احتفلت جامعة الروح القدس – الكسليك بتخريج 1244 طالبا وطالبة من فروعها كافة، أطلق عليهم رئيسها الأب الدكتور هادي محفوظ إسم "فوج البابا بندكتوس السادس عشر"، في حفل كان خطيبه رئيس مجلس إدارة – مدير عام بنك بيروت الأستاذ سليم صفير، في حضور حشد من الفعاليات الدينية والسياسية والتربوية والإعلامية، تقدّمها النائب البطريركي على أبرشية صربا المارونية المطران بولس روحانا، الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الأباتي طنوس نعمة، الرئيس العام للرهبانية الباسيلية الحلبية الأرشمندريت نجيب طبجي، قائد الكلية الحربية العميد الركن شربل فغالي، نائب مدير عام أمن الدولة العميد محمد الطفيلي، محافظ بيروت ناصيف قالوش، المدير العام للتعليم العالي الدكتور أحمد الجمال، بالإضافة إلى أعضاء مجلس الجامعة وبنك بيروت وأهالي الطلاب المتخرجين.
قدّمت الحفل الإعلامية نعمت عازوري أوسي، ثم تلا الأباتي طنوس نعمة صلاة، بارك من خلالها القيّمين على الجامعة ومتخرجيها. وتخلله وقفة موسيقية أدتها المتخرّجة سينتيا بارود. وقدّمت عائلة المرحوم الدكتور موسى بو فرح منحة مالية إلى إدغار كفروني من كلية العلوم. كما تسلّمت جوان سعادة من كلية الطب جائزة المرحوم الدكتور إيلي شلالا. ثم قدم رئيس الجامعة الأب الدكتور هادي محفوظ درعا تقديرية الى رئيس مجلس إدارة – مدير عام بنك بيروت الأستاذ سليم صفير عربون وفاء وتقدير لدعمه الدائم للجامعة وللصداقة الكبيرة التي تربط المؤسستين.
الأب محفوظ
وكانت كلمة لرئيس الجامعة الأب الدكتور هادي محفوظ استهلّها بالقول: "ليفكّر كلّ منّا بمحيطه القريب والبعيد. فيعلم أن شابا أو فتاة، رجلا او امرأة، في العائلة ذاتها، في الحيّ، أو في القرية، أو في الوطن، أو في إحدى زوايا الأرض، أحدث أو أحدثت تغييرًا جذريّا في حياة الكثيرين. إنسان واحد كفيل أن يبدّل حياة الكثيرين الكثيرين على الأرض، نحو الأفضل، أو لا سمح الله، نحو الأسوأ. فكّروا بالرب، بالقديسين، بالمخترعين، بصانعي السلام والإلفة، بمفتعلي الحرب والخلاف، بالمسؤولين في الأوطان وفي المجتمعات على أنواعها، الصغيرة والكبيرة، أي في كلّ مكان يعيش فيه الإنسان ويعمل. إنّ فردًا واحدًا قادر على تغيير مسار تاريخ كثيرين".
وأضاف: "أيّها الخريجون الأحبّاء، أنتم قادرون على إحداث تغيير في المجتمعات وفي التاريخ. تنطلقون وفيكم روح شابّة، مندفعة، وثابة، لا تقيّد ذاتها بالحسابات الكثيرة وتتنقّل فرحة زاهية غير عابئة بالعوائق. أنتم تنطلقون حاملين معرفة أكبر في حقل علمكم، وإنّ اليوم في يدكم شهادة جامعيّة تساعدكم على الانخراط في ميادين العمل. هذا هو ما بين أيديكم يساعدكم في الحياة. ولكنّ الأهمّ هو من أنتم، من هو كلّ منكم. إنّكم قادرون على إحداث تغيير في المجتمعات وفي التاريخ، من خلال تفعيل قدراتكم الإنسانيّة وتفعيل قدرة الخير التي تحملونها. فالإنسان ينجح فقط إن هو نظر إلى الحياة وإلى التاريخ من خلال الذي يعلوهما، أي، بالنسبة إلينا، من خلال الربّ سيّدهما. هذا يؤدي الى تفعيل ارادة الخير، بذكاء وحنكة وحسن إدارة للظروف وللطاقات التي بين يدي إنسان، فينجح".
كما أكد أن "وحدها المحبة والخير والطيبة كفيلة بردّ الخير خيرًا ونجاحًا للإنسان. في تقدمكم في الحياة، سوف تعترضكم بنًى تكبّل التقدم، ويعترضكم أناس غير متآخين مع الخير والتقدم والنجاح والنموّ. تجاه كلّ هذه العوائق، تقدّموا بمن أنتم وبما حزتم عليه، ولا يجفنّ الإندفاع في نفوسكم، فإنّ من مسؤولية كلّ إنسان أن يتابع زرع الخير والبركة حيثما حلّ، غير عابئ بعوائق تعترضه. إعلموا أنّ بمقدور كلّ إنسان تغيير التاريخ نحو الأفضل. والعاقل بين الناس يعلم جيدا أن الإنسان لا يسيطر على التاريخ، بل إن الربّ سيّده، لافتا إلى "أن هذه هي التعاليم والمبادئ التي تؤمن بها جامعتكم والتي تحاول أن يعيشها أفرادها وأن تنشّئ كلّ طلابها عليها. إنّها تعاليم من صلب تعاليم الكنيسة الكاثوليكية وتعاليم قداسة البابا بندكتوس السادس عشر، الذي يحمل فوجكم هذه السنة اسمه، لأنّه يباركنا بمجيئه إلى أرضنا، إلى وطننا الحبيب لبنان، من 14 إلى 16 أيلول القادم. إنني أدعوكم إلى أن تواكبوا هذه الزيارة بكلّ إندفاع وتصبّوا الفرح فيها ومن خلالها. إنّه الفرح الذي يدعو اليه قداسته في رسالته اليكم، أي في رسالته إلى الشبيبة هذا العام. فهو يقول: "احملوا الفرح إلى عائلاتكم، إلى مدارسكم، إلى جامعاتكم، إلى أماكن عملكم ومجموعات أصدقائكم، حيث تعيشون. سترون أن الفرح مُعْدٍ. وسوف تنالون مئة ضعف ممّا أعطيتم من فرح" (البابا بندكتوس السادس عشر، رسالة إلى الشبيبة، 2012، عدد 7)".
وتابع: "في هذا السياق، أقول لكم إنّ وطننا لبنان جميل جدا، بل رائع هو، ليس فقط بطبيعته بل بقدراته الانسانية وتركيبته. لا تيأسوا من مشاكله واعلموا ان لكلّ بلد حصته من القلق الوجودي. فانطلقوا وتحدوا الصعاب وازرعوا الخير والفرح، من خلال مجتمعنا اللبناني الحبيب وجماله ونقائصه وشوائبه وعظمته". وتطرّق الاب محفوظ إلى عظم المسؤولية الملقاة على عاتق الجامعة، "نظرا إلى طبيعة الرسالة التي تحملها، ونظرا إلى الثقة التي يوليها إيّاها أهلكم، ونظرا إلى عدد الطلاب المتزايد الذي ناهز الثمانية آلاف خلال السنة الفائتة. ولكنّها جامعة لا تخاف، لأنّها ابنة الرهبانية اللبنانية المارونية، ولأنّها سائرة "على هدي الروح القدس". كما تحدث عن ماضي الجامعة "الذي يدلّ على حاضرها وعلى مستقبلها. فماضيها ليس فقط من ماضي هذا البناء هنا، العائد إلى منتصف القرن الفائت، بل أيضا من تراث التعليم في الرهبانية اللبنانية المارونية، ومن النموّ الذي نمته هذه الرهبانية والتفاعل الذي حققته مع المجتمع اللبناني، في لبنان وفي المهجر، بكلّ انفتاح على الآخر، أيّا يكن هذا الآخر، في لبنان، وفي المهجر. إذا هو ماضيها يدلّ على مستقبلها. هي تطوّرت في الماضي على الصعد كافة، وهي لا تزال تتابع تطوّرها، من أجل كلّ إنسان في علاقة معها. سوف ترون في هذه السنة القادمة، تطوّرا عمرانيّا وهندسيّا لافتًا. العلم الالكتروني سوف يأخذ أيضا حيّزا أهمّ في قلب الجامعة وسوف تخطو العلاقات الدولية وتطور البرامج والتكنولوجيا خطوات كبيرة ومهمة لكي تتناسب أكثر مع واقع العولمة الجامعيّة…"
