#dfp #adsense

“الجمهورية”: حوار…لا حوار

حجم الخط

كتبت صحيفة "الجمهورية":

على مسافة ساعات من انعقاد هيئة الحوار الوطني، ما تزال أجواء الترقّب قائمة في انتظار ردّات الفعل على ما توافر من عناصر جديدة أفضى إليها اجتماع السبت الفائت في قصر بعبدا والذي أدّى إلى فتح ثغرة في إطار العلاقات القائمة بين الهيئة القضائية والمراجع الأمنية المعنية بالتحقيقات الجارية وتحديداً في فرع المعلومات الذي يتولّى التحقيقات في محاولتي اغتيال النائب بطرس رحب وقبلها رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع.

وفي الوقت الذي لاذت فيه المراجع الأمنية بالصمت إزاء نتائج الاجتماع، علمت "الجمهورية" أنّ المجتمعين كلّفوا رئيس مجلس شورى الدولة القاضي شكري صادر عضو الهيئة القضائية المستقلة لمراقبة الاعتراض على الاتّصالات، التوجّه إلى العاصمة الفرنسية للإطّلاع على الآلية المعتمدة في استخدام داتا الاتصالات وملحقاتها في ملفّات كتلك التي تُناقش في بيروت وسبل الإفادة منها على كلّ المستويات.

وذكّرت مصادر المجتمعين أنّه على هذا الأساس، وقّع وزير الداخلية مروان شربل السبت مجموعة من طلبات الحصول على داتا الاتصالات مع الـ"IMZI" وأحالها إلى رئاسة الحكومة قبل لحظات من توجّهه إلى بعبدا للمشاركة في الاجتماع.

وقالت مصادر أمنية معنية بالتحقيقات الجارية إنّها تقدّمت بطلبات جديدة امس وستتقدّم بطلبات أخرى اليوم للحصول على الداتا بكامل عناصرها. ولفتت إلى "أنّ هذه الآلية الجديدة وضعت على نار التجربة لثمانية أيّام ، فإذا كانت كافية ووافية كان به، وإلا ستثير هذه المراجع الموضوع مجدّداً في اجتماع 30 تموز، بحيث يكون البحث أكثر دقة وفي ضوء التجربة التي قامت بها، ولتكون موضوع مقارنة مع النتائج التي ستعود بها البعثة القضائية من باريس لتطلعنا على الآليات المعتمدة هناك".

وقالت مصادر قصر بعبدا لـ"الجمهورية" إنّ رئيس الجمهورية أبدى ارتياحه إلى ما تحقّق في الاجتماع وواصل مساعيه سعياً وراء نصاب كامل على طاولة الحوار غداً وهو أبلغ مَن يعنيهم الأمر بشكل من الأشكال ما آلت إليه مساعيه وأنّه ينتظر أجوبة على ما طرحه في الساعات القليلة المقبلة، ليقرّر خطوته قبل الحادية عشرة من قبل ظهر غد الثلثاء الموعد المحدد لعودة هيئة الحوار إلى الانعقاد.

وكشفت أنّ سليمان سينتظر اليوم القرار النهائي لقوى 14 آذار إمّا بياناً أو تبليغاً، وفي ضوء المعطيات يتّخذ القرار المناسب بالنسبة إلى انعقاد جلسة الحوار.

ولفتت المصادر إلى أنّ رئيس الجمهورية ومنذ البداية كان مع إعطاء الأجهزة الأمنية كلّ ما تريده، وقد كرّر هذا الموقف في اجتماع بعبدا الذي اطّلع منه على آلية تطبيق قرار مجلس الوزراء وحرصاً على ألّا تنقص أيّ معلومات تحتاج إليها الأجهزة الأمنية للقيام بواجباتها.

وأشارت المصادر إلى أنّ النقاش ما يزال مستمراً ولم يرسُ بعد على صيغة نهائية، فتأجيل الجلسة إلى يومين أو ثلاثة أيام في حال ظهرت أجواء مؤاتية وبوادر إيجابية، لن يكون مستحيلاً على الإطلاق، والأمور مرهونة بما ستحمله الساعات القليلة المقبلة من معطيات ستقود إلى الخيارات المقبلة الممكنة بشكل أوضح، ذلك أنّه ليس هناك ما يدعو إلى استعجال أيّ من الخطوات التي يمكن أن يلجأ إليها سليمان.

وكشفت المصادر أنّ الأجهزة الأمنية أخذت ضمانات من اللجنة القضائية بعدم تأخير أي طلب تحتاج إليه أو تسويفه، وعليه فإنّ سليمان حدّد موعد الثلاثين من الجاري لاجتماع آخر يعقد برئاسته ويطّلع في خلاله على حسن سير آلية إعطاء داتا الاتصالات.

أمّا بالنسبة إلى الـ"IMZI" فقد تمّ الاحتكام إلى طريقة تسمح بإعطائها مع المحافظة على خصوصية (PRIVACY) المواطنين مع تحديد المنطقة الجغرافية والأشخاص، علماً أنّ رئيس الجمهورية أعطى توجيهاته بالحصول على الـ"IMZI" حتى الثلاثين من الحالي، على أن تسافر بعثة أمنية إلى دول أوروبية للاطلاع على أساليب حديثة تطبّقها هذه الدول في هذه العملية يستفيد منها لبنان من دون المسّ بخصوصيات المواطنين.

مصادر ميقاتي

تزامناً، قالت مصادر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لـ"الجمهورية" إنّ الاجتماع كان إيجابيّاً للغاية وإنّ الأمور سلكت طريقا واضحة. واعتبرت أنّ ما يثار حول قضية داتا الاتّصالات والـ"IMZI" فيه الكثير من التوجّه السياسي وهو في غير محلّه الأمني والقضائي والإداري، ورأت أنّ الضجة المثارة لا تخدم أحداً وأنّ الآلية المعتمدة الى اليوم بمسارَيها القضائي والإداري جيّدة والأجهزة الأمنية نالت ما أرادته ولم يتبلّغ أيّ شكوى حتى اليوم.

14 آذار

وقال مصدر قيادي في قوى 14 آذار إنّ المساعي التي يبذلها رئيس الجمهورية لتأمين داتا الاتصالات إلى الأجهزة الأمنية مشكورة، وذلك في محاولة لردع أو الحد من الاغتيالات، ولكنّ هذه المسألة تتطلّب معالجة جذرية وليس مؤقتة، والتعامل مع هذا الملف يجب أن يكون بالجملة وليس بالقطعة، بمعنى أنّه على الحكومة اتّخاذ القرار السياسي الذي يؤشّر إلى استعدادها تسليم الداتا بشكل دوري وكامل وعلى الأراضي اللبنانية كافّة، لا حصرها بهذه المحاولة من الاغتيال أو تلك.

ولفت المصدر أنّه لغاية اللحظة لم يظهر أنّ الحكومة بهذا الوارد، فضلاً عن أنّ 14 آذار لن تكون أيضاً في وارد التسليم بنصف حلول في قضية تهدّد حياة قياداتها، وبالتالي هذه النقطة في حاجة إلى مزيد من التوضيح، وأشارت إلى وجود تضليل إعلامي وسياسي يتّصل أولاً بتسويق أنّ ملف الداتا تمّت معالجته ليصار لاحقا إلى التذرّع بغياب المبرّر لمقاطعة الحوار، وذكرت أنّ المعارضة ربطت مشاركتها في الحوار بثلاث نقاط إحداها الاتّصالات، وهي متمسّكة بتنفيذ كل هذه النقاط.

ورأى المصدر نفسه أنّ ثمة محاولات مكشوفة لوضع رئيس الجمهورية في مواجهة 14 آذار، علماً أنّ مَن أساء إلى الرئيس هو "حزب الله" برفضه البحث في الاستراتيجية الدفاعية معلناً إقفال النقاش في هذا الملف عبر الحديث عن استراتيجية التحرير، كما أنّ الحزب عبّر مباشرة ومداورة عن انزعاجه من المقاربة التي سيقدّمها سليمان في الجلسة الحوارية، وبالتالي رفعه للسقف كان الهدف منه تطيير الحوار، وقوى 14 آذار لا يمكنها أن تتعامل مع مواقف الحزب وكأنّها لم تكُن، كونها تشكّل تحدّياً لها وإساءة لرئيس البلاد.

وأضاف المصدر: لقد تبلّغت 14 آذار ما آل إليه اجتماع بعبدا معطوفاً على التمنّي بالمشاركة، مؤكّداً أنّ المشاورات قائمة بين أقطاب هذه القوى لاتّخاذ الموقف المناسب في الوقت المناسب وأنّ أيّ لقاء على المستوى الذي اتُّخذ فيه القرار بتجميد الحضور وارد في أيّ لحظة إذا ما دعت الحاجة إليه.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل