إذا كانت أول هدايا الجيش السوري الحر من معركة تحرير دمشق هي «هُسام هُسام»، فعلينا أن نتفاءل كثيراً بالهدايا الكثيرة التي سيتلقاها لبنان واللبنانيّون، والتي ستجعل الرؤوس تهرهر والركاب تصطك، والعملاء اللبنانيون يبحثون عن ملاذ آمن ربما في منفى يتشاركونه مع حلفاء النظام البائس اليائس في سوريا وهو يعيش لحظاته الأخيرة والأكثر دمويّة في لحظة اتخذ قراره بتدمير سوريا وقتل شعبها.
وفي معركة المعابر الحدودية كثيرون بدأوا يتساءلون عن مصير معبر جديدة يابوس ومتى ستصل إليه طلائع الجيش السوري الحر، وما هو ردّ الفعل الذي سيصدر عن حزب الله، عندما يحول طوفان الثورة بينه وبين «كمامّة الأوكسيجين» التي تتركه على قيد الحياة، وما هي حقيقة تولّيه عمليات قصف صاروخية للداخل السوري من جرود الهرمل، وأين الدولة اللبنانية من الحدود اللبنانية ـ السورية التي شكلت «نكبة» على لبنان وبوابة لأمنه المهتز ولأذرع سورية أخطبوطية تعيث خراباً على أراضيه بدءاً من الصاعقة مروراً بأبو نضال وأبو موسى وأحمد جبريل وهلمّ جرّاً!!
المخاوف هذه لا تتأتى من فراغ بل تجد صداها في مخاوف مسؤول أمني بريطاني كشف أن اكثر من 2500 مواطن بريطاني عبروا حدود المصنع اللبناني خلال الأيام الأربعة الماضية إلى لبنان، متوقعا أن يعبر ما بين 4 أو 5 آلاف آخرين نفس المعبر خلال الأيام الثلاثة المقبلة حيث ستكون فرق من الكوماندوس البريطاني بانتظارهم لنقلهم بالطائرات وعبر البحر إذا اقتضى الامر، أما القلق الحقيقي فمردّه إلى كشف المسؤول الأمني البريطاني عن خشيته من أن تنتقل المعارك العنيفة الدائرة بين الجيشين (النظامي والحر) السوريين إلى داخل الاراضي اللبنانية الشمالية والشرقية البقاعية، بحيث يتم اقفال معبر المصنع الرئيسي بين سورية ولبنان ويعلق الرعايا الاجانب والنازحون السوريون في سورية بين نيران المتقاتلين، مؤكداً أن نصائح حزبية لبنانية الى سكان حوالي 20 قرية لبنانية على تلك الحدود جعلتهم يخلونها موقتاً الى مناطق اخرى خشية وصول تلك المعارك بالدبابات والمدفعية التي تمكن الجيش الحر من التزود بها خلال الأيام العشرين الماضية من القوات النظامية المتراجعة ومن المنشقين عن الجيش والذين يستخدمونها الآن للرد على أسلحة عصابات نظام الأسد الثقيلة.
عندما غادر بشار الأسد لبنان مرغماً في نيسان العام 2005 على إيقاع شتائم اللبنانيين لاحتلاله لأرضهم على مدى ثلاثة عقود لم يتوقع بالتأكيد أنه وبعد سبع سنوات فقط سيُشاهد صوره تحت أقدام الشعب السوري يمزقونها ويدوسونها بأقدامهم، ولم يخطر له نهائياً أنه وبعد 14 آذار اللبناني الذي حرّر اللبنانيين من خوفهم من نظام مخابراتي جبّار تولّى تدمير وطنهم على مدى ثلاثين عاماً، لم يتصور نهائياً أنه سيسمع وفي سوريا بالذات عن معركة تحرير سوريا أو دمشق أو حلب، لم يُرد أن يُصدّق أبداً أنّ العالم تغيّر، وأن مجازر حماة عام 1982 غطتها لأبيه مجازر صبرا وشاتيلا، وأن العالم غضّ النظر عن اجتياح حماة لأنه كان على موعد غضّ نظر آخر عن اجتياح لبنان في حزيران العام 1982.
إن هي إلا أيام قليلة وينجلي غبار المعركة في ساعات معدودة عن سقوط النظام ورئيسه وأعوانه وحلفائه وأذنابه، ومن يدري قد يحمل شهر رمضان ليلتا قدرٍ للشعب السوري يكشف فيها الله عنهم نصف قرن من الظلم والجور والحكم القاتل والباطل، لأنّ الله سبحانه حين يشاء يأخذ الظالمين أخذ عزيز مقتدر.