وبعدما دعا المتخرجين إلى أن يواكبوا عمل الجامعة ويدعموها بكل قدراتهم، وأن تتفاعلوا كما يجب مع مكتب القدامى، اقتبس الأب محفوظ جملة، هي التالية: "إن نتيجة مساركم تعتمد على الاهداف التي تحددونها والتي عليكم الالتزام ببلوغها بدون تخاذل". اقتبست هذه الجملة لأنّها تعكس روحيّة المبادئ في الجامعة، ولأنّها موجهة إليكم انتم خريجي جامعة الروح القدس – الكسليك سنة 2012، ولأنّها أيضا تشرح ماهيّة الاحترام الذي تكنّه جامعتنا إلى كاتبها في كتاب التخرج، عنيت به الأستاذ سليم صفير، المتكلم الرئيسي في هذا الاحتفال. فإنني أشكره لأنّه أتانا اليوم متكلّمًا رئيسيّا في احتفالنا المحوريّ هذا. هو المؤمن بالخير وبالقضايا السامية وهو صاحب الوجه البشوش وصاحب العلاقات الانسانية الطيّبة التي تنساب بسهولة كبيرة إلى القلب…"
صفير
ثم ألقى رئيس مجلس إدارة – مدير عام بنك بيروت الأستاذ سليم صفير كلمة توجه فيها إلى المتخرّجين: "لتكن شهادتكم جواز مرور لكم لإجتياز الباب الأول في حياتكم العملية، وهو بالتأكيد الخطوة الأهم في المسيرة المهنية التي تنتظركم، فمن بعده أبواب ومجالات كثيرة. ولكن نصيحتي اليكم ألا تستعجلوا المراحل: تعرفوا على قدراتكم، طوِّروا مهاراتكم، ولا تضعوا الراتب هدفا أساسيا لكم.تعلموا تقنيات المهنة لتضمنوا المستقبل المنشود، ابتعدوا عن التنقل بين مؤسسة وأخرى في سنوات عملكم الأولى، بل ابنوا معارفكم وطاقاتكم … وعندها ستستحقّون الراتب الذي تطمحون إليه.
وأضاف: "بعد قليل تغادرون هذا الصرح، وتنطلقون نحو الحياة التي تنتظركم… فأقبلوا على الحياة مزّودين بالقيم التي تشبعّتم بها في هذه الجامعة. إزرعوا جامعتكم في محيطكم وكونوا خير رسل لخير جامعة في أغلى وطن، فلبنان يحتاج إليكم .وطنكم في أمسّ الحاجة الى طاقتكم واستمرارية النجاح والحياة التي تجسدون، لأنكم، في ما أنتم عليه، ومن حيث تأتون، تمثلون الطهارة في زمن الغدر…"
كما نصحهم بعدم التسرّع في أخذ القرار بالسفر والابتعاد والهجرة أملا في الثروة، "فالنجاح في أرض الوطن بين أهلكم ومحبّيكم أسهل بكثير مما هو في أرض غريبة، وإذا بذلتم هنا نصف الجهد الذي يتطلبه عملكم في الخارج، ثقوا أنكم ستكونون مثالا يحتذى في غضون سنوات قليلة"، داعيا إياهم: "كونوا أوفياء لوطنكم، أتمنىّ عليكم أنْ لا تنسوا أبدا جامعتكم، أبقوها حية في وجدانكم لأنها تستحق منكم ذلك، فلها الفضل الكبير عليكم".
توزيع الشهادات وكلمة الطلاب
وفي الختام تم توزيع الشهادات على المتخرجين، تحدثت بعدها بإسم الطلاب جويل حاتم من كلية إدارة الاعمال والعلوم التجارية، التي أعربت عن الإرادة إلى اقتحام المستحيل، "لنصنع منه وردة الحياة؛ لأن شرف الإنسان في نضاله وإقدامه، وحلاوة الحياة في الكدّ والتعب وأمل الوصول"، متوجّهة إلى زملائها بالقول: "هذه أول خطوة نحو ربيع العمر؛ ولن يبدأ خريف سوى في عيني صاحبه؛ لا تقنطوا من الواقع فإصلاح الموجود خير من انتظار المفقود؛ ومن سابق الدهر عثر على مبتغاه .إلى اللقاء في عالم نكبر فيه، وفي زمن نصنعه نحن، وفي معرفة نحن روّادها. وشكرت الجامعة إدارة وأساتذة، "على ما بذلوه من جهد في سبيل بلوغنا هذه الغاية النبيلة وحصولنا على الشهادة التي ستكون بداية مرحلة جديدة، معتمدين على أنفسنا وقدراتنا الذاتية، مستخدمين ما تعلمناه في هذه الجامعة من خبرات وما اكتسبناه من ملكات علمية ومهارات شخصية". كما شكرت أيضا الأهل "الذين كان لهم، بعون الله، الفضل في كل نجاح حققناه".