#dfp #adsense

“الراي”: لبنان بلا “دروع واقية” ومخاوف من “توازن ردع” مذهبي – أمني

حجم الخط

كتبت صحيفة "الراي" الكويتية:

شكّلت مجموعة التطورات الأمنية والديبلوماسية والسياسية التي شهدها لبنان في الساعات الاخيرة مؤشراً واضحاً الى ارتفاع مستوى خطر انعكاسات الازمة السورية عليه مع بلوغ هذه الازمة منسوباً غير مسبوق من التفجر.

وجاء حادث خطف عدد من السوريين في منطقة البقاع الشمالي ذات الغالبية الشيعية ليُحدث عاملاً جديداً في معادلة تَلقّي لبنان انعكاسات أمنية ومذهبية وتفاعُلها ما اثار مزيداً من القلق حيال المرحلة الطالعة التي يبدو فيها لبنان عرضة «لتوازن الرعب» بفعل الانكشاف الامني الذي يعاني منه.

ولعل اكثر ما استرعى انتباه أوساط سياسية واسعة الاطلاع في هذا الحادث هو السرعة الفائقة التي اتسمت بها عملية خطفٍ بدت معها الاجهزة اللبنانية غائبة تماماً عن المعلومات الدقيقة والتفصيلية المتعلقة به، فساد غموض كبير حول هوية المخطوفين والجهة الخاطفة مع ان المعلومات غير الرسمية اشارت الى اطلاقهم لاحقاً او اطلاق بعضهم والابقاء على اثنين قيد الاحتجاز، وهو امر رأت فيه الاوساط دلالة على رسالة سياسية واستخباراتية قام بها الخاطفون وكان من نتائجها البعيدة المدى ان الصراع في سورية بين النظام والمعارضة ينتقل تدريجاً الى لبنان ويتخذ طابعاً ذات خلفية مذهبية خطيرة.

وتضيف هذه الاوساط انه على رغم ان الحادث ادرج في اطار الضغط لمبادلة المخطوفين السوريين بالمخطوفين اللبنانيين الـ 11 في سورية منذ مايو الماضي، فان الوجه الاسوأ في هذا التطور يتمثل في اتساع رقعة التسيّب والفلتان الامني على وقع انعكاسات الازمة السورية التي شهدت بالتزامن مع هذا الحادث تطوراً ديبلوماسياً اعتُبر سابقة مع موقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي طلب من وزير الخارجية عدنان منصور تقديم كتاب احتجاج رسمي الى السفير السوري في بيروت علي عبد الكريم علي حول الانتهاكات المتكررة للحدود الشرقية والشمالية.

وتقول الاوساط ان موقف سليمان اكتسب دلالة كبيرة، ليس من منطلق الجرأة التي تحلى بها فحسب، بل من منطلق الاثبات امام المجتمع الدولي الذي يراقب بقلق الوضع اللبناني ان الانتهاكات السورية لا ترتكز الى حجج ذات صدقية عالية لدى تذرعها بحصول اختراقات مسلحة من الجانب اللبناني، وعلى الاقل ان مستوى حصول اختراقات مماثلة محتملة لا يبرر النمط المتكرر والحجم الكبير للانتهاكات السورية، كما ان سليمان اثار صدمة لدى الجانب السوري لانه بموقفه احتجّ ايضاً على تجاوز دمشق للاتفاقات المعقودة بين البلدين والتصرف بآحادية امنية وعسكرية عبر انتهاك السيادة اللبنانية.

لذا، تعتقد الاوساط نفسها ان هذا التطور سيُحدث واقعاً مختلفاً ازاء الواقع القائم على الحدود، لكن من دون إغفال خطورة متزايدة قد تتمثل في مضي الجانب السوري في مزيد من الانتهاكات ولو كان الامر سيعرّضه لانكشاف دولي اكبر. ذلك ان رد الفعل الفوري للسفير السوري في بيروت الذي سارع الى الرد على رئيس الجمهورية مباشرة عبر وسائل الاعلام، مستغرباً موقفه معتبراً ان بلاده «هي الاوْلى بالشكوى والاحتجاج»، ادرجته الاوساط المطلعة نفسها في اطار تجاوز التقاليد والاصول الديبلوماسية التي لا تبيح لايّ سفير الردّ على اي مرجعية رسمية او حتى اي جهة سياسية، في حين ان السفير السوري كان قبل يومين يوجّه عبر احدى قنوات التلفزة التابعة لقوى «8 آذار» انتقادات وهجمات على قوى «14 آذار»، ثم سارع بعد موقف رئيس الجمهورية الى الردّ عليه مباشرة.

وتقول الاوساط ان السفير السوري يبدو انه يتكىء على واقع سياسي في لبنان يؤمنه له حلفاء النظام السوري الى حدود تجاوز الاصول ما يكشف واقعاً خطيراً يبدو أقرب الى ابتزاز الدولة بتوظيف واقع الانقسام السياسي فيها على غرار ما كان يحصل ابان عصر الوصاية السورية على لبنان.

وتلفت الاوساط في هذا المجال الى ان مجمل التداعيات الديبلوماسية والسياسية والامنية التي يشهدها لبنان ستضغط بقوة على الواقع الحكومي الذي يعاني من انفراط عقد الاكثرية والتحالفات بين قواها الاساسية. واذا كان ارجاء جلسة الحوار التي كانت مقررة امس الثلاثاء الى 16 اغسطس جاء تحت وطأة السبب المباشر العائد لقرار قوى «14 آذار» تعليق مشاركتها في هذه الجلسة احتجاجاً على عدم تسليم الاجهزة الامنية كامل «داتا» الاتصالات للتحقيق في محاولة اغتيال النائب بطرس حرب وعدم تسهيل الاستماع الى احد المشتبه فيهم من احد احزاب «8 آذار» الرئيسية الى جانب تصريحات مسؤولين في «حزب الله» عن اولوية استراتيجية التحرير على الدفاع، فان ما ذُكر عن ابلاغ النائب وليد جنبلاط الى الرئيس سليمان بتعذر حضوره الى قصر بعبدا لدواع امنية اكتسب بدوره اهمية كبيرة اذ اعاد وضع الزعيم الدرزي في دائرة الاستهدافات ومحاولات الاغتيال اسوة بقوى «14 آذار».

وتزامن ذلك مع ما نسب الى الوزير السابق وئام وهاب (القريب من النظام السوري) من تعرضه لمحاولة اغتيال في سورية واتهام عنصر في «الحزب التقدمي الاشتراكي» بهذه المحاولة. وبصرف النظر عن صدقية هذا الزعم او عدم صدقيّته، فان الدلالة التي يبرزها تتعلق بتصعيد مناخ المخاوف من انعكاسات الازمة السورية على لبنان كلما توغلت الحرب الطاحنة بين النظام السوري ومعارضيه ومن خلفهم المجتمع الدولي، بما يعني تهديد لبنان لحظة بلحظة وربط استقراره بمصير النظام. وكانت جلسة الحوار الوطني المقررة اول من أمس أرجئت بعد جولة اتصالات أجراها الرئيس سليمان مع قيادات في «14 آذار» بواسطة موفده الوزير السابق خليل الهراوي، وانتهت الى ابلاغ هذه القوى ان آلية تزويد الأجهزة الأمنية «بداتا» الاتصالات غير واضحة، مطالبين بأن تكون المعلومات عن حركة الاتصالات كاملة وغير منقوصة، وأن توضع بتصرف الأجهزة في شكل تلقائي من دون انتقائية ومن دون حواجز وتعقيدات.

ومع عدم انعقاد طاولة الحوار، انهمكت الأوساط السياسية بتصريحات السفير السوري رداً على رئيس الجمهورية الذي طلب من وزير الخارجية تسليم السفير علي كتاب احتجاج عن اجتياز وحدة سورية الحدود وتفجير منزل في منطقة مشاريع القاع، في حين لم يكن علي زار حتى الساعات الاولى من بعد ظهر الثلاثاء منصور الذي لم يُعرف اذا كان حتى بادر الى الاتصال بالاول الذي اعلن في تصرحيات صحافية «ان سورية هي الاولى بالاحتجاج لان مواقعها تتعرض للاعتداء من الاراضي اللبنانية»، معتبرا أن مبادرة رئيس الجمهورية الى توجيه كتاب احتجاج «أمر مستغرب».
 

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل