#dfp #adsense

“النهار”: ميثاق إذعان؟!

حجم الخط

كتب راشد فايد في "النهار":

ينخلع قلبي قلقا على صحة الأمين العام الأشهر حين يرتفع صوته خلال خطاب يبدأه هادئا ثم ينفعل، وتنتفخ أوداجه، مع أن النص مكتوب، وجمهوره حاضر غائب، وما يقوله تكرار لما اسمعنا منذ تموز 2006.

لكن المفاجآت في الخطاب الأخير تكمن في رسائل مبطنة عنوانها استعادة الشحن السياسي والمذهبي بلهجة تجعل عرضه "ميثاق شرف" على الطوائف اتفاق إذعان، إذ ذكّراللبنانيين، بداية، بما يملك من إمكانات "أعجزت اسرائيل"، حسبما يكرر، ورماهم بكل الاتهامات.

فهو كرر أنه غير معني بالفريق الآخر في الوطن، وبموقفه من حرب تموز، وذكّر جمهوره بـ"الخناجر في ظهورنا" وبـ"الشتامين"، وبأن حزبه هو"حزب الشيعة" مستشهدا بقول ليعالون، بمنطق ناقل الكفر ليس بكافر، واضعا كل الطوائف الأخرى على الضفة المعادية، فاضحا معرفته بلاميثاقية سلاحه. واستطرد، في سعي إلى ترسيم الاصطفافات، فأكد الترابط بين "حزب الله" والنظام السوري وإيران، وهاجم مصر والسعودية. ثم نسي حرصه وحليفه الجنرال على معنويات الجيش اللبناني فرآه "قوة أمن داخلي بلباس الجيش"، لأن "سلاحه أميركي وامعاءه عند أميركا"، وهو إذ يصفه بذلك يعتقد أنه لا يصيب معنوياته بأي إحباط.

وحديث التسليح فرصة للتحامل على الفريق الآخر بتهمة الحؤول دون قبول السلاح الإيراني، فسأل: "من هو القوي الذي يستطيع قبول هبة من ايران؟"، والجواب الذي لا ينتظره هو: طبعا السيد الأمين العام فهو أبو الحكومة وأمها، ولو أنكر "تواضعا". وإذا تذكرنا أن للحكومة صلاحية قبول هبة أسلحة من ايران، يصبح طبيعيا رد السؤال على طارحه وانتظار الجواب الذي لن يأتي. لكن التعبئة الجماهيرية تقتضي طرحه السؤال وإغفال الجواب.

ينزلق في السياق نفسه قوله إن "هناك من يدفع المال ليقوم البلد" في إشارة إلى الاعتراضات الشعبية، من المياومين إلى تقنين الكهرباء المستفحل، متجاهلا أن أغلبها ينطلق تحت مظلتي حليفيه المتضادين في حكومة تتناطح على تثبيت المياومين، وتتنازع التنقيب عن النفط، ولا تتفق على التسليح الايراني، وتعدم فرص النمو، وتنأى بنفسها عن هموم المواطن، وتكهرب يومه ولا تضيء ليله. مع ذلك يراها الأمين العام حكومة قائمة لمصلحة لبنان.

مع نهاية خطابه، تنبهت إلى أن الأمين العام في صحة جيدة بدليل تبدل نبرات صوته بحسب المقام والمقال، وإلى أن ما ليس في حال جيدة هو البلد الذي يعبّد طريقه تذكير الأمين العام نفسه بـ"سكون الأقوياء"، وبالطلب إلى جمهوره "ألا يستجيب لأي استفزاز". ألم يقل في 2006 إنه لن يشعل حربا في الصيف؟ ألم يتعهد في الدوحة عدم العودة إلى السلاح في الداخل وقبول العملية الديموقراطية؟ وماذا عن اليوم فيما تقويض الدولة ينطلق من مبنى مؤسسة الكهرباء إلى حي الشراونة؟

قال ميثاق شرف. قال؟!

المصدر:
النهار

خبر عاجل