اعتبر السيد حسن نصرالله الجنرالات الذين قتلوا في تفجير مقر الامن القومي في دمشق رفاق سلاح، ونعاهم على أنهم ابطال في المقاومة ونصرة الحق في لبنان وفلسطين. السيد نصرالله نعى جنرالات القتل في سوريا بعد سقوط اكثر من عشرين ألف شهيد، ناهيك بعشرات آلاف المعتقلين وعشرات المدن والقرى المحروقة، نعى ايضاً قتلة كمال جنبلاط ورفيق الحريري وسائر شهدائنا الاستقلاليين. وفيما كان نصرالله يلقي خطابه عن الجنرالات القتلى، كانت مدفعية بشار الاسد تدك احياء دمشق وحلب وحمص وحماه ودرعا ومعرة النعمان وادلب ودير الزور. حقاً اننا امام مشهد سوريالي. ان نتشارك في وطن واحد مع ثقافة تمجّد قتلة الاستقلاليين في لبنان وقتل الاطفال في سوريا. ثقافة تعتبر ان هؤلاء قديسون من طينة فوق البشر، وان بقية اللبنانيين دونهم قيمة، وان الاستقلاليين ولا سيما قادتهم عملاء. هذه هي الثقافة التي نتحاور واياها في رحاب قصر بعبدا الرئاسي! لذا فإن اعلان قوى 14 آذار رفض الحوار في جولته التي كانت مقررة اليوم هو اول عمل ذي معنى تقدم عليه قيادة أتعبتنا من كثرة ميلها الى تسويات المذلة التي فرضت علينا على مدى سنوات متتالية تحت عناوين مختلفة. اذاً نقول اخيراً تجرعتم يا قادة حليب سباع على خلفية محاولة اغتيال الشيخ بطرس حرب والتحقيقات فيها، و"داتا" الاتصالات المحجوبة.
ان الصراع في لبنان ليس سياسياً فحسب بل انه ثقافي اولاً واخيراً. فنحن امام فريق يبعد عنا سنوات ضوئية بثقافته الالغائية، وفاشيستيته الدينية، واسلوبه في الهيمنة على بقية مكونات بلد. انه فريق يختصر كل ما هو نقيض لمعنى لبنان برمزيته الانسانية وتركيبته الدقيقة وتوازناته الحساسة ومعنى الحرية. فريق يشعرنا العيش معه تحت سقف الوطن بأننا نعيش مع من تلطخت ايديه بدماء كبارنا. هذه هي الحقيقة التي يجب ان تقال وجهاً لوجه. فمن دون الخطاب الصريح والواضح مع "حزب الله" ولفيفه، نكون كمن يمددون لزمن التكاذب الذي ما صنع لنا وطناً.
الحوار غير مجد في الاساس استناداً الى موقف "حزب الله" من موضوع السلاح واعتباره انه خارج كل نقاش حقيقي يهدف الى وضعه بامرة كل لبنان وليس بامرة ذراع ايران في لبنان. والحوار غير مجد لاننا في الحقيقة عندما نجلس الى طاولة حوار فإننا نجلس وجهاً لوجه مع من رفعوا قتلة رفيق الحريري الى مصاف القديسين وحموهم ويحمونهم في قلب لبنان في بيروت وضاحيتها، ونجلس ايضاً وجهاً لوجه مع من يعتبرون قاتل اول شهدائنا كمال جنبلاط رفيق سلاح وينعونه كواحد منهم. اذاً، فإن الهوة اكثر من شاسعة. نحن مع الثورة في سوريا قلباً وقالباً، وهم مع قتلة الاطفال ومغتصبي نساء سوريا. فكيف يكون شكل هذا الحوار بين فريقين متباعدين الى هذا الحد؟