#dfp #adsense

فليقلب الطاولة ويمضِ…

حجم الخط

 إذا كان صحيحاً ما يُذاع ويُشاع عن حلفاء الرئيس نجيب ميقاتي، واندفاعهم بضراوة وإصرار لعرقلة حكومته التي وُلدت ومعها توائم لا تحصى من عوامل التعطيل والفركشة، فماذا ينتظر النجيب كي يقلب الطاولة ويمضي؟

وعلى طريقة شمشون يصرخ بملء الصوت والعزيمة: عليّ وعلى حلفائي وأعدقائي وواضعي العصي في دواليب حكومتي.

أما بالنسبة إلى المعارضة، فهي تقوم بدورها الطبيعي، ووفق تقاليد النظام الديموقراطي البرلماني وأعرافه…
ما في شي ماشي. لا سياسياً، ولا إدارياً، ولا اقتصادياً، ولا حتى على مستوى دورة الحياة اليومية، ولقمة العيش، ولمبة الكهرباء، وحنفية الماء، وفاتورة الدواء.

كانوا يقولون البلد معطّل بقرار من سوريا، ولأسباب شتى.
والحلفاء المخلصون الأوفياء ينفّذون، بدافع من رغبتين: الأولى باستجابة للإرادة التي لا ترد ولا تناقش، وثانياً سعياً الى وضع اليد على الحكومة والحكم ومؤسساته.
وقد حصل وتمّ ما كان يتمناه هؤلاء.

فالحكومة حكومتهم. بكل أعضائها وحقائبها وولائها. وبرئيسها أولاً وأخيراً. مما سهّل السبل والطرق أمام التطلعات والرغبات في وضع اليد على الدولة كلها. برمّتها.
وهذا يعني بالعربي الفصيح أنه كان لهم ما أرادوا. لكنهم، فجأة، غيّروا رأيهم على ما يبدو. ومن غير أن تعلن الأسباب "الحقيقية" المضمرة، والتي تتولى من خلف الستارة تحريك الاحتجاجات، والإضرابات، والاعتصامات، وقطع الطرق، واحتلال المؤسسات.

فماذا عدا مما بدا؟
البعض يقول إن تسارع التطورات الميدانية في سوريا، يتطلّب "دغدغات" مختلفة الإيقاع والتأثير، داخل لبنان الشعبي وتنوعاته وتشابك العلاقات السياسية والجغرافية والبشرية على حد سواء. وبالطرق والأساليب والحرتقات المتبعة.

مما يوفّر عوامل الشلل والقلقزة وعدم الاستقرار، وخصوصاً على صعيد الحكم والحكومة، ودورة الانتاج في مناخ من الجمود لا تحركه سوى اضرابات واحتجاجات المطالب المشروعة، والتي تبدأ بزيادة الرواتب، ولا تنتهي بالكهرباء المقطوعة أبداً، وكساد المواسم الزراعية عن بكرة أبيها، وعما بات معلوماً ومعروفاً، وعما يُقال من أن بعضه ليس ابن ساعته، أو لوجه الله والإنصاف.
أمام رئيس الحكومة، والحال هذه، أن يخاطب الناس بقدر، بقسطٍ، بجزء من الحقائق والوقائع. يقف أمام الكاميرا التلفزيونية الملوّنة جيداً ويصارحهم. يحتكم اليهم. يطلب رأيهم. يشكو حاله بدوره أمامهم. يفعل شيئاً في هذا الاتجاه أو ذاك.

وإلا، فلا يبقى أمامه وفي احتياطه، سوى أن يعلن استقالته مع حكومته، حيث يضع الجميع أمام الأمر الواقع، وأمام خطر الفراغ.
أجل يا دولة الرئيس، افضح "اللعبة" وافْصِح… وكفى الله المؤمنين شرّ النأي والصمت.

المصدر:
النهار

خبر عاجل