كتبت صحيفة "النهار":
بعبدا محور الحركة السياسية اليوم عبر محطتين، صباحية تتمثل في انعقاد مجلس الوزراء على وقع تظاهرة كبيرة ينظمها موظفو القطاع العام بدعوة من لجنة التنسيق النقابية، ومسائية في الافطار الرئاسي الذي يقيمه الرئيس ميشال سليمان، ويجمع فيه كل الاطراف في مشهد يوحي بالحوار الوطني المؤجل الى 16 آب المقبل.
لكن الأبرز في الحركة السياسية، كانت رسالة رئيس الجمهورية الى من يعنيهم الأمر، في الداخل قبل الخارج، على خلفية الخروق المتكررة للاراضي اللبنانية من الجانب السوري.
وفي هذا الاطار برز انقسام واضح في المواقف، فالى تخطي السفير السوري علي عبد الكريم علي الاعراف والاصول الديبلوماسية برده على رئيس للجمهورية قبل ان يتسلم وفق الاصول، كتاب الاحتجاج اللبناني، خرج الرئيس السابق للجمهورية إميل لحود ليدافع عن الموقف السوري وقال "إن السيادة اللبنانية تقضي اولاً بأن يصار الى ضبط حدود لبنان ومن ثم منع التعرض لها، لا العكس". ومثله فعل الرئيس سليم الحص الذي رأس اجتماعاً لــ"منبر الوحدة الوطنية" وأكد ان "الأولى بالحكومة اللبنانية ان تمنع الاعتداء على سوريا من جانب المسلحين".
أما وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور فقال لـ"النهار" إن لا حاجة الى استدعاء علي لأن "ليس هناك من حالة طارئة وخطرة ومهمة تستدعي ذلك، ولأن الاستدعاء لا يحصل بين اشقاء". وإذ يتريث منصور في تسليم كتاب الاحتجاج "بهدف توثيق المعلومات الأمنية" قال "ليس هناك من موعد محدد لتسليم مذكرة الاحتجاج لكنه لن يكون بعيداً".
ورأى انه "ليس بالضرورة تقديم كتاب احتجاج بل مذكرة بالطريقة الديبلوماسية لان الخرق ليس من طرف واحد".
في المقابل استغربت مصادر سياسية مواكبة موقف السفير السوري من كتاب الاحتجاج، وأشارت الى "انه شخصيا حمل إلى الرئيس سليمان مرات عدة اكثر من احتجاج مبني على اتهامات بخرق مسلحين الحدود مع سوريا، مع مطالبة الجيش اللبناني بضبط الحدود والتنسيق لمنع خروق اضافية".
وفيما علم ان موضوع الكتاب لن يطرح اليوم في مناقشات مجلس الوزراء، استطلعت "النهار" رأي الكتل النيابية من الموضوع عبر ممثليها في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب فقال رئيس اللجنة النائب عبد اللطيف الزين: "لا تعليق"، بينما قال عضو "تكتل التغيير والاصلاح" النائب فريد الخازن ان "الحدود غير مضبوطة من الجهة اللبنانية".
في المقابل، كشف عضو "كتلة المستقبل" النائب نهاد المشنوق انه سيطلب اليوم من رئيس اللجنة الدعوة الى جلسة قريبة، لانه لا بد للجنة ان تناقش الموضوع. وقال: "كان الاجدى للسلطات اللبنانية ان تطلب طرد السفير السوري من لبنان، لانه سبق له ان ادلى بمواقف مماثلة عدة، وتجرأ وتصرف على خلاف طبيعة دوره ومهمته في لبنان، ويساعده في ذلك وزير الخارجية، وتفهم الاخير للجرائم السورية اكبر من تمثيله للبنان وللحرية فيه".
ورأى عضو كتلة الكتائب النائب ايلي ماروني "ان رئيس الجمهورية اعطى اللبنانيين دعما معنويا في تثبيت حق لبنان في سيادته واحترام اراضيه، انما وزير الخارجية لا يزال يبحث عن التعابير المناسبة لصياغة الكتاب، وكان الاولى استدعاء السفير السوري وامهاله ساعات قبل الرحيل، لانه كفانا بطشا".
ودعا النائب انطوان سعد عبر "النهار" الحكومة الى مساندة موقف رئيس الجمهورية، والنائب اكرم شهيب الى "طرد السفير الذي يعرف القاصي والداني دوره في خطف الشرفاء".
كتبت صحيفة "اللواء":
ترخي الازمة السورية بظلالها الثقيلة على الوضع السياسي الداخلي المتآكل، وفي ظله ينعقد مجلس الوزراء بجدول اعمال روتيني من 45 بنداً، فيما الرئيس نجيب ميقاتي ينوء او يكاد تحت اثقال ضربات الحلفاء والخصوم في الحكم والمعارضة، وتحاصره المطالب النقابية من كل حدب وصوب، ويشعر انه وحيداً يواجه الازمات، ونشطت الاتصالات لاحتواء ذيول الازمة التي فجرها طلب رئيس الجمهورية من وزير الخارجية اعداد كتاب احتجاج واستدعاء السفير السوري لتسليمه اياه، على خلفية الخروقات السورية للحدود في البقاع والشمال.
وفيما شنت قناة «الاخبارية السورية» حملة على الرئيس سليمان على لسان احد الذين ظهروا على شاشتها، وتساءل اين كان رئيس الجمهورية اللبنانية ازاء الخروقات الاسرائيلية، حاملاً في الوقت نفسه على الرئيس ميقاتي، نقل زوار رئيس مجلس الوزراء عنه انزعاجه مما آلت اليه الاوضاع، وانه صار وحيداً يدافع عن الحكومة، حتى ان الوزراء المعنيين لا يتحركون لمواجهة المطالب القطاعية، بما فيها الاضرابات، مستغرباً كيف ان المعارضة والموالاة تلتقيان على «التنكيل» بحكومته.
ومما زاد الطين بلة، في ظل انعدام وزن الحكم اللبناني، تمديد الرئيس الاميركي قرارات تجميد الارصدة لشخصيات وصفها «بأنهم يهددون استقرار لبنان»، فيما عادت بعض احياء العاصمة تشهد حركات احتجاج ضد الدعم الروسي والصيني لنظام الرئيس بشار الاسد.
الاحتجاج الرئاسي
وكان موضوع الاحتجاج الرئاسي على الخروقات السورية، قد استأثر بمعظم الاهتمام السياسي والرسمي، خصوصاً بعدما توقعت مصادر وزارية بأن يشهد هذا الموضوع جدلاً في مجلس الوزراء اليوم، باعتبار ان خطوة الرئيس سليمان لم تغط بقرار حكومي، ولم تتم بالتنسيق مع الرئيس ميقاتي الذي قالت اوساطه انه لم يعلم بها إلا من وزير الخارجية عدنان منصور، وان الطلب كان خطوة غير مسبوقة وتتم للمرة الاولى منذ قيام العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وعبر وزارة الخارجية، وليس من خلال امانة المجلس الاعلى اللبناني السوري أو لجنة التنسيق العسكرية.
الا أن أوساط رئيس الحكومة أكدت لـ«اللواء» أن الموضوع لن يطرح اليوم في مجلس الوزراء لاعتبارين:
الاول: إن وزير الخارجية لم يُنجز بعد كتاب الاحتجاج إلى السفير السوري، وانه حين يتم ذلك سيعرضه على مجلس الوزراء، وعند ذاك يمكن أن يحصل مشكل أو جدل.
والثاني: أن الجلسة الحكومية ستعقد في العاشرة والنصف قبل ظهر اليوم في السراي الحكومي، من دون حضور رئيس الجمهورية، وبالتالي فان الرجل لن يكون موجوداً للدفاع عن وجهة نظره، لكنه يمكن أن يتطرق إلى الموضوع في كلمته امام الإفطار الرئاسي في بعبدا غروب اليوم، خصوصاً وانه تنامى إلى مسامعه بأن الوزير منصور لن يقدم على تسليم كتاب احتجاج الى السفير السوري خلافاً للتعليمات التي اعطاه إياها.
غير أن مصادر وزارية أخرى توقعت أن يطرح وزراء جبهة النضال الوطني الموضوع اليوم للنقاش من خارج جدول الأعمال، انطلاقاً من ضرورة تقيّد الوزير بالتعليمات الرئاسية.
ونقلت هذه المصادر عن زوّار بعبدا أمس قول الرئيس سليمان رداً على الحملة التي شنت عليه من حلفاء النظام السوري في لبنان، انه ليس من واجبه أن يتشاور مع أحد في مسألة تخص السيادة الوطنية، موضحاً بأن ما قام به جاء انطلاقاً من واجبه الدستوري، طالما انا ملتزم بالقسم للحفاظ على سيادة لبنان ووحدته واستقلاله، والمحافظة على وحدة الدولة وسيادتها.
أما الوزير منصور فقد كان لافتاً للانتباه اللقاء الودي الذي جمعه بالسفير السوري غروب أمس، على هامش افطار جمعية المبرّات، حيث شوهدا يتحدثان بحميمية خاصة، وهو كان أبلغ المتصلين به بأنه يتريث في تقديم المذكرة ريثما يدرس الاحداثيات التي حصلت، مشيراً إلى ان المسألة ستعالج بهدوء ومن دون تشنج أو تخريب للعلاقات المتينة بين البلدين، لكنه من جهة ثانية برر الخروقات السورية بخروقات مماثلة تحصل من الجانب اللبناني، مستشهداً بأن خمسة لبنانيين قتلوا داخل الأراضي السورية من دون أن تحتج الخارجية السورية. وقال: «مثلما لنا ملاحظات كذلك للجانب السوري ملاحظات».