه لتغطية وتشريع الغرفة التي ابقتها البلدية لسكن الناطور ياغي، الذي اضاف خلال الحوادث بعض الانشاءات الى الغرفة وجعلها مطعما ومقهى سمي "كازينو بعلبك"، ضمن العقار الرقم 4554. فيما عقد الايجار يقع على القسم 26 في العقارين 3559 و3564 اللذين ليسا من ضمن املاك بلدية بعلبك. وبذلك يكون عقد الايجار باطلا، وبعد وفاة ياغي اتفق اثنان من ابنائه على استثمار الكازينو مع مجموعة شركة "طائر النورس" مناصفة وسمي بمطعم "النورس"، واشترت المجموعة الاخيرة حصة ياغي وعمدت الى هدم البناء القديم واستحداث بناء جديد حاليا.

وقف اعمال البناء؟

الا ان "النهار" علمت من مصدر امني ان وزير الداخلية والبلديات مروان شربل ارسل قبل ايام برقية امر فيها بوقف اعمال البناء حتى البت في الامر، في المقابل وزارة التربية مستمرة في صمتها، وعدم ايلاء الامر اهمية. وفي السياق عينه ورثة آل قانصوه عمدوا الى رفع دعوة قضائية لاسترداد ما تبقى من العقار لان احد البنود القانونية ورد فيه انه يحق لآل قانصوه استرجاع ما تبقى من العقار ان لم يتم تطبيق ما ورد في الاتفاق بعد عشر سنوات من تاريخ الهبة.

هذه قصّة هذ العقار، وهناك الكثير من القصص المماثلة باعتبار ان الفساد مستشر بغض النظر عن نوعه، اخلاقي، مادي وعقاري… فأين دور المجلس البلدي السابق الذي طالب باسترداد المساحات الزائدة عن حاجة دار المعلمين من العقار 4554 "لغاية في نفس يعقوب" بداية العام 2003، بموجب قرار حمل الرقم 2، حيث قدم آنذاك احد محامي المجلس دعوة قضائية لمنع افادة المجلس من دفع الرسوم المتوجبة على الكازينو. فيما اليوم المحامي عينه قدم ايضا دعوة اخرى، انما النقيض يطالب فيها المجلس البلدي بالافادة من الرسوم عينها! علما انه يملك اسهما في احد المطاعم المجاورة للنورس؟ واين المجلس البلدي الحالي الذي تجري عمليات البناء امامه، وعمد على تقديم دعوى بحق المجموعة المالكة لمطعم "النورس" وتم سحبها؟!. من المنتظر ان تقوم كل الجهات التنفيذية في المدينة بالاعلان عن جهودها في منع التعدي على الاراضي العامة، حتى تصل الى الرسالة بكل وضوح الى من دأبوا على الاستيلاء على اراضي الحكومة. فهذه الرسالة سيكون لها تأثير ايجابي في منع تمادي الاعتداءات، اذ ان الحاجة الآن ماسة الى مواقع جيدة ليتم تخصيصها لمشاريع تنموية يتأخر تنفيذ بعضها بسبب النقص في الاراضي.

المصدر:
النهار

خبر عاجل