كتبت كارلا خطار في "المستقبل":
لا معنى لطاولة الحوار من دون مشاركة فريق 14 آذار. الى 16 آب يتطلع كل الأفرقاء اليوم على أمل أن تكتمل الصورة ويكون لبنان المتحرر من السلاح غير الشرعي الحاضر الأساسي في الجلسة المقبلة. إذاً، لن تنعقد الطاولة اليوم "بمن حضر"، ولن تقوم الجلسة على طرف واحد وهو فريق 8 آذار. وكان الأخير يسعى الى رسم صورة تذكارية ناقصة للبنان غير مكتملة حيث كان السبب في بترها لأنانيته بالاحتفاظ بالسلاح وحكومة الفساد.
وعلى ما يبدو فإن رئيس الجمهورية سيجهد من اليوم حتى تاريخ انعقاد الجلسة ليؤمن الاتفاق ويذلل العقبات ويزيل العراقيل التي نصبها فريق 8 آذار. أما إذا استمر الوضع على ما هو عليه فلا بدّ أن يصل كل الأفرقاء الى حائط مسدود. نظرة الأحزاب في قوى 14 آذار الى طاولة الحوار متشابهة، هذا ما أثبته قرار الفريق عندما قرر أن يحذو "جزئياً" حذو حزب "القوات". ويرى الحزب أن رئيس الجمهورية سيحول دون الوقوع في المحظور وتفادي الانزلاق الى الهاوية، حيث من الممكن أن يحاور كل فريق على حدة. فضلاً عن أن فريق 14 آذار يستبعد أي تحركات شعبية في الوضع الراهن، بانتظار أن يشعر الفريق الآخر بخطورة موقفه.
هل يريد فريق 8 آذار أن يشاركه فريق 14 آذار بالحوار يوم الخميس 16 آب المقبل؟ ما عليه إلا أن ينفّذ شروطاً ثلاثة من السلاح الى "الداتا" الى حماية الشخصيات دفاعاً عن وجود لبنان سيداً مستقلاً، يتنقل فيه اللبنانيون من دون خطر وقوع اغتيالات ومحاولات اغتيال تحت حماية سلاح الدولة فقط. لكنّ الفريق الأول سبق أن أظهر نواياه "على رأس السطح" معطّلاً الحوار ومستفرداً بطاولته على أمل أن لا يخربها أو يفسدها كما أفسد لبنان عندما سلّط عليه السلاح. وفي صورة مشابهة، ليس مستغرباً من فريق نسي وعوده في بيانه الحكومي أن يناقش كامل بنود جدول أعمال طاولة الحوار..
اليوم لن يحاور فريق 8 آذار نفسه، لأن الحوار لا جدوى منه وسط الفريق الواحد على الرغم من الانشقاقات التي يعانيها في صفوفه. وصورة الحوار المنفرد ليست غريبة لأن هذا الفريق لم يعتد على سماع مشكلات اللبنانيين ومعاناتهم، فكيف به أن يسمع معاناة فريق قدّم الغالي والنفيس في سبيل استقلال لبنان حفاظاً على ثورة الأرز؟!.
رئيس الجمهورية أرجأ الحوار حتى لا يطغى النفَس المسلّح، ولأن خارج غرفة الحوار تسيطر روح الاستقلال ورفض التبعية. لماذا تمّ تأجيل طاولة الحوار؟ وعلى ماذا ستتركز مساعي الرئيس؟ وهل سيوصل فريق 8 آذار الحوار الى حائط مسدود؟
"السلاح، هو البند الأساسي الذي نريد أن تناقشه طاولة الحوار" يؤكد عضو كتلة "الكتائب اللبنانية" النائب إيلي ماروني ويقول "علّقنا مشاركتنا بانتظار تحقيق 3 مطالب وهي الى السلاح، حماية الشخصيات وتسليم داتا الاتصالات". ويوجّه ماروني تحية الى رئيس الجمهورية على المساعي التي يقوم بها من أجل تأمين طاولة الحوار قائلاً: "نحن ندعم مساعيه، غير أن الحوار غير المجدي والذي لا يتوصل الى أي نتيجة يشكل خيبة أمل عند اللبنانيين، من هنا نشترط، للمشاركة في الحوار، أن يكون سلاح حزب الله قابلاً للبحث، على عكس ما قاله السيد حسن نصر الله والنائب محمد رعد بأنه مقدس وغير قابل للنقاش." وكان ماروني توقّع الأسبوع الماضي أن يرجئ رئيس الجمهورية انعقاد طاولة الحوار حتى تكتمل الصورة.
هل يعوّل فريق 14 آذار على التطورات السورية؟ ولماذا تتهمه قوى 8 آذار بممارسة الضغط السياسي؟ يوضح ماروني أن "مطالب فريق 14 آذار خصوصاً منها سلاح حزب الله لا تزال نفسها منذ ما قبل الأزمة السورية، ولم نربط يوماً مصيرنا بمصير الأزمة السورية التي قد تقصر أو تطول بحسب تطور الأحداث". ويختم ماروني "رهاننا هو أن يعود بعض المسؤولين الى لبنانيّتهم وأن يلبننوا طاولة الحوار، ونحن لا نربط مواقفنا بأي موقف إنما نهتمّ بمعالجة الإشكاليات التي من المفترض أن تكون جدول أعمالنا الأساسي ونهج سلوكنا".
"فريق 8 آذار هو من أقفل الطريق أمام انعقاد طاولة الحوار اليوم"، يقول عضو كتلة "المستقبل" النائب جان أوغاسابيان شارحاً "فقد امتنع الفريق عن بحث الاستراتيجية الدفاعية لأن المرحلة الحالية بالنسبة إليه ستكون مرحلة تحرير وليس استراتيجيات". ويؤكد أن "لا حوار في غياب أي فريق".
ويرى أوغاسابيان أن "الرئيس سيقوم بمساعٍ من الآن حتى يحين موعد الجلسة في 16 آب، لكن الموضوع بكامله يرتبط بالحكومة من جهة وقرارات الفريق الآخر". ويلفت الى أن "الوقت لا يؤثر في ذلك لا بل الأمل ضعيف في الوصول الى حلّ خصوصاً إذا ما بقيت الحكومة نفسها حيث أنها لا تملك القرار لتسليم حركة الاتصالات".
وبما أن حكومة السلاح لن تلبي طلبات قوى 14 آذار، يتوقع أن "تتأجل جلسة الحوار مرات عدة، حتى تتّجه الأمور نحو الأسوأ حيث هناك غياب كلّي لأي تلاقٍ لبحث مسألة أساسية باتت تشكل عبئاً على المناخ السياسي في لبنان وعلى الاستقرار الأمني والاقتصادي والمالي والنقدي، وفريق 8 آذار يرفض مجرّد البحث في هذا الموضوع في ظل حكومة عاجزة كلياً وتقود البلد ومؤسساته المهترئة الى المجهول".
وأكّد أنه "حتى الآن لن تقوم قوى 14 آذار بأي تحركات شعبية، وسنبقى بانتظار أن يشعر الفريق الآخر بالمأزق وبخطورة الوضع ويكوّن موقفاً مغايراً ويكون قابلاً لبحث موضوع السلاح"، مشيراً الى أن "هذا الفريق يدرك تماماً خطورة استمرار هذه الحكومة ولكن في الوقت نفسه يصرّ على بقائها".
من ناحية أخرى يتطلّع حزب "القوات اللبنانية" الذي قاطع جلسات الحوار الأخيرة، الى تفاعل الفريق الآخر. ويقول مصدر "قواتي" إن "الحوار وحده يجمع اللبنانيين إلا أن قوى 8 آذار وتحديداً حزب الله غير جاهز للحوار ولا يريد حواراً فعلياً". ويرى أن "الحائط المسدود ممكن أن يعطّل كل جلسات الحوار غير أن رئيس الجمهورية لا بدّ سيجد حلاً لها كمحاورة كل فريق على حدة ضمن طاولة الحوار نفسها". ويختم المصدر "طالما سوريا وإيران غير جاهزتين للحوار، فإن حزب الله غير جاهز حكماً، خصوصاً وأنه، من بين كل القوى في لبنان، لم يبدِ أي رغبة وأي نيّة أو قرار لطرح المسائل العالقة وتحديداً خطة الاستراتيجية الدفاعية".