#dfp #adsense

التيار العوني أزمة هوية ووجود

حجم الخط

أين أصبح التيار العوني في العام 2012 منه في العام 2005 حين عاد زعيمه من المنفى عودة البطل المنتصر، فحظي باستقبال جماهيري وتأييد شعبي منقطع النظير؛ فبدا أن الجنرال العلماني، المبدئي، الصادق (ايه هيك كنّا مفكرين) هو الذي سينقذ الجمهورية من أزماتها الملتهبة فاذا بالأزمات تنبع من شخصه وتحالفاته وأدائه. وهكذا تفاعلت الأزمات في جسم "التيار" الى أن أصبح اليوم أمام أزمة هوية ووجود.

أولاً: في التحالفات
لطالما فاخر مناصرو الجنرال أن زعيمهم لا يأتمر بأحد ولا يساوم على مبدأ ولا يتنازل عن حق ولا يتغاضى عن خطأ، فاذا به يعود الى لبنان لينسج شبكة من التحالفات الهجينة. فورقة التفاهم مع الحزب المدعي للألوهة شرّعت سلاح هذا الأخير ولم تضف الى الجنرال شيئاً سوى اظهاره بموقع المساوم والمتازل والمتقلب طمعاً بالرئاسة. وامتداداّ لهذا التحالف الهجين، ألقى الجنرال بنفسه في أحضان زمرة من الشخصيات والأحزاب السورية الإمرة والهوى. فكيف لناشط عوني أن يتقبل تأييد عون لمرشح لا يؤمن بنهائية الوطن اللبناني كما حصل في انتخابات الكورة الفرعية التي اصطف فيها عون مع الحزب "القومي السوري "؟ فبين الطرفين والفكرين ما يفترض أن يكون بحار من التباعد… والأنكى أن السوري القومي لم يخطُ خطوة واحدة تجاه الجنرال انما الأخير هو الذي تخلى عن مبادئه ضمن منظومة الإلتصاق بالراعي السوري.

ثانياً: في سلاح "حزب الله"
حاول عون ايهام اللبنانين (على طريقة البطولات الوهمية) أنه تمكّن من خلال ورقة التفاهم من "لبننة" سلاح "حزب الله" وترويضه حتى جاء اجتياح 7 أيار ليؤكد أن "الحزب" لا يقيم وزناً لأي تعهد أو تفاهم بل هو معني فقط بتقوية سلاحه وتوسعة سيطرته انسجاماً مع أهداف ومشروع ولاية الفقيه. وهنا لا بد من الإشارة الى أننا لم نسمع رداً عونياً على اعلان قادة "حزب الله" (ومنهم نائب الأمين العام) أنهم سيردون على أي عدوان على ايران عبر ضرب اسرائيل! فهل يوافق التيار العوني على هكذا معادلة؟ هل يرضى أخذ لبنان رهينة للمشروع الايراني؟ كيف يرضى بهذا التعدي على الدولة سيادتها وجيشها؟ أم أن ضعفه وارتهانه يمنعانه من الرفض؟

ثالثاً: في الموقف من النظام السوري
لا مجال للاستفاضة في التعليق على تخلي "التيار" عن كل القيم الانسانية والأخلاقية عبر تبريره للقمع الوحشي الذي تعرض ويتعرض له الشعب السوري. ولا مجال لمناقشة المهل السخيفة التي كان يضعها عون كمثل قوله إن الأمور في سورية انتهت أو ستنتهي في اليوم الفلاني. انما الأسوأ من كل هذا هو سكوت عون (بطل الحرية والسيادة والاستقلال) وفريقه وحكومته عن الخروقات السورية المتكررة للسيادة الوطنية. فاذا بعون نسي السيادة ونسي حماية الحدود ونسي حرمة التراب الوطني. أما اليوم، فكيف سيبرر عون ارتهانه للنظام السوري وخروجه عن "ثوابته" وخياراته الاستراتيجية الخاطئة؟

رابعاً: في الأداء الحكومي
رغم مغلاة الوزراء العونيين في لوم الخصوم والحلفاء على فشلهم في وزاراتهم ورغم محاولاتهم وضع ذلك في اطار الحرب الكونية (يا لسخافة التعبير) التي تستهدف زعيمهم، الا أنهم لن يتمكنوا من انكار فشلهم الصاعق في إدارة شؤون الناس. فبشكل أول أثبت عون وفريقه عن عجز تام عن التفاهم مع أي من مكونات البلد، طلاق تام مع "14 آذار"، توتر شديد مع رئيس الحكومة، خصومة شبه كاملة مع رئيس المجلس وعلاقة هجينة يحكمها مزيج من الارتهان والابتزاز مع "حزب الله"! وهذا العجز عن التفاهم مع أي جهة يعكس هشاشة تحالفات عون ووصوليتها، ذهنية إلغائية، وفشل في الأداء يجعله مضطر لابتداع معارك وهمية (كلو ضمن الحرب الكونية) لالهاء الناس عن حقيقة فشله.
ويتمظهر الفشل هذا في الانقطاع الكهربائي المرعب وفي روائح الفساد المنبعثة من بواخر الصهر الأعز وفي عدم قدرة الصهر على ادارة ازمة المياومين وفي الوعود الفارغة التي يتحفنا بها وزير الاتصالات وفي وقاحة هذا الأخير في ارسال رسالة باسمه الشخصي على هواتف اللبنانين لابلاغهم بعودة الانترنت بعد انقطاع يثير الحياء.
وعلى هامش نقاش الأداء الوزاري لا بد من الاشارة الى جنون قطع الطرقات الذي انضم اليه عون وأزلامه. فوجد في عنوان الدفاع عن الجيش مطيّةً لمحاولة تعويم نفسه. أنسي عون أن الجيش يأتمر بالأمر السياسي؟ وأن الأمر السياسي يأتي من الحكومة وأن له فيها عشرة جهابذة؟ فأين هم من الدفاع عن الجيش؟ وأين كان وكانوا عند استشهاد الضابط سامر حنا على يد "حزب الله"؟

خامساً: في الاصلاح والتغير
أزمة أخرى عصفت بقلب "التيار" هي مسرحية الوزير شربل نحاس الذي أراده عون رأس حربة في وجه وزراء الحريري. فحين أراد نحاس تصحيح ما اعتبره خلالاً في أجور العمال وجد في عون وباسيل خير دعم وسند… استمرا في دعمه ودفعه من الخلف حتى أوصلاه الى الهاوية التي قفز منها منهياً حياته الوزارية. وهذا مثال على مبدئية عون ووفائه… فالتغيير والاصلاح يقتضيان التخلي عن الناس وتدميرهم كما يقتضيان عدم وجود رأس في التيار إلا جبران باسيل.

هذا غيض من فيض ما حملته السنوات الفائتة من أزمات عونية تتلخص في أزمة هوية ووجود أوصل عون تياره اليها. دفاع مستميت عن نظام أجرم في حق لبنان وشعبه. تغاضي مطلق عن السيادة الوطنية. مساهمة فاعلة في تدمير الدولة ومرافقها وهيبتها. انغماس كامل في الفساد. لا بد من صحوة بين شباب التيار تعيده تياراً وطنياً حراً قبل أن يلحقه زعيمه براعيه الاقليمي الآيل الى الإندثار.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل