كتب محمد مزهر في صحيفة "اللواء":
أظهرت أزمة المياومين في كهرباء لبنان، والتي استفحلت بعد إقرار مجلس النواب مشروع الثبيت في جلسته التشريعية الأخيرة، والتي لم يكتب لها النجاح بسبب الإصطفاف الطائفي الذي برز على خلفية تثبيت عدد كبير من الموظفين من الطائفة الشيعية، هشاشة التحالف الثلاثي بين «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» و «حركة أمل»، والذي كاد أن ينفرط عقده نهائيا، لا سيّما بعد المواقف المتشنجة على خط حارة حريك- الرابية، والتي أشعلها وزير الطاقة والمياه جبران باسيل، باتهامه الحزب بأنه يحمي الفساد، وبأنّ رؤية التيار الوطنية تختلف كثيرا عن رؤية «حزب الله»، ما حدا بتدخّل خارجي وداخلي عاجل، لمنع ألسنة اللهب من التمدد أكثر والحفاظ بالتالي على الحد الأدنى من التضامن بين حلفاء الثامن من آذار، في ظل الحاجة السوريّة الملحّة إلى بقاء هذا التحالف قائما ومتينا.
وإن نجحت الاتصالات واللقاءات المكثّفة، في تخفيف حدّة التراشق الكلامي لا سيّما بين «حزب الله» و «الوطني الحر» من جهة، لكنّ المساعي التي يقودها بزخم رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية بتكليف مباشر من النظام السوري، لم تفلح في ترطيب الأجواء بين «الوطني الحر» و «حركة أمل» لغاية الساعة، وفي هذا السياق تشير المعلومات المتوافرة لـ«اللواء» إلى أنّ رئيس المجلس النيابي نبيه بري لا يزال يرفض وبشكل قاطع حلّ الأزمة المتعلقة بالعمال المياومين في مؤسسة «كهرباء لبنان» على حساب المجلس النيابي، كما لا يزال يرفض بالمطلق أي حل يقوم على تجاهل مشروع القرار الذي أقرّه المجلس في جلسته الأخيرة، وهنا تشير المعلومات أيضا إلى أنّ الحلّ الذي قد يكون مقبولا بالنسبة إلى الرئيس بري هو أن يقوم المجلس بتصديق محضر الجلسة الأخيرة كما هو على أن يستخدم رئيس الجمهورية صلاحياته ويردّ القانون ليعاد درسه وفقًا للأصول.
هذا الموقف للرئيس بري، يتظهّر جليا من جهة من خلال التصعيد المستمر للمياومين المعتصمين داخل حرم مؤسسة «كهرباء لبنان»، وتهديدهم مدراء المؤسسة الذين غادروها تباعا أمس على خلفية تلك التهديدات، ومن جهة أخرى من خلال الإدعاءات القضائية التي قدّمها وزير الطاقة والمياه جبران باسيل ومدراء في مؤسسة كهرباء لبنان بحق المعتصمين، ما يعني وفق معلومات «اللواء» أنّ الأمور ذاهبة إلى المزيد من التصعيد وليس إلى الحلحلة بين حلفاء الثامن من آذار.
وعلى هذا الصعيد، تفيد أجواء اللقاءات المعلنة وغير المعلنة، بين قياديي التيار الوطني الحر وحزب الله، معطوفة على المساعي التي يقوم بها النائب سليمان فرنجية، إلى أنّ حلحلة لم تطرأ على ملف المياومين، في ظل تمسّك كل من الرئيس نبيه برّي ورئيس تكتّل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون بموقفهما من تثبيت المياومين، لكن في المقابل كان هناك اتفاق لدى مكونات الثامن من آذار، ولا سيّما من قبل الثلاثي «أمل»-«حزب الله»-»الوطني الحر» على التمسّك بتحالف الثامن من آذار مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية، وضرورة خوض الانتخابات كفريق متماسك سعيا نحو تحقيق الغالبية النيابية داخل المجلس النيابي في ظل تهاوي النظام في الشام.
عضو كتلة التنمية والتحرير النائب علي خريس يجدد عبر «اللواء» موقف «حركة أمل» المتصل بتثبيت المياومين، مشيرا إلى أنّ «القانون الذي صدر خلال الجلسة التشريعية والمتعلّق بتثبيت المياومين لا أحد يمكن تجاهل قانونيته، ومن هذا المنطلق نحن متمسكون به، ومصرّون على سلوكه الأطر القانونية، التي تسمح لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، بعد تصديق هيئة مجلس النواب على القانون ردّه ورفض توقيع المرسوم، وإعادته إلى مجلس النواب لدراسته من جديد».
ويلفت إلى أنّ «الإتصالات جارية على قدم وساق بين الحلفاء من أجل إيجاد الحلول لكافة القضايا الخلافية، بما في ذلك أهمية تفعيل العمل الحكومي»، نافيا وجود خلافات عميقة بين فريق الثامن من آذار، مفصحا عن أنّ المساعي التي يقوم بها النائب سليمان فرنجية فتحت كوّة في جدار الأزمة المستجدّة بين الحلفاء، موضحا أنّه «تجري معالجة الأمور بحكمة ورويّة بحثا عن المخارج المقبولة من كافة الأطراف».
خريس يؤكّد أنّ «أي حل في ضوء المشاورات المكثّفة القائمة بين التيار الوطني الحر وحزب الله لن يكون على حساب «حركة أمل» التي لا يمكن لأحد تجاهلها أو تجاهل دور الرئيس نبيه برّي»، مشيرا إلى أنّ «أجواء اللقاءات الجارية بين الحزب والتيار لسنا بعيدين عنها، وهي لا يمكن أن تبصر النور إذا لم نكن موافقين عليها».
في المقابل وعلى الرغم من الخلاف المستفحل بين «حزب الله» و «الوطني الحر» و «حركة أمل» إلا أنّ خريس يؤكّد على متانة التحالف الثلاثي، مشيرا إلى أنّ «الاختلاف في وجهات النظر شيء طبيعي، وهذا لا يمكن أن يؤثر على التحالف الحكومي، ولا على التحالف الانتخابي مستقبلا»، خاتما بالقول إنّ البلد بحاجة غلى المزيد من التقارب ليس فقط بين الحلفاء بل بين جميع اللبنانيين.