لم يأتِ موقف قوى "14 اذار" بمقاطعة جلسة حوار 24 تموز من فراغ ولا لاعتبارات ذاتية، بل جاء الموقف نتيجة تراكم عدة اعتبارات ومواقف متعلقة بالمحاور الاساسي والمعني الاساسي بموضوع الاستراتيجية الدفاعية اي "حزب الله".
فأي حوار لكي يكون مجدياً وبناء يجب ان ينطلق من احترام جدول اعمال من دعى اليه اي فخامة رئيس الجمهورية – الامر الذي تخطاه "الحزب" وضرب به عرض الحائط بتصريح وموقف النائب محمد رعد المستأخر لطرح استراتيجية الدفاعية اذ في رأيه نحن في زمن التحرير…
واي حوار كي يكون مجديا وبناء وهادفا عليه الانطلاق من معادلة ان الفريق المحاور الآخر شريك في الوطن له ما للحزب من حقوق وعليه ما يجب ان يكون على الحزب من واجبات والتزامات وطنية ليس اقلها التزام احترام الاخر ورأي الاخر وهواجس الاخر… الامر الذي لا يبدو الحزب في وارده البتة – وذلك انطلاقا من فوقيته المعهودة في التعاطي مع خصومه السياسيين على اساس ان خطه هو الوحيد الوطني وسلاحه هو السلاح المقدس والازلي وان وحده يملك التكليف الشرعي بحماية لبنان والدفاع عنه… الى اخر الاسطوانة… ولو انه بات يعلم ان سلاحه هذا لم يعد ميثاقيا… ولو انه يعلم ايضا ان نصف اللبنانيين على الاقل لم يعد ير فيه الا فصيلا تابعا ومرتهنا لحرس الثورة الايراني في لبنان…
واي حوار لكي يكون مجديا وبناء يجب ان يحترم حق الفريق المحاور الخصم في الحياة والامن والسلامة – اذ ان من بديهيات التحاور ان يكون الحوار بين احياء كرماء احرار يمكنهم الوجود ماديا والادلاء بدلوهم للتداول والتحاور والنقاش الحر – بينما الحزب ووزراؤه ووزراء حليفه العوني لا يزالون يرفضون السماح للمراجع الامنية المعنية بالاستحصال على الداتا والايمزي معرقلين … لا بل مشاركين جرميا في ابقاء سيف الاغتيالات مسلطا على رقاب خصومه في "14 اذار"… فأي حوار هذا الذي يدعى اليه الضحية للجلوس في مقابل جلاديه…؟
واي حوار لكي يكون مجديا وبناء يجب ان يبنى على اعتبار ان اي بحث يجب ان لا توضع عليه خطوط حمراء – فكما يطالب الحزب قوى "14 آذار" بالاقبال على الحوار من دون شروط مسبقة – فانه هو ايضا مدعو للاقبال على طاولة الحوار من دون وضع شرط عدم البحث في سلاحه – لان سلاحه بالذات هو كل فحوى البحث…
واي حوار لكي يكون مجديا وبناء يجب ان يتم على اساس مصلحة البلد والشعب وحاجات المواطن الى الامن والاستقرار والسلام ولقمة العيش – لا ان يأتي الحوار لتغطية وتعويم فريق "ربط امعاءه " بمحور اقليمي ساقط ومتهاو يحاول جر لبنان الى الصف الامامي في اي مواجهة دولية واقليمية لحماية وخدمة مصالحه…
فلن يكون حوار الا للبحث في الاستراتيجية الدفاعية وسلاح "حزب الله"…
ولن يكون هناك حوار الا للبحث في كيفية فصل السلاح غير الشرعي من وظيفته الغريبة عن مصالح لبنان وسيادته واستقلاله…
ولن يكون حوار الا عندما يقبل "حزب الله" بالتواضع قليلا ويقبل اقله باحترام جدول اعمال الرئيس سليمان وحق رئيس الجمهورية بطرح استراتيجيته الدفاعية للنقاش…
ولن يكون حوار الا عندما يقبل الحزب بحرية مناقشة سلاحه من دون خطوط حمر ومن دون تحفظات او قيود…
ما اشبه النظم التوتاليتارية سواء في سدة الحكم او في الاحزاب… في نهجها ونظرتها للخصم الاخر…
فتجزئة الحقائق واعتبار ان التاريخ والكون وحركة الاجرام السماوية لم تبدأ بالدوران الا مع ظهور "رسالتهم الانقاذية "… ومن دونهم لا تحرير ولا خلاص ولا كون ولا حياة… سمة من سمات التوتاليتارية … و"حزب الله" صورة مصغرة عنها…
واستسهال عدم احترام الخصم الشريك في الوطن واعتباره وكأنه غير موجود وان وجد فرأيه غير مهم وحتى لا حق له بالكلام الا اذا كان يصب في خانة تصور الفكر الدكتاتوري… سمة من سمات نهج "الحزب"…
واستسهال التلطي وراء الميثاقية والديمقراطية عندما تخدمهما واستسهال لطمهما عندما تقفان حائلا امام مخططاتهم… من سمات نهج "الحزب"…
والحديث على المبادئ العليا والمقاصد الشريفة كما التحرير والسيادة والتصدي للعدوان – والعمل عكسها في واقع الامور للتعمية على اجندات وبرامج ومشاريع مشبوهة وغريبة… سمة من سمات نهج الحزب…
وربط السياسات بالاشخاص وتقديسهم واعتبارهم لا يخطئون وان خطئوا فخطأهم معصوم… ايضا وايضا من سمات هذا "الحزب"… على شاكلة الانظمة الراعية له…
فأي حوار يريده "حزب الله"؟
واي حوار يريدوننا ان نقبل بدفتر شروطه الفارغ من الحرية والسيادة وبناء دولة؟
لا يريدون محاورين الا عبيدا خانعين…
فلاننا احرار ووطنيون وسياديون
لن نقبل بطاولة اذعان…
ونحن لم نفقه الا حوار الشجعان…
