#dfp #adsense

«داتا» الاتصالات نصف حل؟!

حجم الخط

جاء التفاهم من فوق على تسليم داتا الاتصالات الى الاجهزة الامنية والقضائية المختصة، ليؤكد ان البلد امام مشكلة جديدة، لان من كان يرفض الافراج عن «الداتا» سيجد نفسه في خانة المشبوهين في القيام باعمال اغتيال او تغطيتها، وهي حال اتهامية القصد منها في نهاية المطاف تشريع باب التحقيق في الحوادث الاخيرة وتحديدا محاولة اغتيال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع وبعده النائب بطرس حرب الذي تؤكد المعلومات المتوفرة على قلتها ان الرجل مستهدف في هذه الاونة اكثر من سواه لاسباب غير واضحة!

وتجدر الاشارة هنا الى ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان قد ادرك ان منع اعطاء داتا المعلومات لن ينسف مؤتمر الحوار، بل سيعيد وضع البلد في خانة من لم يستوعب ان الاغتيالات مطروحة بالحاح من جانب من يريد جر اللبنانيين الى المتاهة التي تعانيها سوريا امنيا وسياسيا ومصيريا، فضلا عن ان الذين يدعون ان المصلحة العامة تفرض الاستمرار في التكتم على «الداتا» لغايات في نفس يعقوب، خصوصا ان بعض من يرفض اتاحة الفرصة امام كشف المعلومات قد يؤدي الى مزيد من التشنج المرتبط بكل ما هو سياسي وامني؟!

في كلام للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي امس على ان السياسة تغطي الاخطاء التي يصر بعضهم على ارتكابها، مؤشر الى ان امورنا لن تتغير في المستقبل المنظور، لاسيما ان سيدنا البطريرك يعرف اكثر من غيره انه في حال الافراج عن داتا الاتصالات قد تعود الامور الى استقرارها النسبي بمعزل عن التمسك بالغطاء السياسي. وعلى رغم ما تقدم فان الاتصال بالخارج لمعرفة كيفية الافادة من الداتا ستؤدي تلقائيا الى ما يفهم منه ان «لا غطاء فوق احد»، اضافة الى حاجة الداخل الى ما يفهم منه ان تغطيته الاخطاء والارتكابات ستصل باصحابها الى مزيد من الارتكابات في حال ظـل التكتم سائدا!

وتقول مصادر مقربة من التيار الوطني ان العماد المتقاعد ميشال عون قد توصل شخصيا الى الاقتناع بضرورة التخلي عن الخطأ الذي اتاح حصول محاولات اغتيال «لان الخلاصة ليست لمصلحته بما في ذلك ليست لمصلحة حلفائه، اضافة الى ان المتغيرات في سوريا لم تعد تسمح بالمزيد من السطحية، فيما المعروف عن المسعى الرئاسي لاعادة احياء جلسات الحوار يقتضي تسجيل نقاط تفاهم على الامور المختلف عليها بين قوى 14 و 8 اذار، لذا فان رئيس الجمهورية اختار اهون الشرين عندما فضل الافراج عن داتا الاتصالات بالتزامن مع تحريك ملف السلاح غير الشرعي الذي لا بد وان يقبل به حزب الله مهما اختلفت «ظروف الحرب السورية» لانها تبقى اقل وطأة من ظروف الداخل!

المؤكد ان عون قد غير رأيه كي لا يطاوله الاتهام القائل انه يغطي سلاح حزب الله، فيما لا تبدو ظروف الحزب في الوقت الحاضر افضل مما سبق، حتى ولو كان ارتباط بينها وبين الحال المتفجرة في سوريا!

والمؤكد ايضا وايضا ان قوى 14 اذار لم تعلن تعليقها المشاركة في جلسات الحوار، الا لقناعتها بان امورنا الداخلية اصبحت بعيدة عن امساك حزب الله بقراره على علاته الامر الذي يسمح للحزب ولحلفائه بتقديم تنازلات والا وجدوا انفسهم بين فكي كماشة السلطة والمعارضة في آن، وهذا موقف رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في اجتماع قصر بعبدا قد دل بوضوح على انه مع رئيس الجمهورية في نظـرته الى ضرورة الاهتمام الصريح والواضح بدلالات حوادث محاولات الاغتيال (…)

واذ تبدو الامور سائرة بين سباقين: سباق التفاهم على الخروج من الاختناق السياسي – الامني، وسباق انكشاف الساحة الداخلية باتجاه التطورات الصعبة في سوريا، وفي الحالين سيكون اصرار على عدم ارجاء جلسات الحوار، على رغم موقف 14 اذار القائل انهم قد علقوا مشاركتهم، فيما ترى اوساط مطلعة ان التعليق قد يعلق بدوره في حال تم الاعتماد على داتا المعلومات التي تشكل نصف حل للمشكلة السياسية لن يكون مرفوضا من احد، اقله بانتظار معرفة الجدية وما اذا كان القصد الوصول الى الدلائل والمعلومات؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل