كتب عمر البردان في "اللواء":
بعد قرار قوى "14 آذار" تعليق مشاركتها في جلسات الحوار الوطني، فإن التئام الهيئة اليوم في القصر الجمهوري برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان يبدو مستبعداً، لعدم اكتمال النصاب، ما سيدفع بالرئيس سليمان إلى تأجيل الجلسة، وهو ما حصل بالفعل اذ اعلن عن تأجيل الجلسة الى السادس عشر من آب نظراً للحاجة الى مزيد من الاتصالات التي سيجريها مع الأقطاب ولتهيئة المناخات الملائمة أمام الجلسة الجديدة وبمشاركة جميع الفرقاء المعنيين.
واستناداً إلى المعطيات المتوافرة لأوساط نيابية في قوى المعارضة، فإنه لم يطرأ أي جديد يستدعي تغييراً في موقف "14 آذار" القاضي بتعليق مشاركتها في الحوار، طالما أن الحكومة لم تتعاط بشكلٍ جدي في موضوع تسليم "داتا" الاتصالات إلى الأجهزة الأمنية، بالرغم من النتائج التي خرج بها الاجتماع الذي عقد في القصر الجمهوري السبت الماضي، خاصة وأن هناك جهات حكومية لا زالت ترفض أن تقدم "الداتا" كاملة وبما فيه الـ"IMZI" إلى القوى الأمنية، لمبررات غير منطقية وغير موضوعية خلافاً لرغبة الرئيس سليمان الذي أيّد إعطاء الأجهزة الأمنية ما تريده لتسهيل عملها في كشف المتهمين في محاولات الاغتيال الأخيرة، ما يثير تساؤلات عن جدية أي إعلان رسمي بإعطاء "الداتا" للأجهزة الأمنية.
ومن هنا تشير المصادر إلى أن المقومات الضرورية لاستئناف الحوار لا تبدو متوافرة، خاصة بعد الموقف الذي أعلنه رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد الذي نعى فيه الحوار، دون أن يصدر أي توضيح من جانب "حزب الله" حول موقف رعد، ما يعني بوضوح أنهم ضد الحوار ولا يريدون البحث في الاستراتيجية الدفاعية، بالتوازي مع التهرب من تسلم "الداتا"، الأمر الذي يثير مخاوف جدية على حياة أعضاء قوى "14 آذار" المشاركين في الحوار، والذين يفتقدون المظلة الأمنية، وما جرى مع النائب بطرس حرب أبرز دليل، خاصة وأن المشتبه به في هذه الجريمة المدعو محمود حايك لا يزال طليقاً ويرفض المثول أمام القضاء لاستجوابه وكشف ملابسات القضية، الأمر الذي دفع قوى المعارضة إلى المطالبة بتسليم حايك إلى القضاة للتحقيق معه ومعرفة ما إذا كان متورطاً في محاولة الاغتيال أم لا.
وتلفت المصادر إلى أن "14 آذار" لم تلمس أي شيء جدياً يؤكد صدق الفريق الآخر في توجهاته في ما يتصل الحوار، فهو لا يزال يماطل ويناور مستخدماً ذرائع شتى للتهرب من الالتزامات ببحث مصير سلاح "حزب الله" على الطاولة، وفقاً لما تريده المعارضة، عدا عن استمرار الشكوك حيال تجاوب الحكومة مع قرار الاجتماع الذي عقد في قصر بعبدا لتسليم "الداتا" للأجهزة، وهنا يطرح السؤال كيف يمكن لقوى المعارضة أن تأخذ نفسها بنفسها إلى المصيدة التي ينصبها لها فريق "8 آذار"، عبر ما يسمى بالحوار مع كل المخاطر المترتبة عن ذلك، في حال استمر الوضع على ما هو عليه.
وتؤكد أن قرار تعليق المشاركة في الحوار لا يعني مقاطعته، لأن "14 آذار" أحرص ما يكون على الحوار، لكن لا بد من توفير فرص نجاحه والتأكد من أن الجميع حريص على أن يحقق أهدافه، لا أن يكون هناك من يستخدمه كمظلة لتحقيق أهدافه والتهرب من مسؤولياته الوطنية تجاه الشعب اللبناني، وهذا ما أكدت عليه هذه القوى لرئيس الجمهورية الذي يدرك أكثر من غيره، أن المعارضة جادة في ما تقوله بشأن الحوار، وهو يقدر مبرراتها بتعليق المشاركة في جلسة اليوم، على أمل أن يعود الفريق الأكثري إلى رشده ويتفهّم المطالب التي تقدمت بها قوى "14 آذار" ويعمل على التجاوب معها، لا أن يقف حجر عثرة أمام وصول الحوار إلى غايته المرجوة.