كتب الكثير عن كلام الامين العام لـ"حزب الله" الاخير يوم الاربعاء الفائت في ذكرى حرب تموز 2006 وعن خلفيات مواقفه "الانفعالية والمستشرسة" باستشراس من يشعر بان الارض تتزلزل تحت اقدامه ولا يقوى على الاتكاء الا على الدعم الخارجي له، وقال نصرالله بصوت عال ما اخفاه ويخفيه في السر وما يتسرب بين الحين والاخر من اسرار تخرج الى العلن من افواه معاونيه ونواب حزبه امثال النائب محمد رعد والشيخ نبيل قاووق والشيخ نعيم قاسم وسواهم.
فالسيد حسن نصرالله باطلالته الاخيرة ومن بعده النائب محمد رعد بتصريحه حول الاستراتيجية الهجومية – اختطفا طاولة الحوار وجدول اعماله الموضوع من فخامة رئيس الجهورية العماد ميشال سليمان – بحيث انتقل المأزق الفعلي في الحوار الى المواجهة الصامتة وغير المباشرة بين جدولي اعمال: اول وطني توفيقي ووفاقي لبحث البند الخلافي الاساسي المتعلق بالاستراتيجية الدفاعية، والثاني اقليمي محوري (أسدي – ايراني) لاعداد عدة المواجهة والهجوم على ثلثي الكرة الارضية انطلاقا من لبنان.
وبالتالي وانطلاقا من هذه المعادلة اعلاه – وان كان شرط قوى "14 اذار" لاستمرار مشاركتها في طاولة الحوار البت الكامل والنهائي بموضوع داتا الاتصالات الذي اصبح من ضرورات كشف محاولات اغتيال قيادات ثورة الارز ورموزها – الا ان المشكلة الحقيقية باتت في نظرة "حزب الله" الى الطاولة – ما افرغها ويفرغها من اي مضمون هادف وبناء – وبراينا ان ما يجب ان يعالجه الحكم حالياً ليس موقف "14 اذار" المعلن بمقاطعة الجلسة المقبلة للحوار في 24 تموز بل حقيقة نوايا "حزب الله" من طاولة الحوار وانعقاد الطاولة.
واذا كان ثمة ايجابية لدى "الحزب" فهي في انه لا يتوانى عن الاعلان صراحة عن مواقفه: فمن قائل بأن الاوراق التي قدمت على طاولة الحوار الى الان لم تتعد الخطط الانشائية ( النائب نواف الموسوي بتاريخ 1 تموز) الى رفض تسليم من بات يعتبر المشتبه به محمود حايك وصولا الى خطاب السيد يوم الاربعاء الفائت بمناسبة الذكرى السنوية لحرب تموز القرار 1701 – وما بينها من مواقف سياسية واعلامية للحزب وكتلته النيابية وقياداته السياسية – كلها ان دلت على شيء فعلى حقيقتين داهمتين:
الحقيقة الاولى: ان "الحزب" وصل الى مرحلة اصبحت فيه طاولة الحوار كما هندسها ونظمها فخامة رئيس الجمهورية محرجة للغاية له – لان جدول الاعمال ونظرة الحكم اللبناني الى الاستراتيجية الدفاعية لا تتلاءم لا في التوقيت ولا في الوظيفة الحقيقة مع متطلبات دور هذا السلاح "المقاومجي " الاقليمي – الذي هو في الواقع سلاح يمكن تحويله الى سلاح "هجومي" ضد اسرائيل او اي بلد او هدف يتهدد المحور الاسدي – الايراني – خصوصا في هذه اللحظة التاريخية من التحولات والصراعات المفتوحة في المنطقة – وقد اكدت مصادر وزارية بتاريخ 21 تموز هذا الاحراج لدى الحزب.
الحقيقة الثانية: ان مشاركة قوى "14 اذار" لم تعد باليسر الذي بدت عليه في الجلستين الاولى والثانية وفي الظروف التي احاطت بالمشاركتين خصوصا بعد موقف قوى ثورة الارز الاخير بتاريخ 19 تموز بمقاطعة طاولة الحوار لاسباب ثلاثة اقلها صعب "الهضم" لدى الحزب – اذ ان تسليم كامل حركة الاتصالات بما في ذلك الـimsi الشهير الى الاجهزة الامنية ورفع الغطاء الحزبي عن المطلوبين – يعتبره الحزب بمثابة انكشاف امني خطير له ولداتا اتصالاته من جهة وتسليم لمعطياته واتصالاته لجهات معادية له ولنهجه وخطه ومشروعه انطلاقا من ازمة ثقة الحزب بالدولة اللبنانية واجهزتها وتوجسه من مؤامرات قوى "14 اذار" وخصومه كما يعتقد.
كما ان تسليم اي مطلوب للعدالة من صفوف الحزب يعتبر خطا احمر ما يكشف حقيقة الدور المسهل وربما المتواطىء للحزب في محاولات اغتيال الرموز الاستقلالية. اما التأكيد على مرجعية الدستور لحصرية امتلاك السلاح فيعني بنظر الحزب الانتحار الكامل وافشال مخططات المحور الاقليمي المرتهن له سلاحا ووجودا ووظيفة.
فطاولة الحوار باتت مخطوفة – كما لبنان كله – من "حزب الله" الذي يوصي الاخرين بالناي بنفسه عما يدور في سوريا في وقت لا يرى السيد ونوابه وقياديي حزبه وسائر حلفائهم مانع من تأييد النظام وتأبين رموزه القتلة علنا.
فجدول اعمال طاولة الحوار المقبلة لن يحدده فخامة الرئيس كما هو مأمول – والاستراتيجية الدفاعية لن تبحث على طاولة اي احوار كما هو مطلوب – ذاك لان مصير المحور الاسدي – الايراني هو الذي بات يفرض جدول الاعمال بقوة سلاح الغدر غير الشرعي ووفقا لتطورات خريطة الصراع المسلح الدائر بين دمشق وحلب والمعابر الحدودية السورية مع الجوار.
فـ"حزب الله" ينقلب سياسيا على جدول اعمال الحوار بنقله طاولته من بيروت الى اروقة التفاوض الدولي – الاقليمي على مصير المنطقة … على طاولة حوار تبدو هي الاجدى.
