#adsense

“وبشّر القاتل بالقتل”

حجم الخط

 نهاية مأسوية فاجأت قادة ومسؤولين عرباً في اكثر من دولة من جراء سقوط الانظمة التي صنعوها على قياسهم بكثير من الديكتاتورية والمصالح الشخصية والعائلية. هذا يُسجن، وثان يساق الى الذبح، وثالث يُعدم في لحظة في صبيحة عيد، ورابع يفر مع زوجته الى غير رجعة، وخامس يُقتل مَنْ حوله، وقد يلجأ، هاربا من قصره، الى احضان طائفته تصد عنه هجمات مواطنيه.

هذه حال الديكتاتوريات التي لم تنظر الى مطالب شعبها وناسها ولم تصغ اليهم يوما، وحكام لبنان ليسوا افضل حالا، اذ على حساب فقر الناس ونضالهم في الشارع نمت ثروات، وارتفعت قصور، وتكدست أموال في المصارف، ونشأت مؤسسات واجهتها خيرية، فيما واقعها سرقة ما عجزت عنه الايدي في زمن الحرب.

في الايام الاخيرة انتابني شعور متناقض بين الشماتة بمن قتلوا وبمن سيلحقهم بقتل جسدي او معنوي، لا فارق، والارتفاع الى المستوى الذي اراده جدي غسان، بكبَره المعهود، في ساعة تشييع نجله جبران. فيما انا اشاهد نتائج التفجير في دمشق الذي أودى ببعض اركان النظام السوري، وابقى الرئيس بشار الاسد شبه اعزل، إلا من أخيه (؟) ومن اولاد خاله، حضرتني مقولة "وبشّر القاتل بالقتل"، وقلت في نفسي: "قد يستحق هؤلاء القتل واكثر"، لكني فكرت في اولاد بعضهم، وفي الشعور باليتم، واللوعة، والحسرة، وألم الفقدان. وفكرت اكثر بالشعب السوري، في ابناء الفقراء الذين جعلهم النظام وقودا لماكينة استمراره في طغيانه، وفي الضعفاء غير القادرين على الهروب من أتون الحرب التي قد تستمر طويلا. وفكرت في المعوقين والمصابين والمرضى والاولاد. فعدت الى جدي غسان اطلب المغفرة للذين قتلوا والدي، والمغفرة من الله، اما من عندي فليس سوى التخلي عن الحقد وعدم الرغبة في الانتقام الشخصي، وعدم تمني الحرب للشعب السوري لانها تصيب الابرياء ممن لا ناقة لهم ولا جمل في القرارات الاجرامية التي اتخذها، والتي نفذها النظام الذي كان مفروضا عليهم بقوة السلاح.

واعود ايضا الى جدي غسان الذي أوضح ان المغفرة لا تعني عدم تحقق العدالة، بل على العكس، فالعدالة التي تقوم على القانون مستحبة ومطلوبة، بل مفروض قيامها.
لذا لا اتمنى الموت للمسؤولين السوريين الذين أمسكوا بقرار لبنان وبحياة أبنائه طويلاً، بل ان يساقوا الى العدالة، عدالة الارض، قبل عدالة السماء.

المصدر:
النهار

خبر عاجل